محمد عادل عقل
اسطنبول - الأناضول
وأضاف أنور مالك في حديث للاناضول انه عايش آصف شوكت ومحمد الشعار في حمص وكانا يقيمان معهم في فندق السفير لمدة عشرة أيام وكانوا يلتقونهم يوميا، عندما كان يعمل ضمن فريق المراقبين العرب، مضيفا انه لمس من خلال الأحاديث التي جمعته بهما أنهما لا يؤمنان إلا بالخيار الأمني وتصفية المعارضة.
وأشار مالك إلى أن شوكت كان يراهن على وأد الثورة في حمص حتى يتمكن من المناطق الأخرى لذلك أشرف بنفسه على العمليات العسكرية ضد بابا عمرو وغيره.
واعتبر مالك أن ما حدث اليوم سيغير موازين كثيرة وخاصة على المستوى الميداني حيث سيحدث شرخ كبير في الثقة بين العسكريين في الميدان وقيادتهم وهذا ما يرشح حدوث إنشقاقات وتمرد وفرار واسع النطاق خلال الأيام القادمة حتى على المستوى المدني سنرى انشقاقات على كافة الأصعدة والأقرب هو المجال الدبلوماسي في المرحلة الراهنة.
وقال مالك:" زرت عدة ثكنات وحواجز عسكرية ووجدت معنويات العسكريين في الحضيض ويأسهم بلغ حدا ينذر بتفجر المؤسسة العسكرية النظامية، وما تفجيرات دمشق إلا البنزين الذي سيسكب على النار".
وعلّل مالك التطورات الأخيرة في معارك دمشق أنها " توحي إلى توسع عمليات الجيش الحر وأيضا أبرز قدرة مفاجئة في حرب الشوارع وحتى في الهجوم على المراكز العسكرية"، معتقدا" أن هذه التطورات أكدت بما لا يختلف فيه بين عاقلين على أن نظام بشار الأسد إنتهى في سوريا وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في دمشق آخر معاقله".
وعن تجاوب النظام السوري مع بعثة المراقبين العربية أوضح مالك قائلا:"لو وجدت أدنى جدية من قبل النظام السوري في تعامله مع بعثة المراقبين لأجل الخروج من الأزمة ما أعلنت إستقالتي في 06/01/2012 ثم مغادرتي دمشق في 10/01/2012 لأنه كان يريد أن يحول البعثة لمجرد آلية يستعملها لتنفيذ خطته الأمنية لتصفية الشعب الثائر".
وكشف مالك أن "النظام السوري ومن خلال القيادات الأمنية والسياسية التي إلتقينا بها يظهرون تعاونهم كلاميا ،وفي الواقع ينفذون خطتهم المتمثلة في إستئصال المعارضة والثورة بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة".
وقال مالك أن" من يراهن على أي مبادرة سلمية لأجل الخروج من الأزمة فهو يراهن على جواد ميّت ومن ولغ في الدم وأزكم أنوف البشر بمجازر يندى لها الجبين لا يمكن أن يشم الورود ليهديها سلاما للعالم".
ولم يستبعد مالك من نظام الاسد "إستعمال الأسلحة الكيماوية"،مؤكدا "أن رد فعل النظام بعد عملية مقتل آصف شوكت والشعار ومن معهما سيكون عنيفا جدا وسنشهد مجازرا أخرى يندى لها جبين الإنسانية".
وطالب المراقب العربي "المجتمع الدولي التدخل سريعا من أجل كبح جماح بشار الأسد، الذي سينتقم بإستعمال ما بين يديه من أسلحة والكيماوية أيضا"،معللا ذلك بأن "النظام الذي مارس منذ إندلاع الثورة سياسة الأرض المحروقة على بلاده وهو في أوج قوته لن يتهاون في إستعمال الأسلحة الكيماوية وهو في وضع متقهقر".
ويرى أنور مالك أن "الجيش النظامي في سورية يعاني من أزمة داخلية كبيرة ستؤدي به للتفكّك، من بينها أن معنوياته منهارة بسبب الوضع المزري وإنعدام الإجازات وخلل في الرواتب والتموين".
وأضاف مالك ان "كثيرين منهم يلجأ إلى المخدرات والهرويين وحبوب الهلوسة بسبب تدني معنوياتهم مما أفقدهم توازنهم وإنتشرت بينهم المشاجرات لأدنى الأسباب وأحيانا تصل حد القتل"،مؤكدا انهم "يعانون الخوف من التصفية لمجرد الشبهات أو الشكوك أو لحسابات أخرى،اضافة الى رعبهم الدائم من ضربات الجيش الحرّ وحتى من عمليات فدائية من داخل الثكنات".
وأشار الى" إنعدام الثقة فيما بين جنود الجيش النظامي وقيادتهم المركزية في دمشق، علاوة على محاصرتهم في بعض الحواجز بشبيحة لا يخضعون للقيادة العسكرية ويمنعون عنهم تجاوز متاريس إسمنتية خوفا من الإنشقاق والفرار".
وبيّن أنور مالك "ان من بوادر الازمة تتجلى في سيطرة بعض الشبيحة على القيادة في وحدات عسكرية وهم لا يحملون أدنى رتبة وبينهم من تخرجوا من السجون أو جرى إستيرادهم من لبنان والعراق".
المبعوث الاممي الذي عايش الوضع السوري عن كثب من خلال المهمة التي اوكل اليها أكد "تصاعد التوتر الطائفي فيما ازداد إقصاء الطوائف الأخرى والإعتماد الكلي على العلويين حيث صار الجندي منهم يتحكم بعميد من غيرهم".