القدس/ سعيد عموري/ الأناضول
-أثار نشر الوثيقة انتقادات حادة من المعارضة التي اعتبرت أنها تفتقر إلى استراتيجية أمنية حقيقية وتحاول التغطية على إخفاقات حكومة نتنياهو
-آيزنكوت وصف الوثيقة بأنها "صفحتان فارغتان مليئتان بالشعارات"، معتبرًا أنها تعكس "الفراغ الاستراتيجي" الذي خلفه نتنياهو.
-آيزنكوت: هذه هي طريقة نتنياهو "التلاعب بالوعي وإثارة الخوف ومحاولة صرف الانتباه عن سلسلة الأكاذيب والعنصرية التي تحيط بحملته الانتخابية"
-لابيد اعتبر الوثيقة "سطحية وغريبة وتبدو كما لو أنها كُتبت بواسطة نسخة مجانية من برنامج دردشة آلي"
-تتهم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو وحكومته بتوظيف الملف الأمني انتخابيًا وتحملهما المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر
نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، وثيقة جديدة تتضمن تصوره للأمن القومي، تدعو إلى تنفيذ ضربات استباقية وإقامة مناطق عازلة على الحدود.
كما عرض خرائط لما وصفه بـ"تحالفات إقليمية"، ادعى أنها تضم دولًا بينها تركيا والسعودية ومصر وباكستان وإيران، وسط انتقادات حادة من المعارضة التي وصفت الوثيقة بأنها "سطحية وتتضمن شعارات فارغة" ومحاولة للتغطية على إخفاقاته الأمنية.
وأشارت المعارضة إلى أن هذه هي طريقة نتنياهو؛ "التلاعب بالوعي، وإثارة الخوف، ومحاولة صرف الانتباه عن سلسلة الأكاذيب والعنصرية التي تحيط بحملته الانتخابية".
واطلع مراسل الأناضول، على النسخة الأصلية من الوثيقة، التي تحمل عنوان "التصور الأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو"، والمؤرخة في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، والمنشورة على الموقع الإلكتروني للحكومة الإسرائيلية.
وتتكون الوثيقة من 3 صفحات، بينها صفحة الغلاف، وتحدد ما وصفه بـ"التهديدات الرئيسية التي تواجه إسرائيل"، إلى جانب 10 "مبادئ مركزية" لتصورها الأمني.
وتأتي الوثيقة في خضم الحملة الانتخابية لنتنياهو الذي يستمر بالتراجع في استطلاعات الرأي، والذي أقر مؤخرا بأنه "قلق للغاية" وليس واثقا من الفوز بسباق الكنيست المقرر في 27 من الشهر الجاري، أي بعد 9 أيام فقط.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثف نتنياهو حضوره في الملف الأمني ضمن حملته الانتخابية، مقدمًا نفسه باعتباره "الأقدر على مواجهة" ما يصفها بـ"التهديدات الأمنية"، في نهج قال مراقبون إنه يعيد توظيف إحدى أبرز ركائز حملاته الانتخابية السابقة.
وتتهم المعارضة الإسرائيلية نتنياهو وحكومته بتوظيف الملف الأمني انتخابيًا، وتحملهما المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فضلًا عن تراجع مكانة إسرائيل الدولية خلال سنوات الحرب، وارتهان قرارها بالقرار الأمريكي.
وفي مقدمة الوثيقة، اعتبر نتنياهو أن هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 استوجب على إسرائيل خوض حرب واسعة، زاعمًا أنها تمكنت خلال عملياتها العسكرية من قطاع غزة إلى اليمن، ومن لبنان إلى إيران، من إبعاد ما وصفه بـ"خطر إبادة نووية وشيكة"، وتفكيك ما سماه "حلقة الخنق التي فرضها المحور الإيراني".
وقال إن الحرب فرضت إعادة صياغة مبادئ أساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها "إعطاء الأفضلية لمنع التهديدات ومهاجمتها بدلًا من احتوائها والدفاع في مواجهتها، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد التهديدات الناشئة".
وبحسب الوثيقة، تشمل التهديدات الرئيسية إيران التي تصفها بأنها تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب ما تسميه "محور الوكلاء"، بما فيه الحوثيون في اليمن و"حزب الله" في لبنان وفصائل مسلحة بقطاع غزة.
كما تصنف الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية "ضمن أبرز المخاطر الأمنية"، إلى جانب ما تصفه بـ"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"، و"حرب نزع الشرعية والعزلة الدولية"، والتهديدات على الحدود الشمالية والشرقية والغربية.
وفي عرض مصور قدمه نتنياهو بشأن ما ادعى أنها "تهديدات رئيسية"، ظهرت خريطة للتحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تحمل شعار مؤسسة "فريدريش إيبرت"، وتظهر تكتلًا يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تحت مسمى "التحالف الماسي السني".
كما أظهرت الخريطة إيران والجماعات المتحالفة معها ضمن ما تسميه "محور المقاومة"، إلى جانب تصنيف آخر لتحالف إسرائيلي إماراتي تحت مسمى "التحالف السداسي"، ودول تعتبرها إسرائيل والإمارات أو السعودية صديقة.
وجاء عرض الخريطة ضمن شريحة حملت عنوان "التهديدات الرئيسية – الساحات"، وتضمنت أيضًا إشارات إلى "المحور الشيعي والإيراني" و"الإرهاب وأعداء الداخل"، وفق التسميات الواردة في العرض الإسرائيلي.
ولم يتضح من العرض أن نتنياهو يصنف جميع الدول الواردة في الخريطة باعتبارها معادية لإسرائيل، كما أن التسميات المستخدمة لا تعني بالضرورة وجود تحالفات عسكرية رسمية بين الدول المشار إليها.
ويُعد توظيف الخرائط والرسوم التوضيحية سمة بارزة في خطابات نتنياهو السياسية والأمنية منذ عقود، إذ يستخدمها لتصوير حجم التهديدات التي يدعي أنها تواجه إسرائيل وإبراز قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي.
غير أن هذا الأسلوب أثار انتقادات متكررة، وسط اتهامات من معارضيه بتوظيف الخرائط بصورة انتقائية لتقديم تصورات مضللة عن الواقع الجيوسياسي، وتضخيم التهديدات، بما يخدم روايته السياسية ويعزز صورته أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره قائدا قويا قادرا على مواجهة المخاطر وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وفيما يتعلق بالمبادئ الأمنية، تنص الوثيقة على "الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وتطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، والاستعداد لتنفيذ هجمات وقائية".
وتدعو الوثيقة إلى "إقامة مناطق عازلة عند الحاجة على الحدود، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المفاجئة، إلى جانب تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية".
كما تؤكد "تعزيز التفوق التكنولوجي، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء، وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية، وتعزيز مكانة إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية".
وفي بند بعنوان "روح الشعب"، تدعو الوثيقة إلى "تعزيز الوحدة الوطنية، والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل"، وتشجيع الاستيطان في ما تزعم أنها "أرض إسرائيل"، وتعزيز العلاقات مع اليهود في الخارج.
ولم تحدد الوثيقة المواقع الجغرافية للمناطق العازلة المقترحة أو الدول التي يمكن إقامتها على حدودها، كما لم تتضمن خطة عملياتية مفصلة لمواجهة إيران.
وبحسب بيان نشره مكتب نتنياهو على الموقع الحكومي، تم إعداد الوثيقة بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسه شموئيل بن عزرا.
وأثار نشر الوثيقة انتقادات حادة من زعيمي المعارضة يائير لابيد وغادي آيزنكوت، اللذين اعتبرا أنها تفتقر إلى استراتيجية أمنية حقيقية، وتحاول التغطية على إخفاقات حكومة نتنياهو، وفي مقدمتها هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، وصف لابيد الوثيقة بأنها "سطحية وغريبة، وتبدو كما لو أنها كُتبت بواسطة نسخة مجانية من برنامج دردشة آلي".
واعتبر أنها لا تقدم استراتيجية أمنية حقيقية، بل تحاول التغطية على إخفاقات نتنياهو. وانتقد رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وفشله في توسيع اتفاقيات التطبيع.
وأشار لابيد إلى أن الوثيقة تتناقض مع سياسات نتنياهو، ولا سيما تشجيع تهرب اليهود المتدينين "الحريديم" من الخدمة العسكرية، والإضرار بعلاقات إسرائيل الدولية، وتعميق الانقسامات الداخلية.
من جانبه، وصف رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت الوثيقة بأنها "صفحتان فارغتان مليئتان بالشعارات"، معتبرًا أنها تعكس "الفراغ الاستراتيجي" الذي خلفه نتنياهو.
وقال إن نشرها قبل 9 أيام من الانتخابات، وبعد 3 سنوات من هجوم 7 أكتوبر 2023، يمثل محاولة لصرف الأنظار عن إخفاقات الحكومة.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمتها القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي، وردع "حزب الله"، والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية والوحدة الداخلية.
وأضاف أن هذه هي طريقة نتنياهو؛ "التلاعب بالوعي، وإثارة الخوف، ومحاولة صرف الانتباه عن سلسلة الأكاذيب والعنصرية التي تحيط بحملته الانتخابية".
وادعى آيزنكوت أن حماس لا تزال تحتفظ بقوات مسلحة في قطاع غزة، فيما يواصل "حزب الله" إعادة بناء قدراته، متهمًا نتنياهو برفض التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر واستخلاص الدروس منها.
وتعهد بأن تعمل الحكومة التي تسعى المعارضة لتشكيلها، خلال 150 يومًا من توليها السلطة، على إعداد وإقرار استراتيجية رسمية للأمن القومي الإسرائيلي.
وتأتي هذه التطورات قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط تنافس بين نتنياهو وأحزاب المعارضة على تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الأمنية والإقليمية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
