إسطنبول/ الأناضول
المنظمة في بيان:
- تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جدية أسهم في تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين
- هجمات المستوطنين ليست أفعالا معزولة، بل سياسة مركزية للدولة الإسرائيلية
- يجب وقف جميع أشكال التجارة والاستثمار والتعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني والفصل العنصري وحملة التطهير العرقي الجارية
- تصوير مسؤولين إسرائيليين هذه الهجمات باعتبارها أفعالا فردية يمثل تشويها صارخا للحقيقة
- نحذر من تحول موسم قطف الزيتون الفلسطيني إلى موسم للرعب والخسائر الاقتصادية، نتيجة إرهاب المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية
- نطالب الدول بفرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الذين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
- ندعوا إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل
قالت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، إن "التصاعد الهائل لعنف المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية" يهدف إلى "التطهير العرقي" للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن "هجماتهم ليست أفعالا معزولة بل سياسة مركزية لإسرائيل".
ودعت المنظمة دول العالم إلى فرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين متورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.
جاء ذلك في بيان للمنظمة تعقيبا على هجمات شنها مستوطنون إسرائيليون خلال الأيام الماضية على مزارعين فلسطينيين في منطقة رام الله، وطالت أيضا دبلوماسيين أوروبيين ومصورة صحفية أمريكية تعمل لدى صحيفة "واشنطن بوست".
وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف: "لطالما دقت منظمة العفو الدولية ناقوس الخطر بشأن الارتفاع الهائل في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، المدفوع من الدولة، والذي سعى، من خلال وسائل تثير الرعب، إلى التطهير العرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة".
وأضافت أن "هذا التصاعد في العنف تغذى من الإخفاق المستمر للمجتمع الدولي في اتخاذ إجراءات ذات مغزى ضد النظام الذي يتيح استمرار اضطهاد الفلسطينيين".
وشددت على أن "هجمات المستوطنين ليست أفعالا معزولة، بل سياسة مركزية للدولة الإسرائيلية".
ودعت الدول إلى اتخاذ تدابير ملموسة للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتجنب التواطؤ في الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وأكدت ضرورة وقف جميع أشكال التجارة والاستثمار والتعاون "التي تسهم في استمرار الاحتلال غير القانوني والفصل العنصري وحملة التطهير العرقي الجارية".
وانتقدت مرايف محاولات كبار المسؤولين الإسرائيليين والمرشحين للانتخابات، من مختلف الأطياف السياسية، تصوير هجمات المستوطنين باعتبارها "أفعالا يرتكبها عدد محدود من الأفراد".
واعتبرت أن تلك المحاولات تمثل "تشويها صارخا للحقيقة"، في ظل ما وصفته بـ"الوحشية المدعومة من الدولة".
وأكدت أن الهجمات الأخيرة تستوجب "ردا قويا" من الدول التي تعلن معارضتها لضم إسرائيل الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين المدعوم من الدولة.
وقالت المنظمة إن تقريرها الصادر في يونيو/ حزيران 2026 وثق تصعيد السلطات الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2022، حملة تطهير عرقي تقودها الدولة وترعاها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت أن الحملة شملت ترويع آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة المصنفة "ج"، وتهجيرهم قسرا بهدف تغيير التركيبة السكانية للمنطقة بصورة دائمة.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ" و"ب" و"ج".
وتخضع "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، و"ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "ج" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأضافت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية، في سعيها إلى ضم الأراضي الفلسطينية رسميا، سرّعت التوسع الاستيطاني وشددت القيود على حركة الفلسطينيين.
كما زادت بصورة هائلة التمويل والدعم اللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
واتهمت السلطات الإسرائيلية بتوزيع الأسلحة على المستوطنين، وتشجيع هجماتهم وتسهيلها والتغاضي عنها، باعتبارها أداة متعمدة لتهجير الفلسطينيين.
** موسم الزيتون
وحذرت منظمة العفو الدولية من تحول موسم قطف الزيتون الفلسطيني إلى موسم للرعب والخسائر الاقتصادية، نتيجة إرهاب المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية على وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وقالت: "مرة أخرى، يحوّل نظام الفصل العنصري الإسرائيلي موسم قطف الزيتون إلى موسم من الرعب للعائلات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة".
وأضافت أن "الهجمات التي يشنها المستوطنون على المزارعين، بدفع من الدولة، والتي تؤدي إلى إتلاف المحاصيل وتدميرها وسرقتها، إلى جانب القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى بساتين الزيتون، تتسبب بمعاناة هائلة وخسائر اقتصادية كبيرة للفلسطينيين".
وأشارت إلى سلسلة هجمات شنها مستوطنون خلال عطلة نهاية الأسبوع على فلسطينيين في قريتي أبو فلاح والطيبة بمنطقة رام الله، واستهدفت أيضا مصورة صحفية أمريكية ووفدا من الدبلوماسيين الأوروبيين.
واعتبرت أن تلك الهجمات تقدم صورة عن الاعتداءات المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة.
وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله.
وبحسب المنظمة، أفادت تقارير بأن المستوطنين رشقوا المزارعين بالحجارة، واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون، واعتدوا على فلسطينيين.
وخلال الهجوم، تعرضت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح صحيفة "واشنطن بوست"، للإسقاط أرضا والركل مرارا، رغم ارتدائها معدات حماية صحفية تحمل علامات واضحة.
وأضافت المنظمة أن المهاجمين سرقوا معدات تصوير ليفين وهاتفها، وأنها نُقلت إلى المستشفى مصابة بجروح متعددة.
وفي 19 أكتوبر الجاري، ادعت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 10 مشتبه بهم في إطار التحقيق في تلك الحوادث.
وفي اليوم التالي للهجوم الأول، هاجم مستوطنون إسرائيليون ملثمون مجموعة ضمت دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسيا، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، وسكانا فلسطينيين بالقرب من قرية الطيبة، شمال شرقي رام الله أيضا.
وأفادت تقارير بتضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية، وتعرض عدد من أعضاء الوفد للاعتداء، وفق المنظمة.
** عقوبات وحظر أسلحة
وطالبت منظمة العفو الدولية الدول بفرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الذين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
كما دعت إلى حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل.
وشددت على ضرورة تعليق جميع أشكال التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، بما فيها التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وحذرت من الاكتفاء بالإدانات والتصريحات دون اتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات.
وبالتزامن مع الإبادة في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وشملت القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني.
وتشير معطيات فلسطينية رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
