قيس أبو سمرة
الخليل – الأناضول
قال عبد الهادي حنش، عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية، إن قرار إسرائيل بهدم مجموعة من القرى بالضفة الغربية، يعود إلى أن تلك القرى تعد "منطقة هامة لدفن نفايات إسرائيل النووية، وليس لأنها مكان لتدريب جيشها".
وكانت صحيفة هآرتس قد ذكرت، أول أمس الإثنين، أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قرر هدم 8 قرى فلسطينية صغيرة أو ما يطلق عليها "خرب" جنوب جبل الخليل بالضفة الغربية بحجة أنها أماكن لتدريب الجيش، وهو القرار الذي لاقى انتقادات من نواب عرب بالكنيست، أمس الثلاثاء.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، اليوم الأربعاء، أضاف عضو اللجنة التابعة لحكومة السلطة الفلسطينية، أن إسرائيل دفنت عام 2000 نفايات نووية بذات المنطقة، وتسعى لتفريغها من السكان بعد أن حاصرتها من الغرب والشرق بجدار الفصل العنصري وبحزام من المستوطنات.
ولم يتسن الحصول على رد من الجانب الإسرائيلي على تصريحات المسؤول الفلسطيني.
وأوضح حنش، وهو أيضا خبير خرائط واستيطان، أن إسرائيل أصدرت قرارًا عام 1996 صادرت بموجبه 200 ألف دونم بذات المنطقة، كما رحلّت عام 1998 نحو 750 مواطنًا من نفس المنطقة.
واعتبر الخبير بالاستيطان أن القرار الإسرائيلي الأخير بمثابة مرحلة ثالثة من تنفيذ مخطط "أيلون" الاستيطاني الذي أعلنت عنه إسرائيل عام 1970 والذي تضمنت مرحلته الأولى ترحيل سكان منطقة الأغوار بالضفة وهو ما تم بالفعل في وقت سابق، كما شملت مرحلته الثانية بناء حزام من المستوطنات يمتد من شمال الضفة الغربية حتى جنوبها امتدادًا مع جدار الفصل العنصري.
من جانبه، قال عثمان الجبيري -الناشط في الدفاع عن أراضي "الخرب" المنوي هدمها وترحيل سكانها لمراسل "الأناضول"- إن سكان المنطقة يملكون "قواشين"، أوراق ملكية، تعود للحكم العثماني لفلسطين يزيد عمرها على 180 عامًا ويملكون أراضي أخرى تقع داخل الجدار الذي بنته إسرائيل عام 2002."
وبيّن الجبيري أن الجيش الإسرائيلي استهدف سكان المنطقة أكثر من مرة حيث هدم منازلهم عام 1985 ومنعهم من إقامة أي منازل جديدة مما دفعهم للعيش بكهوف في الجبال.
وكان رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية سلام فياض قد طالب خلال استقباله مسؤولاً أوروبيًا، أمس الثلاثاء، بتدخل أوروبي ودولي عاجل لإلزام إسرائيل بإلغاء قرار هدم تلك القرى.
ومن جهته، رفض المواطن خالد عصام الجبري، أحد سكان المنطقة، الخروج من أرضه، قائلا: "على بعد عشرات الأمتار تقع 9 مستوطنات يهودية تتطور بشكل كبير ويوفر لها المياه والكهرباء والطرقات، بينما نحن أصحاب الأرض يطلب منّا تركها، لن نخرج منها إلا إلى القبور".
وأضاف "نمنع من البناء ومن حفر آبار جمع المياه وحتى من زراعة الأشجار بينما يسمح للمستوطنين".
ويعيش في تلك المنطقة نحو 1500 مواطن فلسطيني بخرب "قرى صغيرة" يطلق عليها اسم "مسافر يطا" وهي (مجاز، والتبانة، وصفي، والفخيت، والحلاوة، والمركز، وجنبا، وخروبة)، وتفتقر لأدنى متطلبات الحياة اليومية، ولا تتوفر بها شبكات مياه، وكهرباء، ومواصلات، ويعيش سكانها داخل الكهوف.