Mohamad Aldaher
24 سبتمبر 2016•تحديث: 24 سبتمبر 2016
نيقوسيا/مراد دميرجي/الأناضول
تكللت اللقاءات الأممية المكثفة على مدار الأيام الماضية في الدورة 71 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مع وفدي جزيرة قبرص المقسمة، بقرار عقد قمة ثلاثية غدًا الأحد، تضم رئيس جمهورية قبرص التركية مصطفى أقينجي، ورئيس قبرص الرومية نيكوس أناستاسيادس، برعاية الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون.
ويهدف الاجتماع غدًا، لإيجاد حلِّ نهائي للمسألة القبرصية، بعد لقاءات مكثفة بين زعيمي الجزيرة، في الجولة الثانية من المفاوضات التي بدأت في 23 أغسطس/آب الماضي، وتخللتها 8 لقاءات مكثفة بين الجانبين.
وتمحورت محادثات الجانبين حول 6 نقاط، هي "الأمن، والضمانات، والأراضي، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والإدارة، وتقاسم السلطة"، وحقق الجانبان تقدمًا في 4 نقاط هي الأراضي، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والإدارة، وتقاسم السلطة، مع وجود بعض القضايا الفرعية في هذه النقاط لم تحل بعد.
* الأمن والضمانات
تعد من أهم القضايا التي ستبحث في قمة الغد، والتي لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي حولها. وتطالب إدارة قبرص الرومية بانسحاب اليونان وتركيا من الدول الضامنة (تركيا، بريطانيا، اليونان) لحل المسألة القبرصية، إلا أنَّ تركيا لا ترغب بفقد دورها الضامن والمؤثر في قبرص، كما أنها لا تنظر بحماسة لسحب جنودها من الجزيرة.
* الأراضي وقضايا الملكية
وهي من القضايا الشائكة بين الجانبين، حيث تطالب قبرص الرومية جمهورية قبرص التركية بإعطائها عدة مناطق مثل "كوزيل يورت" التي تشدد الإدارة الرومية أن لا حل للمسألة القبرصية، بدون تسليمها، كما تطالب بتسليم منطقة "كارباز".
ويطالب القبارصة في القسم الرومي بإعادة ممتلكاتهم غير المنقولة، الأمر الذي يقلق القبارصة الأتراك الذين يسكنون فيها منذ 40 عامًا.
* العلاقات مع الاتحاد الأوروبي
في حال تم التوصل لحل للمسألة القبرصية، ستنضم جمهورية قبرص التركية إلى الاتحاد الأوروبي مباشرة، ويبقى العمال الذين يعملون في قبرص التركية المدة التي تسمح بها إقامات عملهم في الجزيرة.
ورفض "أقينجي" في تصريح له، إعادة العمال الأجانب إلى بلدانهم بعد انتهاء مدة إقامتهم، بل أكد على استمرار منح العمال الأجانب الإقامة في قبرص.
* اتفاق كامل حول السلطات الثلاث
حقق الجانبان تقدمًا كبيرًا حول السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحسب ما أكده "أقينجي" في تصريحاته، قائلًا: "نحن على اتفاق شبه كامل حول السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأجهزة القضاء".
* الرئاسة الدورية
أوضح أقينجي أن شكل منصب الرئاسة بعد حل المسألة، هو إحدى النقاط المختلف عليها، مؤكداً أنَّ تناوب الرئاسة جزء لا يتجزأ من المعادلة السياسية في الجزيرة، ومطلب لا تتنازل عنه جمهورية قبرص التركية.
ومن المنتظر أن يعقد مؤتمر خماسي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يضم إلى جانب الأمم المتحدة وزعيمي الجزيرة المقسمة، كلا من تركيا واليونان الدولتين الضامنتين للحل، من أجل إزالة كافة نقاط الغموض حول قضية الضمانات.
تجدر الإشارة أنَّ قبرص الرومية غير متحمسة لعقد مؤتمر تحضره الدول الضامنة للحل، بينما ترفض قبرص التركية الحديث حول الضمانات في أي مؤتمر لا توجد فيه تركيا.
وحول تصريحات "أقينجي" المتعلقة بحل للمسألة القبرصية، حتى نهاية عام 2016، قال أناستاسيادس، "من الممكن تحقيقه، رغم أنه هدف طًموح جدًا".
وتعاني جزيرة قبرص من الانقسام بين شطرين، تركي في الشمال، ورومي في الجنوب، منذ العام 1974، وفي 2004 رفض القبارصة الروم خطة الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة المقسمة.
وسبق أن تبنى زعيم جمهورية شمال قبرص التركية السابق درويش أر أوغلو، ونظيره الجنوبي نيكوس اناستاسيادس، في 11 فبراير/شباط 2014 "إعلانًا مشتركًا"، يمهّد لاستئناف المفاوضات، التي تدعمها الأمم المتحدة لتسوية القضية القبرصية، بعد توقف الجولة الأخيرة في مارس/آذار 2011، عقب الإخفاق في الاتفاق بشأن عدة قضايا، بينها: تقاسم السلطة، وحقوق الممتلكات والأراضي.
وبالفعل، تم استئناف المفاوضات بين شطري الجزيرة في 15 مايو/أيار 2015، بوساطة من "إسبن بارث إيد"، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة.
وبدأت الثلاثاء الماضي اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمدة اسبوع، في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك الأمريكية، بحضور 86 رئيس دولة، إضافة إلى رؤساء حكومات وكبار مسؤولين من الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية (193 دولة).