Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
28 أبريل 2026•تحديث: 28 أبريل 2026
القدس / الأناضول
حرّض عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب "الليكود" الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ضد الجيش المصري الذي يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل/نيسان الجاري.
وقال هاليفي في بيان متلفز، الاثنين: "التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليس إلا عرضًا لصورة أوسع وأكثر إثارة للقلق".
وزعم أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة منذ عقود مع إسرائيل بشكل "ممنهج"، "حيث تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشًا ضخمًا وحديثًا".
وأضاف: "الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان".
وفي 26 مارس/ آذار 1979 وقعّت مصر وإسرائيل في واشنطن، معاهدة سلام، عقب "اتفاقية كامب ديفيد" بين الجانبين عام 1978.
وأبرز بنود اتفاقية السلام: وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.
واعتبر هاليفي أن على الجيش الإسرائيلي "تغيير نهجه ونشر قواته بشكل مختلف تمامًا على الجبهة الجنوبية" الحدودية مع مصر، وأن على إسرائيل "الرد بحزم وبكل الأدوات السياسية المتاحة على أي انتهاك من هذا القبيل".
وطالب بعدم تجاهل ما اعتبره "تطور التهديدات الاستراتيجية"، مذكرا بـ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما فاجأت حركة "حماس" إسرائيل بهجوم على قواعدها العسكرية ومستوطناتها المحاذية لقطاع غزة، فقتلت وأسرت مئات المستوطنين والعسكريين، ردا على انتهاكات تل أبيب بحق مقدسات فلسطين والمسجد الأقصى.
وحتى الساعة 11:15 ت.غ، لم يصدر بيان من الجيش المصري بشأن هذه التدريبات كما لم يصدر تعليق على تصريحات البرلماني الإسرائيلي.
** تهويل إسرائيلي
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المعلومات جاءت أساسًا من الجانب الإسرائيلي عبر آلية "التنسيق الأمني" بين الجانبين.
إلا أن التدريبات التي تُجرى في سيناء، هي جزء من النشاط العسكري الروتيني أو المكثف في المنطقة، مع التزام مصر بآليات التنسيق بموجب اتفاقية كامب ديفيد.
والأحد، قالت قناة "إسرائيل 24" (خاصة)، إن ضباط الأمن والمستوطنين على الحدود مع مصر "غاضبون، بعدما علموا صباحا أن الجيش المصري من المتوقع أن يجري هذا الأسبوع تدريبات، من بينها إطلاق نار، على بعد 100 متر فقط من خط الحدود".
ونقلت القناة عن منتدى "غلاف إسرائيل" قوله: "الحديث يدور عن تذكير مؤلم بطريقة عدوّنا في إجراء تدريبات على السياج قبل 7 أكتوبر، نحن نكرر التحذير من خلق معايير خطيرة أدّت بنا إلى هناك.. ندعو المستوى السياسي إلى وقف التدريبات".
ومنتدى "غلاف إسرائيل" هو منظمة تمثل سكان المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، يتركز نشاطه في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتعزيز الأمن في تلك المستوطنات.
من جهتها، قالت القناة 7 الإسرائيلية (خاصة)، الأحد، إن المستوطنين ومسؤولي الأمن في المناطق القريبة من الحدود مع مصر، تلقّوا رسالة "غير معتادة ومثيرة للقلق" من الجيش الإسرائيلي، تحذّر من نشاط عسكري مكثف للقوات المسلحة المصرية قرب الحدود.
وأضافت: "بحسب الرسالة، سيجري الجيش المصري هذا الأسبوع بين 26 و30 أبريل، تدريبات بالذخيرة الحيّة في مناطق واسعة من الساعة السادسة صباحا وحتى السابعة مساء".
ووفق القناة، "جاء في الإعلان الرسمي: للعلم، ستُجرى تدريبات بالذخيرة الحية من جانب القوات المسلحة على بُعد 100 متر غرب الحدود، وذلك خلال الفترة من 26 إلى 30 أبريل".
** عامان من التحريض
وكانت فترة العامين الماضيين شهدت تحريضا متكررا من اليمين الإسرائيلي ضد الجيش المصري في سيناء.
ومنذ عام 2024، سُجّل تصعيد في الخطاب الإسرائيلي، خاصة من أوساط اليمين المتطرف ومسؤولين حكوميين، يعبر عن قلق أو تحذير أو اتهامات مباشرة تجاه التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء، مع وصفها بـ"الانتهاكات" لاتفاقية كامب ديفيد أو "تهديد محتمل".
هذا الخطاب يشمل مطالبات بضغط أمريكي على مصر لتقليص الوجود العسكري في سيناء، واتهامات ببناء بنية تحتية "هجومية" مثل مدارج وموانئ وأنفاق، وتحذيرات من محللين ووسائل إعلام يربطون التعزيزات المصرية بسيناريوهات مواجهة برية أو تكرار "7 أكتوبر".
كما يشمل تصريحات من مسؤولين، أبرزهم تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 5 فبراير/شباط من تعاظم قدرات الجيش المصري، ودعوته إلى منع "تراكم مفرط"، وذلك خلال نقاش مغلق في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست.
فيما هاجم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مصر مرارًا خلال العامين الأخيرين، وذهب إلى حدّ وصفها بـ"دولة معادية" واتهمها بأنها "تقوّض أمن إسرائيل"، وهو ما رفضته الخارجية المصرية، ووصفته بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء".