أيمن حسان
القاهرة – الأناضول
لم تكن الرياضة يومًا سببًا للتفرقة أو للعنصرية أو التمييز بين الطبقات الاجتماعية، بل كان هدفها إعلاء الروح الرياضية والمنافسة الشريفة بغض النظر عن أي شيء آخر، لكن بعض الرياضات في العصر الحديث أصبحت حكرًا على طبقات بذاتها، فيما تتجه الطبقات الفقيرة إلى البحث عن حلول أخرى تناسب ثقافتها وإمكاناتها الاجتماعية.
ويكفي التجول في الأحياء الشعبية الفقيرة لاكتشاف كم الأفكار الرياضية البديلة التي يبتكرها الأطفال وسكان هذه المناطق لإشباع رغبتهم الرياضية المقتصرة علي فئات معينة.
وتعد رياضة كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في الأحياء الفقيرة، حيث يتخذ الشباب والأطفال الشوارع ساحة لهم، ويحددون مرماهم بالأحجار ويقسمون أنفسهم لفريقين ويقضون ساعات يوميًا في ظل عدم توافر الملاعب الجاهزة لهذه الطبقة.
ولا تقتصر الابتكارات على كرة القدم فقط، حيث تحظى رياضة تنس الطاولة أيضًا بنصيب من اهتمامات الشباب والأطفال، الذين لا يجدون صعوبة في نصب طاولة خشبية رديئة ووضع حاجز في منتصفها، وبدء اللعب بكرة صغيرة مستخدمين الأحذية أو قطع حديدية بديلاً للمضارب.
وهناك أيضًا من الشباب من ينظمون مسابقات القفز في نهر النيل والتي انتشرت خلال الأعوام القليلة الماضية، ورغم خطورتها وعدم وجود تأمين لها فإنها استهوت الكثير من الشباب المصري الباحث عن سبل مبتكرة للمتعة الرياضية تناسب ظروفهم الاقتصادية السيئة.
وفيما تعد رياضة الرماية بالبندقية من ألعاب الطبقة الغنية في العالم فإن الطبقات الفقيرة لا تعدم طريقة لممارستها على طريقتها؛ حيث تشهد الموالد الشعبية في مصر مسابقات مشابهة للتصويب بالبندقية يحصل الفائز فيها على جوائز مثل دمى أو قطع الحلوى.
ولا تخلو الأحياء الشعبية أيضًا من ألعاب فنون القتال والدفاع عن النفس؛ حيث يتنافس الأطفال على من يستطيع إسقاط الآخر أرضًا، في منافسات تشبه رياضة الجودو.
ولا يقتصر الأمر على الشعوب العربية؛ حيث ابتدع المزارعون الإندونيسيون وخصوصًا في مقاطعة سومطرة الغربية رياضة جديدة بديلة للفروسية والخيول، حيث ابتكر المزارعون فكرة جديدة للتسابق فيما بينهم في المستنقعات مع استخدام الأبقار بدلاً عن الخيول الأصيلة.
وفي هذه المسابقات يتمسك المزارعون بأذناب البقر ويضغطون عليها، فتنطلق بسرعة كبيرة وتجر خلفها المزارع المتسابق، الذي يشعر أنه وجد وسيلة أخرى تغنيه عن الفروسية والخيول الباهظة.
لكن هذه الابتكارات لا تمر مرور الكرام؛ حيث تعتبر هذه الرياضة محظورة كليًا من جانب منظمات حقوق الحيوان الدولية التي تنص لوائحها على الرفق بالحيوان والرأفة به.