نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
"المجاهرة بالإفطار".. "هجران المساجد".. مظاهر واصلت اختفاءها في رمضان هذا العام بقطاع غزة، خلافًا لحقبة قديمة من الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حيث يجمع أغلب الغزيين أن أيام الشهر الفضيل في عصرنا الحالي أفضل بكثير من "الأيام الخوالي".
وأرجع الكثير من كبار السن من الفلسطينيين عدم حنينهم إلى "رمضان زمان" إلى ما وصفوه بغياب الوعي الديني، خلال تلك الحقبة الفائتة، في وقت تتجلى فيه هذه الأيام تعظيم شعائر رمضان من حيث اكتظاظ المساجد بالمصلين واستحالة إقدام أحد على المجاهرة بالإفطار.
الحاجة أم جهاد -67 عاماً – أعربت عن أسفها لضياع سنوات طويلة من عمرها بعيدة عن استغلال شهر رمضان في العبادة والتقرب إلى الله، وقالت لوكالة الأناضول للأنباء إنها "تتمنى لو أنها تستطيع أن تقضي ما ضاع من عمرها من فرائض الصوم والصلاة، خاصة تلك الأيام التي كانت تفطرها في رمضان في سنوات شبابها".
ومن جانبها، قالت أم هاني -51 عاماً- إنها "منذ الصغر خاصة في فترة الستينيات لم تكن ترى في الحي الذي كانت تسكن فيه أناساً يذهبون إلى الصلاة أو يصومون رمضان، حيث كانوا يجاهرون بالإفطار في النهار".
وتابعت "لكن هذه الأيام مختلفة حيث إنه منذ سنوات وتشهد المساجد في رمضان اكتظاظًا بالمصلين واختفت مظاهر المجاهرة بالإفطار".
بعد سنواتٍ اعتاد فيها أحمد 32 عاماً من الإفطار اليومي في رمضان وأحيانًا المجاهرة به، قرر مؤخراً الاستجابة إلى دعوات والدته وصوم رمضان، وقيام الصلاة في مواعيدها.
وقال أحمد للأناضول: "في بداية حياتي وأيام شبابي، كنت أعمد إلى الإفطار وكنت أجبر أختي على تحضير الوجبة الصباحية لكي أتناولها في رمضان"، مشيرًا إلى أن ما كان يسمعه من والدته عن حياتها في "صغرها" دفعه لعدم الاكتراث بالفرائض من صوم وصلاة.
وتابع أنه كلّما كانت والدته تدعوه إلى صيام رمضان كانت تقول له: "يا ليتني وأنا بعمرك وجدت من ينصحني ويرشدني إلى الصواب"، مشيرًا إلى أنه يندم كما ندم من سبقه في عدم الالتزام بالفرائض.
ومن جانبه، قال رئيس لجنة الإفتاء في غزة ماهر السوسي: "إن المجتمع الفلسطيني، كباقي المجتمعات العربية كان يعيش حالة من الترهل الديني في فترة الستينيات، بسبب انتشار الخرافة الممتزجة بالدين وغياب الواعظين والدعاة".
وعن أسباب الصحوة الدينية خاصة في رمضان وما صاحبها من البعد عن المجاهرة بالإفطار والإقبال على المساجد، أشار السوسي إلى ظهور بعض التجمعات الدينية والدعاة، الذي كان له أثرٌ في الصحوة الإسلامية في قطاع غزة، بحيث عاد للمسجد دوره الطبيعي واكتظت دور العبادة بالمصلين.
وتابع: "كان للجامعة الإسلامية في غزة عام 1978 دور في نشر الصحوة الإسلامية، من خلال إنشاء كلية الشريعة، وفرض المتطلبات الجامعية في الشريعة والعقيدة على كافة الطلبة بغض النظر عن تخصصاتهم".