أمنية كُريم وبهاء نعمة الله
الإسكندرية، القاهرة – الأناضول
"موائد الرحمن" أو "مطاعم الرحمة" أسماء لتقليد شهير في العواصم العربية والإسلامية تبسط فيه موائد الإفطار لأبناء السبيل والفقراء خلال شهر رمضان. ورغم اختلاف أسماء هذا التقليد من بلد لآخر فإن الهدف يظل واحدا ويتمثل في توفير طعام الإفطار لمن لا يجده في الشهر الذي يقدسه المسلمون جميع أنحاء العالم.
ولا يعلم على وجه التحديد متى بدأ هذا التقليد في العالم الإسلامي، لكنه أصبح من بين التقاليد التي استقرت في شهر رمضان، الذي يجتهد المسلمون فيه في العبادة والتقرب إلى الله، وتأتي موائد الرحمن كواحدة من بين أعمال البر التي يقوم بها المسلمون في الشهر الكريم.
في القاهرة، إحدى العواصم الإسلامية التي استقر بها تقليد "موائد الرحمن" يأتي رمضان هذا العام بطعم مميز؛ فهو أول رمضان يأتي على المصريين ولديهم أول رئيس مدني منتخب بعد عقود من الحكم العسكري.
ورغم أن الشهور الأخيرة في مصر شهدت عشرات المظاهرات والاحتجاجات في أعقاب الثورة المصرية التي اندلعت مطلع العام الماضي فإن دخول شهر رمضان كان كفيلا باختفاء الشعارات والهتافات التي صدحت بها حناجر المصريين منذ أكثر من عام ونصف من المظاهرات المتواصلة مثل الشعب يريد اسقاط النظام"، والثورة مستمرة"، و"عيش حرية عدالة اجتماعية".
أما الحشود التي اعتاد المصريين عليها في مختلف الميادين المصرية في التحرير وميدان القائد إبراهيم في محافظة الاسكندرية، فقد اختفت في الجمعة الأولى من شهر رمضان الأول بعد إجراء أول انتخابات رئاسية مصرية حرة منذ عقود، وانتقلت الحشود للمساجد لأداء أول صلاة جمعة في رمضان.
وميدان التحرير، قبلة الثورة المصرية الذي أسقطت مظاهراته نظام الرئيس السابق حسني مبارك، أصبح خاليا بشكل كامل، حتى من فئات مثل الباعة الجائلين الذين لم يتركوا الميدان مطلقا منذ انطلاق الثورة.
كما اختفت اللافتات السياسية التي احتلت واجهات الشوارع وأغلب الميادين ما بين مندد بالعسكر وداعيا لإسقاط حكمهم، وما بين متخوف من حكم المرشد، في إشارة للإخوان المسلمين، وغيرها، وعلت زينات رمضان والفوانيس مكانها مؤكدة أنه لا صوت يعلو فوق صوت شهر رمضان.
حتى الفعاليات السياسية اصطبغت بصبغة شهر رمضان.
فأمام المنطقة العسكرية الشمالية بمحافظة الإسكندرية (230 كيلومترا شمال غرب القاهرة) فضل عدد من النشطاء السياسيين الإفطار في الشارع أمام القاعدة العسكرية تضامنا مع النشطاء المعتقلين عسكريا على خلفية أحداث سياسية سابقة.
وكان إفطار النشطاء في أول أيام شهر رمضان مكونا من "عيش (خبز) وحلاوة" وهي أكلة شهيرة يتناولها السجناء، في إشارة إلى تضامن النشطاء مع زملائهم المعتقلين.
وقالت إحدى المشاركات، وتدعى أسماء السيد لوكالة الأناضول إن "هدف الإفطار هو إيصال رسالة للمجلس العسكري والرئيس مرسي أنه لا يمكن نسيان القضية أو زملائهم".
ويطالب النشطاء الرئيس مرسي بالإفراج عن آلاف المعتقلين الذين احتجزهم المجلس العسكري الذي حكم البلاد منذ سقوط نظام مبارك في فبراير/شباط 2011 وحتى أواخر يونيو/حزيران من العام الجاري.