إيهاب عبده
القاهرة - الأناضول
امتنعت "أم محمود" ربة المنزل المصرية عن شراء الطماطم لعدة أيام أملا في انخفاض أسعارها التي بلغت مستويات مرتفعة للغاية، لكن دون جدوى، فالأسعار ما زالت مرتفعة بالنسبة لها.
ويصف المصريون الطماطم بـ "المجنونة" نظرا لتقلباتها السعرية المتكررة والحادة استنادا لقاعدة يطلق عليها خبراء الاقتصاد اسم "النظرية العنكبوتية" الخاصة بطبيعة المتغيرات الدورية لكل سلعة.
وبلغ متوسط سعر بيع كيلو الطماطم 6.10 جنيه في شهر أغسطس 2012 أى ما يعادل دولار مقابل 2.92 جنيه في شهر يوليو 2012 بنسبة زيادة قدرها 108.9%.، بحسب تقارير حكومية.
وقالت أم محمود "أسعار العديد من السلع الغذائية مرتفعة للغاية، وخضروات أخرى تضاعفت أسعارها ثلاث مرات مثل "البامية" و"الفاصوليا"، وأخشى استمرار هذه الزيادات".
وتعهدت الحكومة المصرية بمكافحة ارتفاع الأسعار وخفض معدلات التضخم التي بلغت 12%، بتشديد الرقابة على الأسواق ودراسة الأسواق التي بها شبهة احتكار من جانب المنتجين والصُنَّاع.
وقال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أن ارتفاع أسعار الخضروات إلى المستويات الحالية ينذر بقضية أكثر خطورة وهي غياب منظومة الأمن الغذائي في مصر.
وقال الوكيل في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للانباء إن السياسات الحكومية يجب أن تتجه إلى تحقيق مطالب ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق، وأبرزها تحقيق مستوى معيشي جيد للمواطنين، وحذر من نشوب أزمة شعبية إذا ألغت الحكومة دعم الطاقة.
وتدرس الحكومة المصرية التي تنفق 264 مليار جنيه "44 مليار دولار" لشراء المنتجات البترولية، ترشيد دعم الطاقة حيث تطرح مواد الوقود في السوق المحلي بقيمة 150 مليار جنيه فقط وتتحمل الفرق"114 مليار جنيه، حسب تصريحات سابقة لوزير البترول المصري أسامه كمال.
وقال الدكتور إبراهيم سليمان رئيس قسم الاقتصاد الزراعي بجامعة الزقازيق أن الأمن الغذائي المصري مرهون بسياسة زراعية ناجحة، وتطوير الصناعة الغذائية والقضاء على العقبات اللوجستيات في نقل المحاصيل إلى التجار.
وأضاف سليمان في مقابلة هاتفية مع الأناضول أن " شركات التصنيع الغذائي في مصر تتعامل مع كبار المزارعين فقط وترشدهم إلى طرق الزراعة الحديثة وتتجاهل صغار المزارعين"، ودعا الحكومة لإنشاء مصانع تعبئة وتخزين المنتجات الزراعية بمشاركة الشباب مع منحهم تسهيلات ائتمانية.
وطالب الأستاذ الجامعي بزيادة الرقعة الزراعية في مصر والتي تبلغ حاليا 14.92 مليون فدان وهو ما يمثل 6.15 % تقريبًا من مساحة البلاد لإنتاج كميات إضافية من المحاصيل الزراعية توازي النسبة المضطردة في السكان.
ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التابعة للحكومة المصرية، ارتفع عدد سكان مصر من 72.8 مليون نسمة عام 2006 إلى 81.4 مليون نسمة في نهاية 2011، بزيادة قدرها 8.6 مليون نسمة عن بيانات آخر تعداد.
وحذر البنك الدولي في تقرير حديث من نشوب أزمات حادة في البلاد النامية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء عالميا وعدم تحقيقها الاكتفاء الذاتي من المحاصيل، وشهدت نسب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والمحاصيل الأساسية في مصر انخفاضا ملحوظا العام الماضي.
وبحسب الإحصاءات الرسمية لم تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح في مصر نحو 54,4% عام 2010 ، و53,2% في الذرة و52% في الفول ، و90% في الألبان 90%، و76% في السكر و66,9% في اللحوم ، بينما تراجعت إنتاجية الأرز لتتراجع نسبة الاكتفاء الذاتي منه الى 90% بدلا 100%.
عا - مصع