بولا أسطيح
بيروت –الأناضول
أعلنت هدى سمرا صعيبي، الناطقة الرسمية باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، أن ثلثي اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين بلبنان يعانون من الفقر الشديد، لافتة الى أن "7% منهم غير قادرين على إيفاء حاجاتهم الغذائية اليومية" ويعانون من الجوع.
وأشارت صعيبي في حديث مع مراسلة وكالة "الأناضول" إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان يبلغ 460 ألفًا فيما تتوقع "الأونروا" أن يكون عدد المقيمين حاليًا 300 ألف موزعين على 12 مخيمًا في أنحاء لبنان وهي المية مية، والبص، وبرج الشمالي، والرشيدية، وشاتيلا، ومار إلياس، وبرج البراجنة، وعين الحلوة، ونهر البارد، والبداوي، ويفل، وضبية، وتعتقد الأونروا أن الـ160 ألفًا المتبقين قد خرجوا من لبنان.
وأوضحت صعيبي أن تحديين كبيرين يواجهان الأونروا اليوم بما يتعلق بوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أولهما عدم التمكن بعد 6 سنوات من إعادة بناء مخيم نهر البارد شمال لبنان والذي كان قد تدمر نتيجة المواجهات المسلحة بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام (التابع لتنظيم القاعدة).
وحذرت من أن الأونروا بصدد مواجهة "كارثة إنسانية في هذا الملف باعتبار أننا نعاني من عجز يفوق الـ157 مليون دولار وهو المبلغ المطلوب لإتمام كامل عملية إعادة الإعمار".
وتعاني "الأونروا"، بحسب صعيبي، من أزمة مالية تمنعها من تلبية احتياجات اللاجئين كافة، لافتة إلى أن "الوضع مأساوي بما يتعلق بالرعاية الطبية على المستوى الثالث أي علاج الأمراض المستعصية والمزمنة باعتبار أن الأونروا غير قادرة إلا على تغطيتها بشكل جزئي".
وأضافت: "بالمقابل نحن نقدم رعاية أولية مجانية، كما نقوم بتحويلات للمستشفيات للحالات الطارئة بشكل كامل أيضًا".
ويشكل ملف عمل اللاجئين في لبنان، كما أوضحت صعيبي، تحديًا كبيرًا تعمل الأونروا على تحسين ظروفه، باعتبار أن اللاجئين غير مخولين بممارسة المهن الحرة أي المهن التي تخضع لنقابات.
وتابعت: "كان هناك الكثير من القيود التي تفرضها الدولة اللبنانية بما يتعلق بالمهن الأخرى ولكن بعد التعديلات التي دخلت على القوانين في أغسطس/ آب 2010 تحسن الوضع قليلاً ولكنّه يبقى بحاجة للكثير من المتابعة".
وفي موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا من سوريا إلى لبنان خلال السنتين الماضيتين جراء المعارك المحتدمة في سوريا وخاصة في مخيم اليرموك، لفتت صعيبي إلى تخطي عدد هؤلاء عتبة الـ43 ألف لاجئ.
وأشارت إلى أن الواقع المالي المتأزم للأونروا في لبنان تفاقم مع وصول هؤلاء اللاجئين ما دفع المنظمة الدولية لإطلاق أول نداء استغاثة في سبتمبر/ أيلول الماضي لم يلق صدى إيجابيًا فتم إطلاق نداء ثان في أواخر العام 2012.
وتابعت قائلة إنه "في بادئ الأمر طالبنا بمبلغ وقدره 8 ملايين دولار وعدنا لنرفعه لحدود 13 مليونًا ونصف المليون بعدما تجاوز عدد اللاجئين الفلسطينيين من سوريا مطلع العام الحالي الـ30 ألفا".
وتحدثت صعيبي عن تحد كبير يواجه اللاجون الفلسطينيون القادمون من سوريا بما يتعلق بالإيواء باعتبار أن الإيجارات والمعيشة في لبنان مرتفعة تمامًا مقارنة بسوريا.
وبينت أن الأونروا "قدمت مساعدات مالية للعائلات الفلسطينية اللاجئة من سوريا في آخر شهر من العام الماضي كما في شهري فبراير/ شباط وأبريل/ نيسان، وذلك لدفع إيجارات الغرف التي يسكنونها وللغذاء، ولكننا نعلم تمامًا أنهّا غير كافية والمطلوب أكثر من ذلك لكن إمكاناتنا محدودة".
وفر عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون بمخيم اليرموك من سوريا إلى لبنان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عقب قصف قوات النظام السوري للمخيم الذي يبعد 8 كم عن العاصمة دمشق، ويضم أغلبية اللاجئين الفلسطينيين بسوريا الذين يصل عددهم إلى قرابة 620 ألفًا، بحسب إحصاءات رسمية فلسطينية حديثة.