Muhammed Shekh Yusuf
16 مايو 2016•تحديث: 17 مايو 2016
فيينا/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
بدأ في العاصمة النمساوية فيينا اليوم الإثنين، الاجتماع الدولي الوزاري حول ليبيا، برعاية أمريكية إيطالية، وبمشاركة الدول الفاعلة، لمناقشة سبل تمكين حكومة الوفاق الوطني، التي أُقرّت وفق الاتفاق الموقع في الصخيرات المغربية 17 كانون أول/ ديسمبر الماضي، برعاية أممية.
ويترأس الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، ونظيره الأمريكي جون كيري، ويحضره وزراء خارجية كل من تركيا مولود جاويش أوغلو، والسعودية عادل الجبير، ونظيرهما الألماني فرانك شتاينماير، ووفود 22 دولة، و4 منظمات دولية.
ووصلت الوفود تباعا إلى مقر الاجتماع بفيينا صباح اليوم، وسط إجراءات أمنية مشددة، واهتمام إعلامي واسع، في حين صرّح وزير الخارجية الألماني شتاينماير أثناء الدخول للصحفيين، بالقول إن "الدول المعنية تسعى لإيجاد حل للمشكلات التي تعيق حكومة الوفاق في ليبيا".
وأضاف أن "الاجتماع يسعى لتناول سبل دعم الحكومة، وإزالة العوائق أمام عملها"، فيما أوضح أن "فيينا تشهد أيضا مناقشة الوضع في إقليم قره باغ(الأذربيجاني الذي تحتله أرمينيا) اليوم، فضلا عن اجتماع حول سوريا غداً"، متأملا تحقيق "نتائج إيجابية في هذه الملفات".
وكان جينتيلوني، قال قبل أسبوع في مؤتمر صحفي، إن "وزراء الخارجية المعنيين بالشأن الليبي، سيشاركون في اجتماع سيعقد بفيينا، في 16 أيار/ مايو الجاري، بحضور وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، للتأكيد على ضرورة تأمين الوضع في ليبيا، والعمل على إنجاح حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج".
وأوضح جينتيلوني في المؤتمر ذاته، أن "تحسن الوضع واستقراره في ليبيا، سيكون له وقع إيجابي على استقرار منطقة جنوب المتوسط بأكملها".
وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل "معمر القذافي" في ليبيا عام 2011، حدث انقسام سياسي في ليبيا تمثل في وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين يعملون في البلاد في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس (غربا)"حكومة الإنقاذ الوطني" و"المؤتمر الوطني العام"(بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كان يعمل في الشرق "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء و"مجلس النواب" في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنها.
قبل أن تتفق شخصيات سياسية من طرفي الصراع في ليبيا، في ديسمبر/ كانون أول 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي "حكومة الوفاق الوطني"، والتشريعية في برلمان واحد، هو "مجلس النواب" في طبرق، إضافة إلى توحيد الجيش، وإنشاء "مجلس أعلى للدولة" يتشكل من أعضاء "المؤتمر الوطني العام" في طرابلس، وتتمثل مهامه في إبداء الرأي لـ"حكومة الوفاق" في مشروعات القوانين والقرارات قبل إحالتها إلى "مجلس النواب".
لكن "حكومة الوفاق" لم تتمكن على مدى عدة أشهر، من الانتقال من تونس إلى طرابلس؛ بسبب استمرار الخلافات السياسية بين طرفي الصراع في ليبيا، والتي حالت دون حصولها على ثقة "مجلس النواب" بطبرق، قبل أن تبادر هذه الحكومة بالتوجه إلى طرابلس، أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، وتبدأ في ممارسة مهامها دون الحصول على موافقة هذا المجلس.
وفشل "مجلس النواب" لمرات عديدة في عقد جلسة حاسمة لمنح الثقة من عدمه لـ"حكومة الوفاق"؛ بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضائه اللازم لصحة الجلسة قانونًا، واستمرار الخلافات السياسية بين أعضائه حول الحكومة.
وترى الدول الغربية في "حكومة الوفاق"، أفضل أمل في التصدي لتنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا، ومنع تدفقات المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، واستئناف إنتاج النفط لإنقاذ اقتصاد ليبيا التي تعاني بشدة من الفوضى السياسية.