ياسر البنا
غزة-الأناضول
رغم عدم وجود أي فائدة حقيقية يجنيها سكان قطاع غزة من "المسحراتي"، إلا أنه لا تزال هناك سنوات طويلة قبل أن يختفي من المشهد الرمضاني.
فلا يمكن لأهالي غزة، أن يتصوروا شهر رمضان بدون "المسحراتي" الذي يجوب شوارع وأزقة المدينة فجرًا، مغردًا بالأهازيج، وضاربًا على الطبل.
ويقول المسحراتي حازم السمّوني إن هذه المهنة "انقرضت فعليًا من ناحية فائدتها للناس، حيث يستعاض عنها بالتكنولوجيا كالمنبهات والجوالات وغيرها، بالإضافة إلى أن غالبية الناس لا ينامون أصلا في الليل".
ويضيف السموني، البالغ من العمر 33عامًا، لمراسل الأناضول "لكن يبقى لمهنة المسحراتي وقع خاص عند المسلمين فالكثير منهم ينتظرون سماع الطبال أمام بيوتهم والنظر إليه كأنه شخص مختلف".
وأردف قائلا "هذا العمل فيه الخير للناس جميعا وأسعى من خلاله إلى إدخال السرور والبهجة على الصغار والكبار، فهو يشعر المسلمين بالأجواء الرمضانية التي تمتاز بمذاق خاص".
وأضاف لمراسل "الأناضول": "الرسول (صلى الله عليه وسلم)، قال (تسحروا فإن في السحور بركة)، وعليه فإني اعتبر مهنتي هذه مباركة، وأكون سعيدًا عندما أمارسها، ولا أجد أي نوع من الحرج".
لكن السموني أوضح أن بعض "المسحراتية" يستغلون هذه المهنة لكسب المال، عن طريق جمع ما يسمى بـ"العيدية" في أول أيام عيد الفطر.
وظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية خلال عهد الخليفة المنتصر بالله.
ويذكر المؤرخون أن المسحراتي ظهر عندما لاحظ والي مصر عتبة بن إسحاق عام 238 من الهجرة أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك؛ فتطوع هو بنفسه فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحور.
وأشار السموني إلى أن عمله يبدأ من الساعة الواحدة والنصف حتى الثالثة قبل أذان الفجر، وبعد ذلك يعود لمنزله لتناول وجبة السحور مع عائلته، وكثيرا ما يخلد للنوم في ساعات الفجر الأولى.
وواصل حديثه قائلا "مهنة المسحراتي لا تشكل أي عائق في حياتي، حيث أعمل موظفًا في إحدى الشركات من الساعة الثامنة وحتى الثانية ظهرًا".
مسحراتي "مودرن"
على الجانب الآخر، طوّر المسحراتي أبو رامي ياسين (45عامًا) عمله ليصبح بشكل مختلف تمامًا عن المتعارف عليه.
يستخدم ياسين في إيقاظ السكان سيارة محمّلة بمكبرات الصوت، ويجوب شوارع حي الزيتون شرق مدينة غزة، مناديًا على العائلات بأسمائهم.
وقال ياسين لمراسل الأناضول "في شهر رمضان أزيّن سيارتي بالفوانيس والأنوار الكهربائية، وأطلق عبر مكبرات الصوت الأناشيد الرمضانية التي تضفي نوعًا من السحر على الأجواء الرمضانية".
وأشار إلى أنه بدأ العمل بتلك المهنة منذ سبع سنوات تقريبا.
ويتابع قائلا:" أنادي على الأطفال بأسمائهم مثل: استيقظ يا محمد واستيقظي يا أمل، فالكثير منهم يخرجون للشارع حاملين بعض الحلويات والفواكه لإطعامنا منها".
ويشير إلى أن 6 من الشباب يساعدونه في إيقاظ السكان، حيث يبدأون عملهم من الساعة الثانية حتى الثالثة والنصف فجرًا.
ويحاول ياسين إقحام السياسة أحيانا في عمله، حيث ينادي على الناس، قائلا "يا أهل فتح يا أهل حماس، قوموا إلى سحوركم يرحمكم الله".
وتاريخيًا، تتسم علاقات الحركتين الفلسطينيتين الكبيرتين فتح وحماس بالتوتر الشديد، وتفاقم الصراع بينهما عقب الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة حماس في يناير/ كانون ثان عام 2006.
ورغم إقرار ياسين، أن عمله كمسحراتي، مجرد "تراث"، حيث إن نسبة كبيرة من الناس لا تعتمد فعليًا عليه في الاستيقاظ للسحور، إلا أنه يرى أنها مهنته تدخل السرور على قلوب الأهالي.
ويضيف "كثير منهم اعتاد أن أنادي عليه باسمه أو اسم عائلته وحين أنسى اسمه يتصل بي، قائلا "لماذا لم تناد علينا اليوم هل نحن لا نصوم؟".