عبد الوهاب بوكروح
الجزائر - الاناضول
قرر بنك الجزائر "البنك المركزى " رفع نسبة الحد الأدنى المطلوب من احتياطات البنوك النشطة في الجزائر ابتداء من الأربعاء 15 مايو/ أيار الجاري بواقع نقطة مئوية إضافية لتنتقل النسبة من 11 % إلى 12% من القيمة الإجمالية للاحتياطات البنكية، مقابل 6.5% في العام 2004.
وتعد نسبة الاحتياطي القانوني أحد الآليات التي تلجأ اليها البنوك المركزية لضبط نسب السيولة في السوق، حيث يحصل البنك المركزي على جزء من ودائع البنوك بدون فائدة، حتى لا تكون هناك سيولة كبيرة بالسوق تدفع إلى زيادة معدلات التضخم.
ويسرى قرار رفع الاحتياطي الإجباري على 20 بنكا ينشط في الجزائر منها 6 بنوك حكومية و14 بنكا أجنبيا من فرنسا والولايات المتحدة ولبنان والإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت والأردن وبريطانيا، وتستحوذ البنوك الأجنبية على 13% من حجم القطاع البكي الجزائري.
وبرر بنك الجزائر المركزي، في بيان له، القرار بالسعي إلى امتصاص فائض السيولة البنكية التي تعانيها البنوك الجزائرية، بسبب محدودية مساهمة القطاع البنكي في تمويل الاقتصاد الوطني، والذي يعاني عجزا صارخا في قدرات الاستيعاب الوطنية، فضلا عن الاعتماد شبه الكامل من الحكومة على الخزينة العامة لتمويل خططها الإنمائية المعلنة في إطار مشروعات خمسية منذ العام 2005 والتي رصدت لها 386 مليار دولار.
وطالب البنك المركزي، البنوك النشطة في السوق المحلية بإيداع فائض السيولة في شكل ودائع لـ6 أشهر بدل من 3 أشهر، وبفوائد أكثر تحفيزا في محاولة من البنك المركزي تطبيق سياسة نقدية أكثر تشددا للحد من فائض السيولة ، وبالتالي الحد من مشكلة التضخم المتفاقمة منذ يناير/ كانون الثاني 2012.
وارتفع معدل التضخم في الجزائر إلى مستوى قياسي عند 8.9% خلال العام 2012، مقابل 4.5% خلال العام 2011.
وقال محافظ بنك الجزائر، محمد لقصاسي، إن جزءا من التضخم الذي تعرفه الجزائر يعود لارتفاع واردات السلع والخدمات التي تجاوزت 57 مليار دولار العام الماضى مقابل 48 مليار دولار سنة 2011، بالإضافة إلى التوسع الملحوظ في حجم الإنفاق العام والزيادات في أجور وظائف القطاع الحكومي بأثر رجعي منذ يناير/ كانون الثاني 2008، وفق البيان الحكومي.
وأوضح محافظ بنك الجزائر، أن البنوك لديها قدرة تمويل هائلة ولكنها عاجزة تماما عن توظيف تلك المدخرات العامة والخاصة في المجال الرسمي بسبب محدودية الاستيعاب التي يعانيها الاقتصاد الجزائري، وهو ما يدعو الحكومة الجزائرية إلى ضرورة التفكير الجدي في الوسائل والآليات التي من شأنها الرفع من قدرة المؤسسات المحلية على امتصاص العرض المتوفر من خلال الطلب الوطني الكبير الذي استفادت منه الاقتصاديات الأجنبية خلال العقد الأخير.
وكشف تقرير بنك الجزائر عن العام الماضي 2012، أن إجمالي القروض الموجهة للاقتصاد ارتفعت بنسبة 15.3% إلى 24.98 مليار دولار، مقابل 21.57 مليار دولار عام 2011.