Ahmad Sehk Youssef
24 مارس 2016•تحديث: 25 مارس 2016
سرييفو/ألما تشيكوفيتش، ليلى بيوغرادليا، محمد طارق/ الأناضول
وصف رئيس المجلس الرئاسي في جمهورية البوسنة والهرسك، بكير عزت بيغوفيتش، قرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في مدينة لاهاي الهولندية، بحق الزعيم السابق لصرب البوسنة، رادوفان كاراديتش، بأنه "يوم تاريخي بالنسبة لبلادنا".
وقضت الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بسجن كاراديتش، مدة 40 عاما، وفق حكمها القابل للاستنئاف، عقب إدانته بارتكاب جرائم عديدة، أبرزها "إرتكاب إبادة جماعية" في سربرنيتسا.
وقال بيغوفيتش، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة سرييفو، مساء اليوم، "هذا القرار هو ثاني أكبر قرار، حول جرائم الحرب في أوروبا بعد نورنبرغ"، في إشارة إلى مدينة نورنبرغ الألمانية، التي شهدت سلسلة محاكمات للقادة العسكريين الألمان عقب الحرب العالمية الثانية.
وشدد على أن القرار بمثابة تأييد للجزء الأكبر من الحقيقة التي عاشتها البوسنة في التاريخ الحديث، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، في تصريح صحفي له اليوم، أن القرار، "أظهر أنه لا أحد يستطيع الفرار من العدالة"، مشددًا في الوقت ذاته، على أن "الحكم لن يزيل الآلام التي عانى منها آلاف الأشخاص، لكنه رسالة قوية لمرتكبي الأعمال الوحشية، بأنهم سيحاسبون على أفعالهم".
بدوره قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، معلقا على القرار، "هذا يوم تاريخي للعدالة الدولية وشعوب المنطقة"، مشيرا أنه "رسالة قوية إلى جميع الذين هم في مواقع المسؤولية، بأنهم سيحاسبون على أفعالهم"، بحسب نائب الناطق باسمه فرحان حق.
وقال حق، في مؤتمر صحفي بمدينة نيويورك الأمريكية، اليوم، إن الأمين العام شدد على أن "الحكم يظهر مرة أخرى أن الفارين ليس بإمكانهم غلبة العزم الجماعي للمجتمع الدولي بوقوفهم أمام العدالة وفقا للقانون، وأعرب عن تقديره العميق للتقاني وللعمل الجاد لقضاة وموظفي المحكمة الجنائية الدولية".
وفي وقت سابق اليوم أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكما بسجن زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش، مدة 40 عاما، لإدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها "مجزرة سربرنيتشا" التي راح ضحيتها آلاف الرجال والأطفال من المسلمين في يوليو/تموز عام 1995، وكذلك استهداف المسلمين في سراييفو، خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995.
وهرب كاراديتش عام 1996، لمدة 11 عاما حتى تم اعتقاله في بلغراد، حيث عاش متنكرا في شخصية معالج روحاني.
يشار أن كاراديتش، تولى رئاسة صرب البوسنة، بعد أن أصبح رئيسا لمجلس الأمن القومي لجمهورية صرب البوسنة، إثر انهيار الاتحاد اليوغسلافي عام 1991.
ويواجه كاراديتش، تهم ارتكاب جرائم حرب وممارسة القتل بحق المدنيين الأبرياء، إضافة لانتهاك قوانين الحرب، إبان الحرب البوسنية، وقد قبض عليه في 2008 بعدما كان يتجول بهوية مزورة، وبدأت محاكمته في 2009.
وكانت القوات الصربية، ارتكبت العديد من المجازر بحق مسلمين، خلال ما عرف بفترة حرب البوسنة، التي بدأت عام 1992، وانتهت 1995 بعد توقيع اتفاقية دايتون، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، باعتراف الأمم المتحدة.
ويقبع كل من كاراديتش، والقيادي الصربي راتكو ملاديتش، في سجن "سخييفينينغن" في لاهاي، قيد المحاكمة بتهم جرائم الحرب.
جدير بالذكر أن القوات الصربية، بقيادة راتكو ملاديتش، دخلت سربرنيتسا في 11 تموز/يوليو 1995، بعد إعلانها منطقة آمنة من قبل الأمم المتحدة، وارتكبت خلال عدة أيام، مجزرة جماعية راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف بوسني، تراوحت أعمارهم بين 7 و 70 عامًا.