محمد توكل
أديس أبابا– الأناضول
وقّعت الخرطوم وجوبا اتفاقية لإقامة آلية ولجنة للمراقبة والتحقق بالمنطقة العازلة بين البلدين بهدف تنفيذ جدول الترتيبات الأمنية التي وقّع عليها البلدان 12 مارس/آذار الجاري.
جاء ذلك خلال اجتماع وزير الدفاع السوداني الفريق عبد الرحيم محمد حسين، مساء أمس الثلاثاء، بأديس أبابا مع نظيره الجنوبي جون كونج، بحضور الوسيط الأفريقي رئيس نيجيريا السابق عبد السلام أبوبكر، وذلك على هامش اجتماعات اللجان الفنية المشكلة من وفدي البلدين.
وقال وزير الدفاع السوداني، في تصريحات صحفية عقب التوقيع، أمس: "إننا بهذه الاتفاقية بدأنا الطريق الحقيقي لعملية السلام بين الدولتين"، وإن "الاتفاقية تؤكد بدء التنفيذ الفعلي لكافة الاتفاقيات الموقعة من قبل".
وتنص اتفاقية الأمس على إنشاء آلية جديدة مشتركة للمراقبة والتحقق من عدم إيواء أي طرف للحركات المتمردة والجماعات المسلحة التي تعمل ضد الطرف الآخر.
كما تنص الاتفاقية على أن تتولى الآلية المقترحة موضوع التحقق من أي خروقات تحدث من الجانبين، وتلزم البلدين بتنفيذ بنود مصفوفة (جدول زمني) الاتفاقيات الموقعة بينهما من قبل.
ويعتقد مراقبون أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه من شأنه أن يسهل حركة النقل على حدود السودان وجنوبه، ويعزز الأمن والسلام في كلا البلدين اللذين أتما، مؤخرا، سحب قواتهما من المنطقة الحدودية العازلة بينهما، وهو ما شرعا فيه 12 من الشهر الجاري.
وذكر أعضاء بوفدي البلدين أنهما أسدلا، بهذه الاتفاقية، الستار على معظم نقاط الخلاف بينهما، برغم وجود قضايا حساسة ما زالت عالقة كالنزاع على منطقة أبيي الغنية بالنفط، وترسيم الحدود.
وانفصل الجنوب عن الشمال بموجب اتفاقية سلام أبرمت عام 2005 بعد واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت الاتفاقية لإجراء استفتاء شعبي في يناير/كانون الثاني 2011، صوّت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98% لصالح الانفصال.
وحسم الطرفان، في 12 مارس/آذار الجاري، خلافاتهما حول كيفية إنفاذ بروتوكول التعاون الذي وقّع في سبتمبر/أيلول الماضي.
ويشمل البروتوكول تسع اتفاقيات أبرزها استئناف تصدير نفط الجنوب عبر موانئ الشمال، واستئناف التجارة الحدودية، حيث يستورد الجنوب أغلب حاجياته الأساسية من الشمال بجانب اتفاق "الحريات الأربع" الذي يمنح مواطني أي بلد حق الدخول للبلد الآخر دون تأشيرة والإقامة والعمل والتملك.