مقديشو/نور جيدي/الأناضول ما إن يدخل الزائر إلى حديقة "السلام" في حي حمروين، وسط العاصمة الصومالية مقديشو، حتى يبدو له أن المدينة بدأت تتعافى من جراح الماضي التي نكأتها الحرب الأهلية على مدار سنوات طويلة. الحديقة الواقعة على بعد 100 متر من القصر الرئاسي، والتي فتحت أبوابها أمام الزائرين في سبتمبر/أيلول الماضي، تجد الأزهار والأشجار والنباتات المختلفة الألوان، التي أفقدتها آلة الحرب رونقها، قد افترشت مساحتها الشاسعة، لتشكل متنفساً للكبار والصغار. الكبار يجدون سلواهم بالمكان، في شرب الشاي والقهوة وتذوق ما لذ وطاب من الأطعمة التي تقدمها مطاعم مختلفة، كما يلتقطون الصور الشخصية، أما الصغار الذين حرمهم القتال المستعر في البلاد من حقهم في اللعب والمرح، فتجدهم يتسابقون على الألعاب والمسابح المترامية في الحديقة. واختفت المتنزهات وأماكن الاستجمام فى مقديشو، بعد الإطاحة بالرئيس محمد سياد برى عام 1991، وهو ما أوقع البلاد فى حروب أهلية استمرت حوالي عقدين. وحديقة "السلام" التي كانت يوم ما مرتعاً للنفايات، قام على ترميمها أشخاص، بجهود فردية، في محاولة منهم لنفض غبار الحرب عن السكان. يقول محمد عبدي جامع، رئيس الحديقة، للأناضول، إن "غياب الحدائق العامة، والجلسات العائلية، دفعنا إلى ترميم المكان، بعد سنوات من التهميش، حولته إلى مرتع للمشردين والنفايات". ويضيف "الحدائق هي المكان المحبب لجميع أفراد الأسرة، كبارا وصغارا، ونحن بدورنا نوفر الأجواء اللازمة لهذه الأسر، من ساحات خضراء، وخدمات أخرى، كألعاب الأطفال، والمطاعم، وأماكن السباحة ". وترى حواء أحمد، أم لـ 5 أطفال، أن الذهاب إلى الحدائق العامة يشكل بالنسبة لعائلتها "مكانا جميلا بعيدا عن المنزل تقضي فيه وقتا ممتعا، بينما الأطفال يلعبون بدون ملل أو كلل فوق الخضرة والألعاب". الطفلة سهام (7 سنوات) تقول للأناضول، إنها تحب المجيء إلى الحديقة، في نهاية الأسبوع، وتصف الأجواء في المكان بـ"الممتعة"حيث تلتقي بصديقاتها. الشاب، إسماعيل أحمد محمد، وبينما كان يلتقط لنفسه صورة "سيلفي" يقول للأناضول "لا أستطيع أن أوصف مدى استمتاعي بالحديقة، ننسى كل مشاكلنا اليومية عندما نأتي آلى هنا". محمد الذي يقصد الحديقة برفقة زملائه في الدراسة، يمنحهم المكان "شعورا بالراحة" يزيل عنهم عناء الامتحانات، كما يشرح. وإلى جانب ألعاب الأطفال، والساحات الخضراء، تحتوي الحديقة التي يبلغ رسوم الدخول إليها، دولارين أمريكيين، على مطاعم تبيع مختلف أصناف الأطعمة المحلية والغربية. وعلى مقربة من أحد المطاعم، يتوسط شيخ أبوبكر أحمد، أبناءه الأربعة، ويقص عليهم حكايات الأطفال. يقول أحمد للأناضول "أن تقضي وقتا مع أطفالك في المنتزهات لم يكن مشهدا مألوفا من قبل، بسبب الحروب التي حرمتهم من حرية التنزه في الحدائق العامة". ويستطرد "بعد إعادة ترميم حديقة السلام، أجد أطفالي يستعيدون جزءا من طفولتهم المسلوبة، فاللعب والمرح في المنتزهات كغيرهم من أطفال العالم، يخفف عنهم آثار الحرب النفسية ". ومنذ سنوات، تخوص الصومال حربا مع حركة "الشباب" التابعة فكريا لتنظيم القاعدة، كما تعاني البلاد من حرب أهلية ودوامة عنف منذ العام 1991، عندما أطيح بالرئيس آنذاك محمد سياد بري، تحت وطأة تمرد قبلي مسلح. وتأسست حركة "الشباب" عام 2004 وتتعدد أسماؤها ما بين "حركة الشباب الإسلامية" و "حزب الشباب" و "الشباب الجهادي" و "الشباب الإسلامي" وهي حركة مسلحة تتبع فكريا لتنظيم القاعدة، وتتهمها أطراف عدة بالإرهاب.