يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
يقضي المئات من عناصر جهاز الحرس البلدي، أو ما يطلق عليهم "مقاومو الإرهاب" يوميات شهر رمضان معتصمين على مشارف العاصمة الجزائرية التي منعوا من دخولها لتنظيم تظاهرة أمام رئاسة الجمهورية قبل أيام، احتجاجا على تقليص الدولة لأعداد الجهاز وعدم تنفيذها مطالب عناصره بتحسين ظروفهم المعيشية والمهنية.
وكانت قوات الأمن قد أوقفت الخميس الماضي مسيرة لقرابة عشرين ألف عنصر من الحرس البلدي، بمنطقة بوفاريك 30 كيلومتر غرب العاصمة، كانوا في طريقهم لتنظيم وقفة أمام رئاسة الجمهورية في حركة احتجاجية أطلقوا عليها اسم "الزحف الأعظم".
وتأسس جهاز الحرس البلدي البالغ عدد أفراده نحو 94 ألف شخص سنة 1994 بالجزائر لمساعدة الجيش والدرك الوطني والشرطة في "مكافحة الإرهاب" في القرى المعزولة وحتى في ضواحي العاصمة بعد أن دخلت البلاد في صراع دموي على السلطة آنذاك بين النظام والإسلاميين.
وقررت الحكومة الجزائرية عام 2011 تقليص عدد أفراد الجهاز بسبب تراجع التهديد الأمني، وذلك بإحالة عدد كبير من عناصره للتقاعد، وتكليف آخرين بمهمة حراسة الإدارات العمومية.
ورفضت تنسيقية الحرس البلدي هذا القرار الذي اعتبرته "تنكرًا لتضحيات أفراد الجهاز خلال ما يعرف باسم "عشرية الإرهاب" في الدفاع عن الدولة".
وقرر المحتجون تنظيم اعتصام مفتوح بالمنطقة "إلى غاية تلبية مطالبهم" ومن هنا بدأت مغامرة جديدة لمن يسمون بمقاومي الإرهاب خلال عشرية التسعينات.
ومنذ اليوم الأول من رمضان يقضي هؤلاء "المقامون" وقتهم معتصمين مقابل ثكنة عسكرية للجيش الجزائري تضم أشهر المطارات العسكرية في الجزائر وهو مطار "بوفاريك"، نسبة إلى منطقة بوفاريك التي يقع فيها وهي تبعد حوالي 30 كيلومتر غرب العاصمة الجزائرية.
ووقف مراسل وكالة الأناضول للأنباء على مشهد شبيه بعصر القرون الأولى، ذلك الذي تصنعه العشرات من الخيم المصنوعة بأغصان الشجر وأوراقها يأوي إليها عناصر الحرس البلدي ويقيمون بها في مشهد أعاد إلى المخيلة ذاكرة العصور الغابرة للبشرية.
ويتحمل عناصر الحرس البلدي قساوة الطقس من حرارة شديدة و مشقة الصيام بحقول تقع بمنطقة بوفاريك 40 التابعة إقليميا لمحافظة "البليدة" منذ الأيام الأولى لرمضان رافضين مغادرة المكان قبل تلبية مطالبهم في رفع الأجور وتعويض عناصر هذا الجهاز الذين أحيلوا على التقاعد.
ونصب المحتجون خيما من قماش ومن أغصان الأشجار داخل هذه الحقول يقضون داخلها نهارهم وليلهم.
ويقول "زيدان" أحد أفراد الحرس لمراسل الأناضول "نحن ألفنا هذه المعاناة فقد جربنا مكافحة الإرهاب في الجبال والغابات وقضينا أياما بعيدا عن منازلنا".
ووقف مراسل الاناضول على جانب من هذه المعاناة بحلول موعد الإفطار حيث يبدأ هؤلاء "المقاومون" بتحضير مائدة الإفطار وهي ليست إلا افتراش قطعة قماش يجتمع حولها عدد من أعوان الحرس البلدي لانتظار آذان المغرب .
ويمكنك أن ترى على مد بصرك بحلول موعد الإفطار مجموعات من عناصر الحرس البلدي مجتمعين حول مائدة إفطار واحدة ومع سماع أذان المغرب يقوم الجميع لأداء الصلاة جماعة.
كما أن السكان القريبين من المكان لا يتأخرون في دعم هؤلاء المعتصمين بمختلف أنواع الطعام والشراب، كمساهمة منهم في "إفطار الصائمين" .
وفي هذا الشأن يقول محمد وهو عضو بالحرس البلدي "بعضنا يتدبر أمره بشراء وجبات من المحلات بجمع مساهمات كل مجموعة وهناك أيضا وجبات تأتينا من محسنين يقطنون بالجوار كل يوم".
وغادرنا المكان بحلول الليل لكن المحتجين أبدوا تصميما على مواصلة اعتصامهم بالمكان والزحف نحو العاصمة في أول فرصة تسنح كون المكان محاصر من قوات مكافحة الشغب لمنعهم من السير، لكن عزيمة هؤلاء على إنجاح "الزحف الأكبر" تبدو قوية على الأقل إلى حد الآن.