أيمن جملي
تونس- الأناضول
حين تتجول في أزقة وشوارع أسواق العاصمة تونس تستوقفك بين الفينة والأخرى مظاهر الاستعداد لشهر رمضان، وما يلفت الانتباه بشدة ضمن هذه المظاهر الدكاكين والمحال المخصصة لبيع البن الذي يشهد إقبالاً غير مسبوق خلال الشهر الفضيل كون القهوة ترافق كل إفطار بحسب العادات التونسية.
ووفقا لتجار البن الذين تحدثوا لوكالة "الأناضول" للأنباء فإن التونسي يقتني حوالي كيلو ونصف الكيلو جرام من البن للاستهلاك خلال شهر رمضان وهو رقم يعادل استهلاك التونسي للقهوة طيلة السنة بحسب الديوان التونسي للتجارة.
كما تحرص النساء في تونس، وهن الأكثر إقبالاً على شراء القهوة واقتناء كل مستلزماتها من "الززوة" (آنية من النحاس الخالص) فضلاً عن نكهات عطور الورد والفل، على إعداد الحلويات التقليدية كـ"البقلاوة'' و"كعك الورقة" المصاحبة للقهوة.
الخالة سعاد -56 سنة- تحرص قبل بداية كل شهر رمضان على التجول في أسواق المدينة وتبحث بين كل الأنواع المعروضة عن نكهة تتماشى ومزاجها لأنها وبعد كل إفطار تسارع إلى ملء الكانون (آنية فخار) بالفحم لتطهو عليها شراب القهوة برفقة أفراد العائلة خلال متابعتهم للمسلسلات على شاشة التلفزيون، بحد قولها.
وتعلمت الخالة سعاد طريقة إعداد القهوة منذ سن العاشرة، وقالت لـ"الأناضول": "نتربى منذ الصغر على عادة تحضير القهوة فنمزج البن الذي نشتريه من السوق بقليل من قشور البرتقال المجفف وقليل من الحمص المقلي ونقدمها إلى الضيوف مصحوبة بقطع من حلوياتنا التونسية".
وعن أنواع القهوة السائدة في تونس، قال عز الدين وهو مسؤول تجاري بشركة مختصة في بيع القهوة التونسية منذ أكثر من قرن "قهوة الآرابيكا ذات الجودة العالية وهي ذات نوعيات عطرية ونكهات رائعة، والروبيستا ولها نوعيات أيضا من النكهة القوية".
ويرجع تاريخ القهوة في تونس إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وارتبطت بالمغربي الصوفي أبي الحسن علي بن عبد الله بن الشاذلي الذي تفقه وتصوّف في تونس في ذلك القرن، وسكن مدينة شاذلة ونسب إليها.
وبحسب محمد، أحد الباعة المختصين في تجارة البن منذ 26 سنة، فإن أجداده كانوا يروون له عن تاريخ القهوة "أنّ زاوية سيدي أبي الحسن أو زاوية سيدي بلحسن، التي بُنيت تخليدًا لذكراه، كانت أول الأماكن التي ظهرت فيها القهوة في مدينة تونس، حيث كان يتم فيها توزيع أكواب من القهوة خلال حلقات النقاش بالزاوية لتنشيط العقل".
أج/إم