يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
دخلت الطبقتان السياسيتان في الجزائر وفرنسا في معركة كلامية حول ملف الاعتذار عن جرائم الاستعمار الفرنسي للجزائر، بعد حركات "بذيئة" باليد من بعض ممثلي الطبقتين بدأت من الجانب الفرنسي.
ويأتي هذا التطور مع اقتراب زيارة مرتقبة في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل للرئيس فرانسوا هولاند تهدف لبعث الروح في العلاقات بين البلدين.
وفجرت "حركة بذيئة" باليد من وزيرالدفاع الفرنسي السابق جيرار لونغي كرد فعل منه على طلب الاعتراف بجرائم الاستعمار الفرنسي بالجزائر موجة استياء في البلدين، ووصفت بـ "غير الأخلاقية".
وكان وزير المجاهدين محمد الشريف عباس قد صرح في الذكرى الـ 58 لاندلاع ثورة تحرير الجزائر الأربعاء الماضي أنه "بالنظر لما اقترفه هذا المستعمر من جرائم في حق شعب أعزل وبالنظر لمخلفاته والآثارالعميقة التي تركها حتى عند الأجيال التي لم تعايش فترة الاستعمار والكل يدرك ماعاناه شعبنا من تنكيل وتعذيب وبطش ودمار، فالجزائريون يريدون اعترافًا صريحًا بما ارتكب في حقهم".
وطرح سؤال على لونغي في نهاية برنامج على قناة تلفزيونية فرنسية رسمية مساء الأربعاء الماضي حول موقفه من هذا الطلب فرد بحركة يد "بذيئة" دون أن يدري أن الكاميرا مازالت تصوره.
واعترف الوزير السابق وهو سيناتور عن حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي" الاتحاد من أجل حركة شعبية" في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية أن "يد الشرف" التي قام بها موجهة للجزائريين وقال "إن على فرنسا عدم الخجل من تواجدها في الجزائرخلال الاستعمار، على الأقل هذه قناعتي".
واستضافت قناة "إل سي إي" الفرنسية نائبًا من اليمين المتطرف وهو جيلبار كولار وطرحت عليه سؤالاً حول موقفه من حركة لونغي فأجاب "أضيف ذراعي إلى ذراع جيرار لونغي"، وأضاف "أعتقد أن الحركة فعلت فعلتها وبلغت عمق من يريدون منا الاعتذار، وكانت ردًا لهم على وجوههم" في إشارة إلى الجزائريين.
وندد جون بيار بال رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي وهو من الحزب الاشتراكي الحاكم بهذا "التصرف" من سياسيي اليمين، وقال في بيان "أندد بهذه الحركة البذيئة التي وجهها لونغي للسلطات الجزائرية."
وأضاف أن "هذا التصرف من شأنه إشعال حرب ذاكرة بين البلدين."
من جهته صرح مستشار الرئيس الفرنسي فوزي لمداوي وهو من أصل جزائري بشأن الحادثة أن "الحركة التي صدرت من لونغي لا تمثله ولا تشرفه وهي تتسم بالنذالة".
ولم يصدر رد رسمي من الحكومة الجزائرية حول هذه الحادثة لكن مسؤولي الأحزاب والأسرة الثورية نددوا بهذا التصرف من السياسيين في فرنسا .
وقال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الحاكم عبد العزيز بلخادم إن "الوزير الفرنسي شخص تنقصه التربية والأخلاق."
كما طالبت حركة النهضة وهي حزب إسلامي بـ "إصدار قانون لتجريم الاستعمار عبر البرلمان الجزائري للرد على التطاول المتواصل على الجزائر".
وصدرت أكثر ردود الفعل "تشددًا" في الجزائر من رئيس حزب الجبهة الوطني للعدالة الاجتماعية خالد بونجمة وهو رئيس تنسيقية أبناء شهداء الثورة سابقًا عندما رد بنفس الحركة عندما استضافه تلفزيون خاص وقال إنها "أحسن رد على من يحاولون إهانة الجزائريين".
ونشرت صحيفة إخبارية يومية بالجزائر السبت على صفحتها الأولى صورة لبونجمة بنفس الحركة تحت عنوان "البادئ أظلم".
وقال في تصريح للصحيفة إن "هذه الوقاحة من الفرنسيين تستلزم وقاحة تقابلها" مبديًا تأسفه وانزعاجه كابن شهيد إزاء صمت المسئولين الجزائريين تجاه الحادثة.
واشتعلت هذه الحرب الكلامية بين السياسيين في الجزائر وفرنسا عشية زيارة لفرانسوا هولاند المرتقبة شهر ديسمبر/ كانون الأول القادم
وتسعى باريس من خلالها لإعادة بعث العلاقات بين البلدين بعد فترة جمود طبعت العلاقات خلال ولاية سلفه نيكولا ساركوزي.
واعترفت فرنسا لأول مرة بمجازر 17 أكتوبر/ تشرين الأول سنة 1961 ضد متظاهرين جزائريين خرجوا للمطالبة بالاستقلال بباريس وهي خطوة لاقت ترحيبًا بالجزائر لكنها اعتبرت "غير كافية".