الأناضول-إسطنبول
عبدالرحمن الشريف
أفرز إعلان الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يوم الثلاثاء الماضي، عن فوز المرشح "غسان هيتو" فائزا في أول حكومة للمعارضة السياسية في الخارج، مواقف دولية متباينة.
حيث رحبت تركيا عبر وزارة الخارجية بـ"نجاح المعارضة في انتخاب حكومة مؤقتة، الأمر الذي يعكس عزم الائتلاف الوطني، على رعاية الشعب السوري، كممثل شرعي وحيد لهم"، معربة عن ثقتها بأن تلبي المعارضة وبنجاح، الحاجات العاجلة للشعب السوري".
واتخذت الولايات المتحدة الأمريكية موقفا مشابها لتركيا، وأعربت عن أملها أن يساهم انتخاب هيتو، في تعزيز الترابط بين أطراف المعارضة، وذلك في بيان نقلته المتحدثة باسم وزارة الخارجية، "فيكتوريا نولاند"، التي أكدت أن واشنطن تحترم جهود هيتو، بالتعاون مع الائتلاف الوطني، في التنسيق بين أطراف المعارضة السورية.
واعتبر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية، "فيليب لاليو"، أن انتخاب هيتو لرئاسة الحكومة المؤقتة "من شأنه أن يساهم في توحيد صفوف المعارضة السورية".
وهنأ وزير الخارجية البريطاني "وليام هيغ"، هيتو على "تعيينه رئيساً لحكومة الائتلاف السوري المعارض"، قائلاً "نشجع رئيس الوزراء المؤقت، على زيادة الروابط بين السوريين في جميع أنحاء البلاد، وتقديم العون والمساعدة لهم، ووضع خطة إنتقالية، والمضي قدماً في سياسة الائتلاف الوطني بشأن الحل التفاوضي، ومتابعة مبادرة رئيسه أحمد معاذ الخطيب".
وأضاف أن بريطانيا "تعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض، كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، وسيظل الإئتلاف في طليعة الجهود الرامية، إلى تأمين إنتقال سياسي ينهي الأزمة ويلبي تطلعات الشعب السوري"، على حد تعبير المسؤول البريطاني.
من جانبها، رحبت قطر بانتخاب هيتو رئيسا للحكومة السورية المؤقتة، واعتبر مسؤول في الخارجية القطرية لم يذكر أسمه، أن انتخاب رئيس للمعارضة السورية يعد "خطوة مهمة للاستعداد للمرحلة المؤقتة، والمشاركة السياسية الشرعية، خاصة بعد حصول المعارضة على مقعد سوريا في جامعة الدول العربية".
وأعرب المصدر عن ترحيب دولة قطر بمشاركة المعارضة السورية، ممثلة برئيس الحكومة المؤقتة، في قمة الدول العربية، في دورتها الرابعة والعشرين، الذي تستضيفها الدوحة يومي 26 و27 من الشهر الجاري.
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية "نبيل العربي"، عن ترحيبه بنجاح الائتلاف الوطنى فى انتخاب هيتو رئيساً لحكومة مؤقتة، مؤكدا في بيان له، أن ما حققته المعارضة السورية، تلبي مطالب الجامعة العربية للمعارضة في سوريا "بتوحيد جهودها، والاتفاق على أرضية سياسية مشتركة". معربا عن أمله، بأن تسهم الحكومة المؤقتة في مساعدة المبعوث الدولي والعربي المشترك "الأخضر الإبراهيمي"، للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، وحقن دماء السوريين".
من جانبها، اعربت روسيا عن أسفها لانتخاب غسان هيتو رئيسا للحكومة السورية المؤقتة، معتبرة ذلك، "خطوة تنتهك اتفاقية جنيف التي وقعتها (مجموعة العمل الخاصة بسوريا) بـ"جنيف"، في يونيو/حزيران الماضي".
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية "ألكسندر لوكاشيفيتش"، في بيان صدر عنه، أن "ما أقدم عليه الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية سيعيق التسوية السياسية للنزاع في سوريا".
وحذر لوكاشيفيتش من أن قرار المعارضة السورية "سيعمق حالة التوتر وعدم الاستقرار في سوريا ويفتح آفاقا أمام تفكك البلاد، ويغلق الباب أمام مؤيدي النظام الحالي، وأمام القوى المعارضة التي لا تشارك في الائتلاف الوطني".
واعتبر مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية "حسين أمير عبد اللهيان" في تصريح صحفي، أن "الشعب السوري لن يسمح للآخرين بتقرير مصيرهم من الخارج".
واعتبر عبد اللهيان انتخاب غسان هيتو رئيسا للحكومة المؤقتة في سوريا "تدخلا خارجيا مفضوحا في شؤون حليفتها سوريا".
كما انتقد البرلماني البارز "علاء الدين بروجردي" رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، قيام المعارضة السورية باختيار رئيس للحكومة المؤقتة، معتبرا ذلك "لعبة صبيانية" حسب وصفه، كما نقلت قناة "برس تي في" الإيرانية.
ولم يكتفي "بروجردي" بانتقاد ما قامت به المعارضة السورية في الخارج، بل أكد على "استمرار شرعية حكومة بشار الأسد حتى انتهاء فترتها الرئاسية عام 2014، رغم ما تواجهها من ضغوط خارجية ودعم للمعارضة السياسية والمسلحة".
يذكر أن غسان هيتو أول رئيس لحكومة سورية مؤقتة منتخبة من قبل المعارضة السياسية، وحصل في انتخابات الائتلاف التي أجريت في 19 من الشهر الجاري، في إسطنبول، على 35 صوتا من أصل 62 عضوا، متقدما على بقية المرشحين.