26 مارس 2019•تحديث: 26 مارس 2019
جوهانسبرج / مصطفى كامل / الأناضول
شهدت جنوب إفريقيا، المعروفة بتنوع عرقي وديني بارز، اتحاد كافة أطياف المجتمع ضد ظاهرة "الإسلاموفوبيا" و"كراهية المسلمين"، خاصة بعد مجزرة المسجدَين في نيوزيلندا.
وعقب انتشار أنباء الهجوم الإرهابي، الذي وقع 15 مارس / آذار الجاري، في مسجدَين بمدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، توالت الإدانات في جنوب إفريقيا من مختلف أطياف المجتمع لحوادث الإسلاموفوبيا، مع التأكيد على الوقوف إلى جانب المسلمين.
بولين نايدو، رئيسة جمعية "هندو ماها سابها" (جماعة هندوسية محلية)، قالت أمام حشد في جوهانسبرغ (شمال) "يجب أن تواجه جميع الجماعات الدينية والعرقية الإسلاموفوبيا، لأن المسلمين يعيشون الآن في خوف أينما ذهبوا".
وأضافت أنه يتعين على القادة في الدول الغربية توعية مواطنيهم حول ثقافات المجتمعات العرقية والدينية التي تعيش معهم لمساعدتهم في نبذ الكراهية، ومن ثم وقف أي هجمات محتملة.
من جانبه، قال مجلس كنائس جنوب إفريقيا في رسالة تضامن مع المجتمع المسلم، نقلتها وسائل إعلام محلية: "إن لحظات الظلام التي نعيشها بعد الهجوم تدعونا إلى أن نتحد كبشر في نبذ الكراهية".
وكممثل عن الديانة اليهودية، قال الحاخام سار شاكيد، من كنيس بيت إيمانويل التقدمي، "نحن نحزن على أرواح الذين قتلوا في دور العبادة".
وأضاف أن المسؤولين عن هجمات مسجد كرايست تشيرش في نيوزيلندا، لديهم نفس الإيديولوجية مثل أولئك الذين هاجموا الكنيس اليهودي في الولايات المتحدة في 2018.
وشدد شاكيد، على أنهم "لن يتوقفوا عن العمل معا، ولن يتفرقوا".
من جانبه، قال إسماعيل فادي، عضو مجلس إدارة "مؤسسة أحمد كاثرادا" (منظمة غير حكومية)، "يجب أن نقدر الحريات التي نتمتع بها في بلدنا، لكن يجب ألا نعتقد أبدا أن جنوب إفريقيا محصنة ضد مثل هذه الهجمات التي يرتكبها دعاة تفوق العرق الأبيض".
وتابع فادي، في تعليقات نقلتها وسائل إعلام محلية، "بعض المتعصبين البيض هاجروا من أوروبا إلى جنوب إفريقيا، حيث يُزعم أنهم يدربون الآن مزارعي جنوب إفريقيا البيض على كيفية حماية أنفسهم".
ويقول مزارعون بيض في جنوب إفريقيا إنهم يواجهون عمليات إبادة جماعية، ويتعرضون لهجمات على أيدي مجرمين منظمين، وهو ما تنفيه الحكومة.
أما مولانا إبراهيم بهام، الأمين العام لجماعة علماء المسلمين بجنوب إفريقيا، فشدد على أنه "يجب ألا نسمح أبدا بأن نلصق أي وصم بأي مجتمع لأن هذا يولد الكراهية ضد الآخر".
وأوضح بهام، في بيان، أن السياسيين اليمينيين في الدول الغربية ينشرون الكراهية ضد الإسلام منذ هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 في الولايات المتحدة، عبر تعميم فكرة أن المسلمين "إرهابيون".
وأضاف "مثل هذه الأعمال تضفي الشرعية على العنف ضد المسلمين أو المجتمع بأسره".
وأشار بهام، إلى أنه بقدر ما تدين الجالية المسلمة في جنوب إفريقيا الهجمات الإرهابية الأخيرة على المسجدَين في نيوزيلندا، فإنها تقدر أيضًا الوحدة التي أظهرها شعب نيوزيلندا الذي وقف مع المسلمين خلال فترة الحداد.
وفي 15 مارس / آذار الجاري، استهدف هجوم دموي مسجدَين في مدينة "كرايست تشيرش" النيوزيلندية، قتل فيه 50 شخصًا أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، وأصيب مثلهم.
وتمكنت السلطات من توقيف المنفذ، وهو أسترالي يدعى بيرنتون هاريسون تارانت، ومثل أمام المحكمة، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمل.