علاء الريماوي
رام الله- الأناضول
أعلنت السلطات الأمنية الإسرائيلية، صباح اليوم الأربعاء، حالة الاستنفار الأمني قبل ساعات قليلة من وصول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تل أبيب.
وفي أعدادها الصادرة صباح هذا اليوم، أوردت الصحف الإسرائيلية أن وزارة الدفاع "أتمت الجاهزية الأمنية لزيارة أوباما بنشر 15 ألفًا من عناصرها الأمنية إلى جانب وحدات من النخبة على طول مسار الطريق الذي سيسلكه الضيف الأمريكي من مطار "بن جريون" في تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وصولاً إلى نصب منظومة القبة الحديدية".
الحالة الأمنية الإسرائيلية رافقها حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية التي رصدها مراسل الأناضول، وصول طواقم أمنية أمريكية مساء أمس الثلاثاء، وغرف للمراقبة والتحكم والاتصال الفضائي، إلى جانب طواقم هندسية وإعلامية من أجل تأمين زيارة الرئيس الأمريكي خلال تواجده في المنطقة" من أي "مخططات إرهابية" محتملة.
الترقب الإسرائيلي لزيارة أوباما وحالة الاستنفار الأمني التي تم إعلانها شكّل مادة إعلامية لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي أفردت مساحات على صفحاتها لهذا اليوم، متناولة أهم الملفات التي سيتم مناقشتها على طاولة أوباما خلال لقائه المسؤولين الإسرائيليين.
وأبرز تلك الملفات، الملف النووي الإيراني، حيث سيطالب البلد المضيف من ضيفه حسب صحيفة "إسرائيل اليوم": "وضوح الخط الأحمر في عمليات التخصيب الإيرانية لليورانيوم، إلى جانب شكل التحرك الأمريكي بخصوص هذا الموضوع مستقبلاً".
الصحيفة ذاتها وجدت في الطلب الإسرائيلي "انحرافًا لفهم توجهات إدارة أوباما الجديدة في التعاطي مع إيران قائلة: "إن ما سيعطيه الرئيس الأمريكي لإسرائيل التأكيد المغلظ على أن الملف الإيراني هو ملف سيادي في السياسة الأمريكية وجب على إسرائيل التقيد في تفاصيل الدور المطلوب منها دون الجنوح إلى أي خطوات خارج نص التوجهات الأمريكية".
إلى جانب ذلك، احتل الملف السوري مرتبة من الأهمية في الإعلام الإسرائيلي وذلك من حيث الواقع السوري وارتباطاته المختلفة بحزب الله اللبناني، والسلاح الكيميائي السوري ومستقبل الدولة هناك.
وفي هذا الشأن، تقول القناة العاشرة الإسرائيلية: "إن التسريبات في هذا الملف تتحدث عن مطالبة إسرائيلية بتعزيز حضور سلاح الجو الأمريكي في المنطقة لضرب أهداف محددة لعناصر القاعدة، وقوافل السلاح المنقولة لحزب الله، والمراكز الاستراتيجية التي قد تستخدمها المعارضة ضد إسرائيل، إضافة إلى شكل التحرك الإسرائيلي الأمريكي في حال انهيار الدولة السورية".
أما موقع "ديبكا"، المقرب من جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، فقد وجد أن "الولايات المتحدة الأمريكية حددت مسار العمل في الملف السوري عبر بناء غرفة تنسيق تضم إسرائيل، الأردن، تركيا ، ونشرت بغية ذلك وحدات من قواتها في الدول الثلاث، وحددت مسار التحرك وحصرته في عمليات خاصة تستهدف مخازن الأسلحة السورية الاستراتيجية في حال تم انهيار الدولة السورية.
وأضاف الموقع "أنه سيكون لإسرائيل هامش واسع في هذا الملف لاعتراف أمريكا بقدرات الجيش الإسرائيلي وخبرته على هذه الجبهة".
وقال: "إنه سيكون للرئيس الأمريكي سقف يمنع من خلاله إسرائيل دحرجة الموقف إلى حرب مع حزب الله؛ خوفًا من انزلاق المشهد لحرب إقليمية".
وجاءت عملية السلام في مرتبة أخرى من الأهمية بالنسبة لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناقضت رؤيتها لها، في الوقت الذي أجمع فيه خبراء السياسة على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يضيف جديدًا يقدمه للرئيس الأمريكي غير حديث عن تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين إلى جانب باقة أخرى من التسهيلات غير الجوهرية ووعود بالعمل على تحقيق حل الدولتين".
وفي هذا الخصوص، تقول صحيفة هآرتس: "سيستمع أوباما كثيرًا، وسينصت طويلاً في هذا الملف وسيكون الموقف من الإدارة الأمريكية لاحقا بعد فهم توجهات الأحزاب في الحكومة الإسرائيلية الجديدة".
والجديد في هذا الملف حسب ما نقلته الصحيفة عن القناة الثانية فقد لخصه وزير الخارجية الإسرائيلي السابق "أفيغدور ليبرمان" أن الاستيطان خط أحمر، والقدس عاصمة إسرائيل الموحدة، والدولة الفلسطينية الممكنة من غير حدود مفتوحة للتواصل الخارجي، وقطاع غزة متمرد تحت سلطة الإرهاب".
وعلى صعيد الخبراء السياسيين الإسرائيليين فقد لخصوا ما سيجلبه الضيف الأمريكي لإسرائيل في أنه "وعود بعدم المساس بالمساعدات الأمريكية في ظل الأزمة الاقتصادية، وطمأنة بالعمل على الملف الإيراني، إلى جانب وعود بتقديم بعض الأسلحة النوعية للجيش الإسرائيلي.
لكن الأهم بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن عين أوباما ستكون باتجاه تركيبة الشرق العربي في ظل تزاحم الصور بعد الربيع العربي، وكيفية خروج السياسة الأمريكية من مأزق تركيب المنطقة عبر بوابة العنف الذي يجتاحها، مخلفًا حضورًا قويًا لكارهي إسرائيل وسياسة الولايات المتحدة في المنطقة".