يوسف ضياء الدين
الجزائر- الأناضول
يقبل كثير من الجزائريين في رمضان هذا العام على الاعتكاف وصلاة التهجّد، في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في ظل استمرار غياب "التضييقات الأمنية" التي كانت تشهدها المساجد الأعوام الماضية من إغلاق ومنع الاعتكاف بها إلا بموافقة مكتوبة والتثبت من هوية المعتكفين.
وتتجنب وزارة الشؤون الدينية منذ أربع سنوات فرض هذه التدابير على المساجد، حيث حمّلت "المسؤولية الأمنية" لإمام المسجد، وهو ما أرجعه أئمة إلى "تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد".
وعن الاعتكاف في رمضان هذا العام، قال الشيخ لعابي زين الدين، إمام مسجد "فارس" بالقصبة في الجزائر العاصمة وعضو المجلس العلمي في المسجد، لوكالة الأناضول للأنباء، إنه "لم يتلق أي تعليمات مكتوبة من وزارة الشؤون الدينية أو من جهاز الأمن تطلب منه تسجيل أسماء المعتكفين والمتهجدين في كشوفات أو تقديم معلومات عنهم".
وتابع "طلبت منا الوزارة أن نتحمّل مسؤوليتنا داخل المساجد التي نشرف عليها في كل ما يتعلق بالأمن والنظام، ليس أكثر".
وعن الكيفية التي يؤدي بها هذه المهمة "الأمنية"، قال الشيخ زين الدين: "لدينا مصلونا ورجالنا الذين يثابرون على الصلاة في مسجد فارس، وهؤلاء أهل ثقتنا، وأنا أوصيهم بألا يغفلوا رصد كل ما يثير الشكوك أو يزعج المصلين أو يخل بالأمن والنظام داخل المسجد في كل وقت، وليس في أوقات التهجد والاعتكاف فحسب".
واكتفت مصالح الأمن الجزائرية المشتركة من درك وطني وشرطة بفرض إجراءات أمنية على الأسواق والمساجد خلال شهر رمضان، خاصة خلال صلاتي المغرب والتراويح، كما رفعت درجة التأهب أيام الجمعة.
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية في الجزائر بعد إلغاء انتخابات برلمانية فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ خلال التسعينيات وتفرض السلطات الجزائرية قيودًا على المساجد من قَبيل إغلاقها عقب كل صلاة ومنع الاعتكاف والتهجّد فيها إلى ما بعد الحصول على موافقة مكتوبة.
وكانت الوزارة تصدر تعليمات إلى مديري الشؤون الدينية في الولايات، تقضي بعدم السماح بإقامة صلاة التهجد في جوف الليل بالمساجد إلا بتصريح من المديرية، يتم منحها بعد طلب يتقدم به الإمام.
كما كان يشترط في الإمام الذي يقام الاعتكاف في مسجده أن يقدم قائمة بأسماء المعتكفين إلى السلطة الأمنية الواقع المسجد بإقليمها، مرفقة بصور بطاقات هوية كل شخص يرغب في الاعتكاف بالمسجد.
ودفع هذا الإجراء كثيرًا من المصلين إلى الاعتكاف في مساجد بعيدة عن العاصمة والمدن الكبرى أو هجران المساجد، واكتفوا بالاعتكاف والتهجد في بيوتهم، حيث كانوا يرون في تلك التدابير "تضييقًا عليهم ورصدًا لتحركاتهم وتجسسًا عليهم" أكثر منها حفاظًا على أمنهم.