بارشكان أونال/محمد تورأوغلو/ محمد شيخ يوسف
واشنطن- الأناضول
تختلف أجندات كل من الرئيس الأميركي الحالي، الديمقراطي، "باراك أوباما"، ومنافسه المرشح الجمهوري، "ميت رومني"، في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، في تشرين الثاني/نوفمبر، ويدافع كل مرشح عن أجندته، في قيادة أقوى دولة في العالم.
وتتنوع الملفات الخارجية للولايات المتحدة، منها العلاقة مع إسرائيل، والقضية الفلسطينية، والملف السوري، وملف إيران النووي، والعلاقة مع الدول الإقليمية والعالمية الأخرى، مثل روسيا والصين، وملف الحرب على الإرهاب، والانسحاب من أفغانستان.
وينتظر الرئيس المقبل أيضا، تطورات عالمية، يبحثها على طاولة الرئاسة، مثل التغييرات في المنطقة العربية بفعل الربيع العربي، ودخول الأزمة السورية إلى نفق مظلم، إضافة لعملية السلام، والانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2014، إضافة إلى البرنامج النووي الإيراني، ومقتل السفير في ليبيا "كريستوفر ستيفنز"، والعلاقات مع الصين وروسيا.
فالرئيس أوباما في سياسته الخارجية، يميل إلى العمل الدبلوماسي، في استمرار قيادة الولايات المتحدة للعالم، حيث يؤكد أن حل مشاكل العالم، لا تتم إلا بالعمل الجماعي المشترك، ولا تحل أية مشكلة دولية، دون العودة إلى واشنطن، واللعمل على تغيير صورة بلاده كدولة محتلة، بعد حرب العراق عام 2003.
أما "رومني"، فلم تتضح الخطوط العريضة الكاملة لسياسته الخارجية، إلا أنه أكد على ضرورة زيادة القيادة الأميركية للعالم، وإظهار قوتها أكثر على الصعيد العسكري وإبرازه، في وقت يجب فيه التركيز على تحديد أسس التفريق بين أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة.
الملف السوري
تختلف وجهات النظر بين الرئيسين حول سوريا، فأوباما أعلن دعمه تزويد المعارضة، بمعدات غير قتالية، إضافة للمساعدات الغذائية، وإن ظهر حرصه على عدم التطرق للملف السوري، نتيجة اقتراب الانتخابات، وحرصه على الإجماع الدولي لحل الأزمة، فإن خطوطه الحمراء التي رسمها للتدخل العسكري في سورية، تتلخص في استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي ضد شعبه.
في مقابل ذلك، يرفض رومني تسليح المعارضة، ويعتبر ذلك خطأ، و أن دول المنطقة كالسعودية وقطر تزود المعارضة السورية بالسلاح، في وقت أشار فيه إلى وجوب تدخل الولايات المتحدة، في الملف السوري بشكل أكبر.
السلام في الشرق الأوسط
كما ينتظر الرئيس الأميركي المقبل، ملف السلام في الشرق الأوسط، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، القضية المستمرة في المنطقة منذ سنوات، حيث إن أوباما ورومني، يختلفان في وجهات النظر أيضا في هذا الملف.
فأوباما، يؤكد على حل الدولتين في حدود عام 1967، ولم يحقق تقدما في الاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكنه يرى أن لإسرائيل الحق في الوجود والدفاع عن النفس، كما شهدت فترة حكمه، توقيعه لمساعدات عسكرية أمريكية كبيرة لإسرائيل.
أما رومني، فيعتقد أن المشكلة، أساسا، تنبع من رفض الفلسطينيين السلام، و سياسته غير واضحة في مسألة حل الدولتين وحدودهما، إلا أن اللافت للنظر، هو حميمية علاقته مع نتياهو، والتي تعود إلى فترة الدراسة الجامعية، حيث يناديه بـ"بيبي"، دليلا على العلاقة الحميمية بين الشخصين.
ورغم أن رومني يتفق مع أوباما بأن لإسرائيل الحق في الوجود والدفاع عن النفس، إلا أنه يميل إلى الجانب الإسرائيلي أكثر، ومن المتوقع أن يبدأ فترة حكمه، في حال فوزه بالانتخابات، بزيارة إسرائيل كما وعد خلال حملته الإنتخابية.
إيران
يظهر اتفاق أوباما ورومني، حول الملف النووي الإيراني، ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي، إلا أن مقاربة المرشحين مختلفة، فأوباما يجنح إلى حل الأزمة مع إيران بوسائل دبلوماسية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وبالاعتماد على العقوبات الاقتصادية، لإضعاف إيران وإجبارها على وقف أنشطتها النووية، ورغم أن أوباما أشار إلى أن كافة الخيارات مطروحة، على طاولته، إلا أن الخط الأحمر عنده، هو التقدم في مجال إنتاج السلاح النووي في الشرق الأوسط.
من ناحيته يجد رومني، أن الخط الأحمر ليس بحصول إيران على السلاح النووي، بل هو الحصول على أية تقنية نووية، حيث أكد في تصريحاته الأخيرة، أنه في حال فوزه بالانتخابات، فإن مواقفه ستكون أكثر صرامة ضد إيران، لأن زمن التفاوض معها بالنسبة له انتهى منذ زمن بعيد.
أفغانستان،وروسيا، والصين
وفيما يتعلق بموضوع الحرب على أفغانستان، يفضل أوباما الانسحاب من أفغانستان، والإبقاء على قوة صغيرة فيها، و يميل إلى التفاوض مع حركة طالبان، ومع أن رومني يتفق مع أوباما على الانسحاب، إلا أنه لا يتفاوض مع حركة طالبان، التي وصف مقاتليها بالإرهابيين.
أما فيما يخص العلاقة مع روسيا، فاختار أوباما الاتفاق معها، والتفاوض من أجل الحد من انتشار الإسلحة، في الوقت الذي تراجع فيه أوباما عن نشر منظومة الإنذار المبكر، لقواعد الصواريخ في كل من التشيك وبولونيا. بينما يرى رومني ان روسيا عدوة الولايات المتحدة، وفق نظرته الجيوبوليتيكية، حيث وجه انتقادات شديدة اللهجة لها، لتجاوزها حقوق الإنسان، متوعدا بأن موسكو، ستجد أميركا قوية ضدها، في حال نجاحه في الانتخابات، كما أنه عازم على نشر منظومة الصواريخ في بولونيا.
وتعامل أوباما بحذر مع الصين، مع أنه فضل الضغط عليها، نظرا لنشاطها الاقتصادي في العالم، وتجنب التلاعب بأسعار العملات، لكي لا يدخل معها في حرب تجارية ،في وقت رفعت فيه واشنطن، دعوى قضائية أمام منظمة التجارة العالمية ضد الصين، بينما حد أوباما من بيع السلاح لتايوان، لحساسية وضعها.
ويختلف رومني مع أوباما في التعامل مع الصين، حيث يعتبر أن واشنطن خُدعت بسياسات الصين المالية والاقتصادية، ويقف إلى جانب التلاعب بأسعار العملات في مواجهة الصين، مفضلا التعامل بحزم مع بيجين، وزيادة مبيعات السلاح إلى تايوان.
الجيش الأميركي
وتتلخص سياسية أوباما، من ناحية بنية الجيش الأميركي، الاعتماد على عدد أقل من الوحدات العسكرية، مع التركيز على فاعليتها وخفتها، ببنية خاصة مميزة لها، ومشددا على بقائه كأقوى جيش في العالم، مفضلا التركيز على أماكن الصراعات في الشرق الأوسط وآسيا، والابتعاد عن الأماكن التي تنعم بالاستقرار مثل أوروبا. كما انه يؤكد على تقليل الخسائر في الطائرات من دون طيار، والاعتماد على التقنية بشكل كبير، والتقليل من ميزانية وزارة الدفاع.
أما رومني، فيركز على إظهار القوة الأمريكية، في العالم، لكونها الأقوى على الاطلاق، ورفع ميزانية وزارة الدفاع، إلى أكثر مما تطلبه الوزارة نفسها، وزيادة وتوسيع الجيش الأميركي ومعداته.
هذا وستكشف الانتخابات المقبلة، عن السياسات الخارجية للولايات المتحدة، بناء على توجهات الرئيس االمقبل، وفق وجهة نظره تجاه الملفات العالمية.
news_share_descriptionsubscription_contact
