أعربت جامعة الدول العربية عن "أسفها الشديد" إزاء رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية على خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الجمعة الماضي.
وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، محمد صبيح، الإثنين: "نأسف أسفًا شديدًا لرد الفعل الأمريكي إزاء الخطاب الفلسطيني".
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جينفر ساكي، وصفت خطاب عباس بأنه "هجومي، ومخيب للآمال".
وطالب صبيح، في تصريحات للصحفيين، الإثنين، الولايات المتحدة الامريكية بـ"مراجعة مواقفها حيال القضية الفلسطينية، حتى يكون الموقف الأمريكي واضحًا أكثر حيال قضايا الاستيطان والكلام الكاذب البعيد عن الحقائق الذي يصدر من قيادات إسرائيلية متطرفة والذي يؤدي إلى عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة".
وأضاف صبيح: "أبو مازن رجل سلام ويتحدث عن السلام وعن حل الدولتين، وقد فاوض الإسرائيليين سنوات طويلة وتعرّض لنقد شديد حتى من داخل الشعب الفلسطيني، وعندما ذهب ليتحدث أمام الجمعية العامة استنفذ كل ما يستطيع من أجل تفهم حل دولتين استنادًا إلى مبادرة السلام العربية".
وحذّر صبيح من خطورة الوضع الحالي، قائلاً: "خلال المفاوضات تضاعف الاستيطان نحو ستة أضعاف، وأصبحت القدس في وضع خطير للغاية، حتى أنها أصبحت تغلق الآن على المصلين بما يتنافى مع القانون الدولي وقوانين الأمم المتحدة، كما أن هناك استمرار لسياسات الهدم والاستيطان وبناء الحفريات في القدس، وأيضًا قتل الأطفال في القدس، وتعرضت غزة إلى ثلاثة حروب طاحنة من إسرائيل".
ومضى قائلاً: "ورغم كل ذلك الرئيس عباس مُصر على الذهاب إلى المفاوضات".
وأكد صبيح أن موقف الولايات المتحدة حيال القضية الفلسطينية يحتاج إلى مراجعات عربية، مشيرًا إلى أن أبو مازن عبّر خلال خطابه بالأمم المتحدة عن رأي كل فلسطيني وكل عربي وتحدث في إطار عملية السلام، لكي يدين قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقال الأطفال وهدم المنازل وما يجري بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو مدان على مستوى العالم.
وكان الرئيس عباس قد اتهم إسرائيل في كلمته بشن حرب إبادة في قطاع غزة، وقال إن الجانب الفلسطيني سيسعى إلى مقاضاة المسؤولين وفقًا للقانون الدولي.
وأضاف أن إسرائيل ترفض إقامة دولة فلسطينية وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، مبينا أنّه يسعى لاستصدار قرار أممي يحدّد موعدًا نهائيًا لانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتطرق عباس إلى الحصار الاسرائيلي حول غزة وقال إنه حول القطاع إلى "أكبر سجن في العالم"، مضيفا: "نؤكد هنا مجدداً أن الشرط الأساس لنجاح كل هذه الخطط والجهود هو إنهاء الحصار الإسرائيلي البشع المتواصل منذ سنوات والذي يخنق غزة ويحولها إلى أكبر سجن في العالم لحوالي مليوني مواطن فلسطيني، وفي الوقت نفسه نؤكد حرصنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار عبر المفاوضات التي ترعاها مصر".
ورفضت كل من إسرائيل والولايات المتحدة خطاب عباس، واعتبرت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة عباس بمثابة "خطاب تحريضي مليئ بالأكاذيب".
من جانبها، قالت جينفر ساكي تعقيبا على الخطاب، إن التصريحات التي ادلى بها عباس "هجومية، ومخيبة للآمال وتحمل طابعا استفزازيا وتضر بالجهود المبذولة لخلق مناخ ايجابي واستعادة الثقة بين جميع الاطراف".