11 أبريل 2021•تحديث: 11 أبريل 2021
لومي/ أورور بوني/ الأناضول
يتوجه أكثر من 5 ملايين ناخب في بنين، الأحد، إلى صناديق الاقتراع، لاختيار رئيس جديد للبلاد، وسط تصاعد موجة التوتر بين الرئيس الحالي للبلاد، باتريس تالون، والطبقة السياسية والشعب.
وانتخب رجل الأعمال تالون للمرة الأولي في عام 2016، ويسعى إلى الفوز بولاية ثانية، رغم وعوده بعدم الترشح مرة أخرى، وهو ما تسبب بالخلاف بينه وبين المعارضة.
ويتنافس مع تالون مرشحين آخرين على مقعد الرئاسة، بعد أن رفضت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في البلاد 8 مرشحين آخرين.
والمرشحان الآخران هما: الوزير السابق الحسن سومانو، وكورنتين كوهوي، وهو مرشح غير متوقع اتهمه الديمقراطيون بـ"الخيانة".
ويعتبر كلاهما غير معروفين تقريبا في المشهد السياسي في بنين، ولا ينظر إليهما كخصمين حقيقيين، وفقا للرأي العام.
وبالتالي يرى العديد من المراقبين أن تالون هو المرشح الوحيد، لأن ليس لديه خصوم أقوياء.
وفي السياق، قال ريجيس هونكبي، المحلل الجيوسياسي والمتخصص في الاتصال السياسي من بنين، في تصريح للأناضول: "المعارضة أصبحت مشتتة، بل وموصومة أيضا من قبل الحكومة، فليس لديها أي تأثير، ولا قوة مؤسسية، أو جهاز سياسي لمواجهة الرئيس في الانتخابات".
وأضاف أن: "المعارضة الحقيقية تتمثل في المجتمع المدني والشباب الذين يعبرون عن أنفسهم من خلال وسائل الإعلام".
ويرى هونكبي أن "منافسي تالون يحاولان فقط التشكيك بشرعية ترشحه".
وذكر أن "المعارضة انتهت عام 2019 خلال الانتخابات التشريعية المحلية التي شهدت أعمال عنف، وسقوط قتلى".
وبالنسبة لهونكبي، فإن اعتقالات ونفي بعض المعارضين مثل، سيباستيان أجافون، وريكيا مادوغو" تعكس صورة نظام استبدادي، حتى ولو لم يكن الأمر كذلك بعد".
وأضاف أن هذه الأمثلة هي أيضا علامة على "تراجع الديمقراطية، ودخول عصر ديكتاتوري نوعا ما".
وأوضح أن "هناك أسباب تبعث على القلق بشأن مصير المعارضين وحرية الصحافة وحرية الرأي والنمط الديمقراطي الذي تمثله الدولة".
وأكد على أهمية "الانتباه لما تندد به الصحافة والمنظمات الوطنية والدولية، فهناك احتجاج داخلي ودولي حقيقي".
ونوه هونكبي أن "حرية التعبير أصبحت مهددة، بالنظر إلى ندرة الجدال والنقاش حول مستقبل بنين، وهي دولة اشتهرت في السابق بديمقراطيتها، ووفرة الجدل السياسي فيها".
كما أعرب عن أسفه لعدم وجود مناقشات عامة بين المرشحين حول قضايا مثل الزراعة والدفاع والأمن، وكذلك عدم وجود أفكار ومقترحات من جميع الأطراف في سياق الحملة الانتخابية.
** التنمية الاقتصادية ليست كافية
وفيما يتعلق بترشيح تالون، لا يرى هونكبي أن "الأمر مفاجأ، لأنه رغم إعلان ترشحه لولاية واحدة، إلا أن الاتحاد التقدمي والكتلة الجمهورية التي تحيط به كانت قد بدأت بالفعل في تمهيد الطريق أمامه للترشح مرة أخرى.
وقال هونكبي "إذا صدقنا ما يقوله المقربون منه، فإن تالون يرغب في زيادة تعزيز الديناميكية الاقتصادية في بنين".
وأشار إلى أن "تالون تمكن خلال 5 سنوات من إنجاز الكثير بما يتعلق بالبنية التحتية والاقتصاد وتحديث الإدارة أو الرقمنة".
ويعتقد هونكبي أن تالون سيفوز بولاية ثانية، ويأمل أن ينتهز الفرصة للعمل على الحريات العامة واحترام الأعراف الديمقراطية.
وأكد أنه "كلما زاد عدد المعارضين في المنفى أو السجن، ستتأثر صورة بنين بكل سلبي أكثر".
وأوضح أن: "تالون هو رجل أعمال، لكن التنمية الاقتصادية ليست كافية، إذ عليه أن يعمل على قضية الحريات العامة واحترام الأعراف الديمقراطية والنمو المشترك للجميع، ويجب أن يشعر كل مواطن في بنين بآثار التقدم الاقتصادي".
وهو الأمر الذي طالبت به منظمة العفو الدولية أيضا في 31 مارس/ آذار 2021، حيث دعت المنظمة سلطات بنين إلى "حماية بعض الحقوق، ولا سيما الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، واحترام الحق في الحصول على محاكمة عادلة لجميع المعارضين الذين يخضعون لإجراءات جنائية".
وذكرت المنظمة في بيانها أن "ما لا يقل عن 12 من المعارضين السياسيين، والأصوات الناقدة للحكومة إما تم استدعائهم أو اعتقالهم أو إدانتهم، وبعضهم على أسباب غير واضحة".
وفي وقت سابق، ذكرت الصحف المحلية أن "قاضي محكمة مكافحة الجرائم الاقتصادية والإرهاب (CRIET)، إيسوي باتاموسى، قد فر من البلاد بعد أن استنكر "ضغوط" الحكومة لاعتقال مادوغو".
من جهتها، نفت الحكومة الاتهام في 6 أبريل/ نيسان الجاري، واستنكرت الموقف "الجبان" الذي اتخذه القاضي، ووصفته بأنه "لا يتمتع بالمصداقية، ويخدم قضية لا تذكر".
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، آلان أورونلا: "القاضي يتمتع بمبدأ عدم جواز عزل القضاة، وهو ما يحميه من السلطة السياسية".
وذكرت وسائل إعلام محلية أن يوم 6 أبريل شهد توترا متصاعدا أيضا في عدة مدن في أنحاء البلاد، واستجاب المتظاهرون إلى دعوة للاحتجاج على تالون.
ويقول منتقدون إن تالون، الذي تولى منصبه في 6 أبريل 2016، أكمل فترته الرئاسية البالغة 5 سنوات، ولا ينبغي له أن يخدم في منصبه بعد ذلك.
وتواجه بنين، وهي مستعمرة فرنسية سابقة، أزمة سياسية منذ الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل في أبريل 2019، التي أثارت احتجاجات واسعة.