بيروت/ جاد يتيم / الأناضول -
وصفت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، إيرينا بوكوفا، الأخبار المتعلقة باحتمال قيام تنظيم "داعش" بتدمير آثار مدينة تدمر السورية بأنها "مقلقة"، داعية إلى إبقائها "خارج العمليات العسكرية".
جاء ذلك في لقاء مع الصحفيين عقب لقائها رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، في السراي الحكومي في بيروت، ردا على سؤال حول ما إذا كانت تتخوف من قيام "داعش" بتدمير آثار مدينة تدمر التاريخية حال سيطرته على المدينة.
وقالت بوكوفا: "أمس أصدرت بيانًا عبّرت فيه عن القلق بخصوص مدينة تدمر، وللأسف احتمال تدميرها".
وأضافت: "رأينا في العام الماضي أن تدمر كانت تُستعمل كمعسكر، وطالبنا في بيانات سابقة بالالتزام باتفاق 1954 لحماية الآثار في أوقات النزاع"، مؤكدة: "موقفنا واضح، المواقع التراثية يجب أن لا تُستعمل لأغراض عسكرية".
وأشارت بوكوفا إلى أن "الأخبار مقلقة، وأنا طلبت أمس من جميع الأطراف حماية تدمر وإبقائها خارج العمليات العسكرية".
وأوضحت أن زيارتها تأتي "لأعبّر عن التضامن مع لبنان في الأوقات الصعبة، والتقيت الرئيس سلام، كما سألتقي بعد ظهر اليوم رئيس مجلس النواب (نبيه بري) مع وزير الثقافة، وسأقوم بزيارة متحف بيروت لإطلاق حملة: متحدون مع التراث".
وتابعت: "عبرت له (سلام) ليس فقط عن تضامننا بل أيضا عن احترامنا ودعم اليونيسكو لكرم الشعب اللبناني تجاه اللاجئين السوريين، كما ناقشنا الوضع التراثي وتدميره"، معبرة عن إدانتها وسلام لـ "تدمير التراث الثقافي في العراق وسوريا".
ويسعى مقاتلو تنظيم "داعش" للسيطرة على مدينة تدمر التاريخية الشهيرة والواقعة في البادية السورية (وسط)، حيث بات على أبوابها، عقب سيطرته على مدينة السخنة شرق تدمر ومناطق أخرى شمالي المدينة الأثرية التابعة إدارياً لمحافظة حمص، بحسب ما أفادت به تنسيقيات سورية معارضة.
ويثير اقتراب "داعش" من المدينة الأثرية في تدمر، مخاوف من سيطرته عليها، ونهب أو تدمير الآثار الموجودة فيها وفي متحفها، خاصة بعد أن قام التنظيم خلال الأشهر الماضية بتدمير عدد من المواقع والمدن الأثرية في المناطق التي يسيطر عليها مثل متحف الموصل بمدينة الموصل شمالي العراق، وآثار مدينتي النمرود والحضر التاريخيتين شمالي العراق، ما أثار موجة من الإدانة من قبل المنظمات الأممية المهتمة بالآثار.
وتدمر الأثرية (بالميرا باللاتينية) الواقعة وسط مدينة تدمر الحديثة، هي إحدى أهم المدن الأثرية عالمياً، وورد اسمها في ألواح طينية تعود إلى القرن الثامن عشر ق.م، سكنها الكنعانيون والعموريون والآراميون، وتتميز بأن معالم الحاضرة القديمة شبه متكاملة، وتتوزع الأطلال فيها على مساحة تتجاوز 10كم2 ويحيط بها سور دفاعي من الحجر المنحوت، وآخر للجمارك من الحجر واللبن، وتتوزع بيوتها حسب المخطط الشطرنجي.
وأهم معالمها المعابد، منها "الإله بل" و"بعلشمين" و"نبو" و"اللات" و"ارصو"، إلى جانب الشارع الطويل وقوس النصر والحمامات ومجلس الشيوخ، والسوق العامة، ووادي القبور، والمدافن البرجية، كما يوجد في مدينة تدمر متحف كبير يضم آثاراً تعود لأكثر من 30 قرناً من الزمن.