القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- خطته ترتكز على 4 أحزاب صهيونية مع فتح الباب أمام قوى أخرى تتبنى مبادئه، وسط تحذيرات من "تسونامي دبلوماسي" تواجهه إسرائيل
- آيزنكوت يطالب برحيل نتنياهو فورا ويعتبر بقاءه يوما إضافيا في السلطة خطرا على البلاد
أعلن زعيم حزب "يشار" الإسرائيلي المعارض غادي آيزنكوت، الجمعة، إحراز تقدم واختراقات مهمة في مفاوضات تشكيل "حكومة طوارئ وطنية" بقيادته، معربا عن أمله في تكليفه رسميا بالمهمة مطلع الأسبوع المقبل، ومطالبا بإنهاء حكم رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو دون تأخير.
جاء ذلك في رسالة وجهها آيزنكوت إلى الإسرائيليين، نشرها عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، كشف فيها عن مشاورات مكثفة أجراها مع شركائه خلال الأيام الماضية، في محاولة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، دون اللجوء إلى انتخابات أخرى.
وقال آيزنكوت: "تواجه إسرائيل حالة طوارئ وطنية حقيقية وملموسة وخطيرة"، مضيفا: "في ظل هذه الظروف، عملت خلال الأيام القليلة الماضية مع شركائي على الدفع بخطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية".
وأوضح أن خطته تقوم على تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، ترتكز على الأحزاب الصهيونية الأربعة ضمن الكتلة الساعية إلى التغيير والإصلاح، مع فتح الباب أمام انضمام أي حزب أو عضو في الكنيست (البرلمان)، سواء فورا أو لاحقا، شريطة الموافقة على أربعة مبادئ أساسية.
ويقصد آيزنكوت بـ"حكومة الطوارئ الوطنية" تشكيل ائتلاف حكومي جديد بقيادة المعارضة، يركز على سرعة تشكيل الحكومة لمواجهة ما يعتبرها ظروفا استثنائية وأزمات أمنية وسياسية ودبلوماسية، مع إبقاء الباب مفتوحا لتوسيع الائتلاف ليشمل أحزابا ونوابا آخرين يوافقون على مبادئه الأربعة.
وتشمل هذه المبادئ الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، والالتزام بالقيم الواردة في إعلان استقلالها، وأداء الخدمة العامة، سواء العسكرية أو الوطنية أو المدنية، بهدف تعزيز الجيش وتوسيع صفوفه، إلى جانب تصنيف حركة "حماس" منظمة إرهابية والعمل على تفكيك قدراتها العسكرية وسلطتها الحاكمة.
وأعرب آيزنكوت عن تفاؤله بإمكانية حصوله على تكليف رسمي بتشكيل الحكومة، قائلا: "آمل بصدق أن أُكلف مطلع الأسبوع المقبل بمهمة تشكيل الحكومة".
ويبدأ الأسبوع في إسرائيل يوم الأحد.
وأكد آيزنكوت اعتزامه التواصل مع جميع الكتل البرلمانية ودعوتها للانضمام إلى الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، شريطة قبول مبادئه الأربعة، سواء في المرحلة الحالية أو في وقت لاحق.
وأضاف أنه عازم على ممارسة التفويض الذي منحه إياه الناخبون، وما يأمل الحصول عليه من الرئيس الإسرائيلي، بمنتهى الجدية والشعور بالمسؤولية.
** اختراقات خلف الكواليس
وفي كشفه عن مسار المفاوضات، قال آيزنكوت إنه وفريقه أمضوا عشرات الساعات في مشاورات لتشكيل الحكومة المقترحة، شملت اجتماعات معلنة وأخرى جرت بعيدا عن الأضواء.
وأكد أن المشاورات لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أنه لمس لدى شركائه إدراكا لخطورة المرحلة التي تمر بها إسرائيل.
وقال: "لقد أحرزنا تقدما ملموسا وحققنا اختراقات مهمة، بهدوء ودون ضجيج إعلامي؛ فما يدور خلف الكواليس يفوق بكثير ما هو معروف للعلن".
ولم يكشف آيزنكوت طبيعة هذه الاختراقات أو أسماء الأطراف التي توصل معها إلى تفاهمات جديدة، ولا ما إذا كانت ستترجم إلى التزام بالانضمام إلى حكومته المرتقبة.
ويكتسب هذا الغموض أهمية في ظل التباينات بين القوى البرلمانية بشأن المشاركة في الائتلاف الجديد، رغم حصول آيزنكوت على العدد الأكبر من التوصيات خلال المشاورات الرئاسية.
** 74 نائبا لم يؤيدوا نتنياهو
وفي محاولة لإثبات أحقيته بتشكيل الحكومة، استند آيزنكوت إلى نتائج المشاورات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية المنتخبة.
وقال إن 46 عضوا فقط في الكنيست يؤيدون استمرار نتنياهو في منصبه، مقابل 74 عضوا لم يمنحوه الثقة للاستمرار.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس رغبة أغلبية أعضاء البرلمان في التغيير، والتفويض الذي حصل عليه هو وحلفاؤه عبر صناديق الاقتراع.
غير أن عدم تأييد 74 نائبا لاستمرار نتنياهو لا يعني بالضرورة اتفاقهم جميعا على الانضمام إلى ائتلاف بقيادة آيزنكوت، في ظل الخلافات السياسية بين الكتل المعارضة.
وتحتاج الحكومة الجديدة إلى الحصول على ثقة الكنيست، المؤلف من 120 عضوا، فيما يتطلب ضمان أغلبية برلمانية مستقرة تأييد 61 نائبا على الأقل.
** هجوم على نتنياهو وتحذير من "تسونامي دبلوماسي"
وفي هجوم حاد على نتنياهو، اعتبر آيزنكوت أن استمرار حكومته في السلطة يشكل خطرا على إسرائيل، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وسياسية ودبلوماسية وصفها بأنها مصيرية.
وقال إن "الحكومة الحالية تشكل تهديدا لأسس الديمقراطية الإسرائيلية ذاتها"، متهما إياها بإخضاع إدارة جبهات الحرب لاعتبارات سياسية وشخصية.
وحذر من أن إسرائيل تواجه بالفعل ما وصفه بأنه "تسونامي دبلوماسي خطير"، في إشارة إلى الضغوط والتحديات التي تواجهها على الساحة الدولية.
وشدد على أن هذه الظروف تستدعي تشكيل قيادة حكومية جديدة ومستقرة بأسرع وقت، بدلا من الانجرار إلى جولة انتخابية أخرى.
واتهم نتنياهو بالتشبث بالسلطة رغم فقدانه، وفق تقديره، ثقة أغلبية الجمهور والبرلمان، معتبرا أن عواقب رفضه التنحي أصبحت أكثر وضوحا خلال الأيام الأخيرة.
وقال آيزنكوت إنه "لا ينبغي السماح لرئيس وزراء مؤقت يقود حكومة أقلية وفقد ثقة الجمهور بشكل عميق بالبقاء في منصبه يوما إضافيا".
وحذر من خطورة استمرار نتنياهو في السيطرة على المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون، رغم وضعه السياسي الراهن.
وأضاف: "هذا هو مدى خطورة الوضع، وهذا هو السبب الذي يجعل استبدال الحكومة المنتهية ولايتها أمرا ملحا للغاية".
** تحذير من عرقلة تشكيل الحكومة
ولم يقتصر آيزنكوت على انتقاد نتنياهو، بل وجه تحذيرا إلى الأطراف التي قد تعرقل مساعي تشكيل الحكومة الجديدة بسبب خلافات أو حسابات شخصية.
ووصف المرحلة الحالية بأنها "اختبار حاسم للقيادة ولحب الوطن"، داعيا القوى السياسية إلى تغليب ما اعتبرها المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية.
وقال إن كل من يسعى إلى عرقلة تشكيل الحكومة لأسباب شخصية "سيذكره التاريخ بوصفه شخصا عجز عن الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وتقاعس عن التحرك لإنقاذ إسرائيل في وقت تمر البلاد بحالة طوارئ وطنية".
وأضاف محذرا: "ولن يجد هؤلاء من يغفر لهم".
وأكد أن تشكيل حكومة الطوارئ الوطنية بات، من وجهة نظره، ضرورة عاجلة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي.
** الأحد موعد التكليف.. والأغلبية لم تُحسم
وتأتي تصريحات آيزنكوت قبل يومين من الموعد الذي حدده الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة المقبلة.
وكان هرتسوغ أعلن، الخميس، اعتزامه إصدار التكليف الأحد 8 نوفمبر/ تشرين الثاني، عقب اختتام مشاوراته مع الكتل البرلمانية المنتخبة.
وأظهرت نتائج المشاورات حصول آيزنكوت على توصيات كتل تضم 67 نائبا، مقابل 46 نائبا أوصوا بتكليف نتنياهو.
لكن تقدم آيزنكوت في عدد التوصيات لا يضمن نجاحه في تشكيل الحكومة، إذ لا تزال الخلافات قائمة بين الكتل البرلمانية بشأن المشاركة في الائتلاف المرتقب وشروط الانضمام إليه.
وبينما يعول آيزنكوت على توسيع قاعدة الدعم البرلماني لخطته، يبقى التحدي الأبرز أمامه تحويل التوصيات التي حصل عليها إلى اتفاق ائتلافي يضمن لحكومته الأغلبية اللازمة لنيل ثقة الكنيست.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
