29 ديسمبر 2016•تحديث: 30 ديسمبر 2016
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
في الوقت الذي كان يوجه فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الانتقادات إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية بسبب سياساتها ضد الفلسطينيين، كان مسؤولون إسرائيليون يتبادلون عبارات الغزل مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
ففي أشد انتقاد أمريكي علني لحكومة بنيامين نتيناهو، قال كيري في خطابه مساء أمس الأربعاء إن "أجندة المستوطنين تحدد مستقبل إسرائيل. والغرض المعلن منها واضح: إنهم يؤمنون بدولة واحدة: إسرائيل الكبرى".
غير أن الخطاب المطول لكيري، سبقه تغريدتان من ترامب على حسابه في "تويتر" أنعشت آمال المسؤولين المتشددين في الحكومة الإسرائيلية.
فقد قال ترامب: " لا يمكننا أن نسمح بمعاملة إسرائيل بمثل هذا الازدراء وعدم الاحترام، لقد اعتادوا أن يكون لهم صديق عظيم في الولايات المتحدة، لكن ليس بعد الآن".
وأضاف "بداية النهاية كانت توقيع الاتفاق النووي الفظيع (مع إيران)، والآن "الأمم المتحدة" هذه ! ، ابقِ قوية إسرائيل، فإن20 يناير يقترب بسرعة" في إشارة إلى يوم استلامه السلطة في 20 يناير/كانون ثان المقبل.
كلمات سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على إثرها إلى شكر ترامب.
وعلى "تويتر" أيضاً كتب نتنياهو "الرئيس المنتخب ترامب، شكرا لكم على الصداقة الحميمة ودعمكم الواضح لإسرائيل".
وبالتزامن، كتب على الموقع نفسه، زعيم حزب"البيت اليهودي" (الاستيطاني) ووزير التعليم نفتالي بنيت قائلاً: "نيابة عن إسرائيل: شكرا، الرئيس المنتخب ترامب، لقد صمدنا أقوياء طيلة 3000 عام ويمكننا بالتأكيد أن نصمد أقوياء لمدة 30 يوما أخرى".
كما رد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون عبر "تويتر" بالقول: "نرحب بالدعم الذي لا لبس فيه من الرئيس المنتخب ترامب لنا، واستعداده للوقوف ضد أولئك الذين يحاولون إلحاق الأذى بنا في الأمم المتحدة".
دانون كان في ذات الوقت يوجه ومن ذات الموقع انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وقال: " لقد تصرفت إدارة أوباما ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وأي إدعاء عكس ذلك هو تشويه للواقع".
وكان دانون يكرر بذلك، الاتهامات لإدارة أوباما بالتنسيق مع الفلسطينيين لدفع قرار ضد الإستيطان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة الماضية، والذي امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض "الفيتو" ضده ما سمح بتمريره.
وأضاف دانون: "تنسيق المبادرات المعادية لإسرائيل مع الفلسطينيين والمُضي قدما في قرارات أحادية الجانب هو عكس دعم إسرائيل".
أما بنيت فكتب "كيري..النوايا حسنة، ولكن السياسة منفصلة عن الواقع: ترك الشرق الأوسط يحترق، الإبادة الجماعية في سوريا، سباق إيران للقنبلة النووية، وتخلى عن إسرائيل".
وكان كيري أشار إلى بنيت تحديدا في خطابه دون ذكر اسمه، حينما قال في خطابه: "الواقع، فإن وزير بارز يرأس حزبا مواليا للمستوطنين أعلن بعد الانتخابات الأمريكية أن عصر حل الدولتين قد انتهى".
يشار إلى أن بنيت كان قد أدلى بهذه الأقوال فور فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
أما نتنياهو نفسه، فقد هاجم كيري بالقول في مؤتمر صحفي مساء أمس " إنه تطرق بشكل مهووس إلى قضية المستوطنات في أرض إسرائيل بدلا من التطرق إلى جذور الصراع وهي الرفض الفلسطيني المستمر للاعتراف بالدولة اليهودية مهما كانت حدودها. ينبغي أن أقول لكم إنني تفاجأت".
ولم يوضح المسؤولون الإسرائيليون أسباب استعجالهم لقدوم ترامب ولكن كيري فعل.
إذ أكد في خطابه" الرئيس أوباما وأنا على العلم بأن الإدارة القادمة قد أعطت مؤشرات بأنها ستعتمد مسارا مختلفا، وحتى أنها أشارت إلى كسر سياسات الولايات المتحدة المتبعة منذ فترة طويلة بشأن المستوطنات،القدس وربما حل الدولتين".
وتابع كيري" القرار يعود لهم، لكننا لا نستطيع ، بضمير حي أن لا نفعل شيئا، أن لا نقول شيئا، عندما نرى الأمل بالسلام ينزلق بعيدا".
وكان ترامب وعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأعطى مقربوه إشارات إلى أنه لا يعارض الاستيطان.