30 سبتمبر 2017•تحديث: 30 سبتمبر 2017
إسطنبول / عبد الله زرّار / الأناضول
قرار المحكمة العليا الباكستانية القاضي بإبعاد رئيس الوزراء السابق نواز شريف عن الحكم، على خلفية تهم الفساد الموجهة إليه في إطار قضية "وثائق بنما"، تحول فيما بعد إلى حملة للمطالبة بتنحي عائلته عن الحياة السياسية.
وعلى الرغم من فوز كلثوم شريف بمقعد زوجها (نواز) البرلماني في دائرة لاهور (شرق) التي تحمل اسم "إن إيه 120"، فإنه من الواضح أن تصفية الحسابات ستتم خلال الانتخابات البرلمانية التي ستجري العام المقبل.
ومن اللافت أن قرار المحكمة الباكستانية العليا بخصوص إبعاد شريف عن الحكم والحياة السياسية، جاء قبل نحو شهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 أغسطس / آب الماضي استراتيجية بلاده الجديدة في أفغانستان.
وعقب قرار إبعاد شريف عن الحكم ومنعه من مزاولة السياسة مدى الحياة، لأسباب يقال إنها تتعلق بخلافات مع "الهيكلية العميقة" في باكستان، اتُخذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة في لاهور لتعويض النقص وملء الفراغ.
واستقالة نواز شريف من منصبه عقب قرار المحكمة العليا التي يقول إنها استندت في قرارها إلى مبررات غير منطقية، وغير عادلة، حالت دون تدفق الملايين إلى الشوارع دعما له.
بالمقابل فإن عدم ترشح شهباز شريف رئيس حكومة إقليم البنجاب الباكستاني لخلافة أخيه في رئاسة الوزراء، يدل على أنه يحاول الحفاظ على اسمه نظيفا، ربما تمهيدا لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة في 2018.
وخلال الانتخاب المبكر الذي جرى في لاهور، ادعى ناشطون وقوف الجيش إلى جانب حزب "حركة الإنصاف الباكستانية" (يمين وسط).
الناشطون استشهدوا على ذلك بقولهم إن الجنود المكلفين بحفظ سلامة العملية الانتخابية، عملوا على عرقلة أنصار حزب الرابطة الإسلامية (سني قومي) الذي كان نواز شريف يتزعمه.
وفازت كلثوم شريف في هذه الانتخابات على منافستها ياسمين رشيد، مرشحة حزب حركة الإنصاف المعارض، حيث حصدت 61 ألف صوت من إجمالي أصوات الناخبين، في حين حصدت "رشيد" على نحو 46 ألف صوت.
وبسبب إصابتها بمرض السرطان، كانت "كلثوم" طوال فترة الحملة الانتخابية في لندن، ونابت عنها ابنتها مريم شريف التي ركزت على الناخبات النساء، وجعلت شعارها "لا تكنّ في المطابخ يوم الانتخابات".
وأكدت مريم خلال حملة أمها الانتخابية أن مسألة إبعاد والدها عن الحياة السياسية لن تكون بالفعل نهاية لمسيرة نواز شريف السياسية، بل إنه سيعود أقوى من قبل خلال الانتخابات البرلمانية المنتظرة في 2018.
وعلى الرغم من خلو سيرتها الذاتية من أي منصب حكومي أو وظيفة في الدولة، فإن قيادة مريم لحملة والدتها ونجاحها، يعتبر مظهرا من التفاف الشعب حول عائلة شريف، ويعد هذا النجاح برهانا على رفض الناخبين التهم الموجهة إلى "نواز".
وتعليقا على نتائج انتخابات لاهور وفوز "كلثوم"، قال زعيم "حركة الإنصاف" عمران خان، إن حزب الرابطة الإسلامية فقد نحو 8 في المائة من ناخبيه مقارنة بانتخابات 2013.
وأضاف خان أن "نسبة حركة الإنصاف في الانتخابات نفسها ارتفعت نحو 6 في المائة، وهذا إنجاز كبير لا سيما في مسقط رأس شريف".
وفي تصريح لمريم من شرفة الحزب بعد فوز والدتها بالانتخابات، قالت "إن الشعب أعطى جوابه للمحكمة العليا ولناطقها (زعيم حركة الإنصاف)، فرئيس وزرائنا (نواز شريف) ما زال هو نفسه".
ولم تكتفِ المحكمة بإبعاد شريف عن الحكم، بل عمدت إلى إقصاء عائلته أيضا عن الحياة السياسية في باكستان.
فقد وجهت محكمة المساءلة في إسلام آباد إلى وزير المالية في حكومة شريف "إسحاق دار"، اتهامات بامتلاك أصول تتجاوز مصادر دخله المعروفة.
ومع رفض المحكمة طلب الطعن في الاتهامات الموجهة إلى وزير المالية وولدي شريف "حسن وحسين" وابنته، يكون طريق عودة شريف إلى الحياة السياسية قد أُغلق في وجهه.
وخلال سفرها إلى العاصمة البريطانية لندن، قالت مريم لأحد الصحفيين إن والدها لن يذهب إلى المحكمة ولن يدلي بإفادته، مشيرة إلى أن عائلة شريف "لا تثق بالمحكمة والقضاة".
وبالمحصلة، صحيح أن "وثائق بنما" أبعدت نواز عن الحكم والحياة السياسية، لكنها في الوقت نفسه كشفت الخطة التي تستهدف الرجل الذي اعتلى منصب رئاسة الوزراء عن طريق الانتخابات النزيهة، وعائلته بكاملها.
و"وثائق بنما" تم تسريبها لشركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية في بنما، التي تمتلك منظومة مصرفية تجعلها ملاذا ضريبيا مغريا.
وكشفت تلك الوثائق أن الشركة تقدم خدمات تتعلق بالحسابات الخارجية لرؤساء دول وشخصيات عامة وسياسية أخرى، إضافة إلى أشخاص بارزين في الأعمال والشؤون المالية والرياضية.
وكانت المحكمة العليا بباكستان قد أعلنت في نيسان / أبريل عدم وجود "أدلة كافية" لإقالة شريف في قضية الفساد التي تشمل أسرته، وأمرت بالتحقيق في المسألة.
وكشف فريق التحقيق المؤلف من مدنيين وعسكريين، عن وجود "تفاوت كبير" بين دخل أسرة شريف وأسلوب حياتها، وذلك في تقرير نشره علنا ورفعه أمام المحكمة مطلع أيلول الحالي.
بدورها، نفت أسرة شريف باستمرار الاتهامات الموجهة ضدها، واعتبر حزب شريف الحاكم أن تقرير فريق التحقيق "هراء".