يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
توقع خبراء ومتخصصون جزائريون ارتفاع حجم احتياطي النقد الأجنبي لبلادهم بأكثر من 20 مليار دولار بنهاية العام الحالي 2012 ليصل إلي 207 مليار دولار، بعد أن سجل في يونيو الماضي نحو 186.3 مليار دولار.
وقال الخبير الاقتصادي الجزائري مبارك مالك سراي لوكالة الأناضول للأنباء أنه "من المتوقع أن يصل احتياطي صرف الجزائر من العملات الأجنبية إلي أكثر من 207 مليار دولار مع نهاية العام 2012 إذا استمرت أسعار النفط في نفس مستواها الحالي".
وكان محافظ بنك الجزائر المركزي محمد لكصاسي قد كشف في تصريحات الأسبوع الماضي أن " احتياطي الصرف الجزائري 186,32 مليار دولار إلى غاية نهاية يونيو 2012، في مقابل 182.2 مليار دولار في نهاية 2011، بزيادة 4 مليارات دولار.
ويعتمد الاقتصاد الجزائري بنسبة 98% على عائدات النفط، كما أن مديونية البلاد الخارجية انخفضت إلى أقل من 4 مليارات دولار هذا العام .
وأكد تقرير لصندوق النقد الدولي شهر أبريل الماضي أن الجزائر تعد من البلدان الأقل مديونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما أنها تحتل المرتبة الثانية في المنطقة بعد العربية السعودية من حيث احتياطي الصرف الأجنبي.
وأضاف الخبير الدولي مالك سراي أن "احتياطي الصرف الجزائري بإمكانه تغطية واردات البلاد لمدة ثلاث سنوات كاملة" بحكم أن متوسط الحجم الحالي للواردات بلغ 47 مليار دولار سنويا".
وكان إيداع هذه الإحتياطات في بنوك أجنبية قد أثار خلال السنوات الماضية انتقادات من السياسيين والاقتصاديين في الجزائر خصوصا مع ظهور أزمة الديون والهن العقاري في الولايات المتحدة والتي أثرت علي الاقتصاد العالمي في 2008، وخطر ذلك على الأموال الجزائرية .
ورد وزير المالية كريم جودي على هذه التخوفات بالقول أن ''ودائعنا مؤمنة نظراً لكونها رأسمال مضمون، ومحمي ضد أخطار الصرف وهي أموال سائلة أي يمكننا سحبها في أي وقت''.
وأوضح سراي أن "الجزائر كان أمامها ثلاثة خيارات لتسيير احتياطاتها الأولى تتمثل في التوجه نحو أصول مالية خاصة، والثانية فتتمثل في إيداع الأموال في بنوك ليست في منأى عن خطر الإفلاس، والثالث هو إيداع احتياطات الصرف كقيم دولة، وهو الخيار الأفضل بالنسبة للجزائر وهو الخيار الذي اتخذته حكومة الجزائر بالفعل".
وفيما يخص الحماية من أخطار الصرف، فإنها مضمونة بفضل توزيع منصف للاحتياط بالدولار وباليورو حسب الخبير سراي، والذي أضاف أن "تراجع قيمة اليورو يمكن أن يعوض بارتفاع الدولار والعكس صحيح".
وأكد مالك سراي أن هذا الخيار الذي اتخذته الحكومة "ناجع بحكم مراهنتها على جانب الضمانات نظراً لأن الخزينة الأمريكية مستقرة، فضلا عن نسبة الفائدة التي تصل إلي 2.7% على الأموال المودعة".
وكان صندوق النقد الدولي قد تقدم رسميا مطلع العام 2012 بطلب للجزائر للمساهمة في تعزيز قدرة التمويل للهيئة وذلك قصد تمكينها من استرجاع قدرتها على منح قروض للبلدان التي هي بحاجة إليها .
وأكدت الحكومة الجزائرية أنها "تدرس الطلب وشروط هذه العملية وسترد على إدارة الصندوق لاحقا".
ويعتقد مالك سراي وهو خبير اقتصادي عمل سابقا كمستشار لدى الأمم المتحدة أن "الحكومة قبلت مبدئيا هذا الطلب من صندوق النقد الدولي وبالتالي ستصبح من المساهمين في رأسماله بشكل يجعلها دولة لها كلمتها في هذه الهيئة الدولية".
وبشأن إمكانية توظيف احتياطات الصرف كاستثمارات في دول أخرى، ومنها دول ما يسمى بالربيع العربي مثل تونس ومصر، قال سراي "اعتقد أن الجزائر غير جاهزة لهذه الخطوة بحكم عدم قدرتها علي إدارة أموال ضخمة بالداخل، ناهيك عن القيام بذلك في الخارج".
وأوضح "لدينا مشاريع ضخمة في الداخل ملحة يجب إنجازها، كما أن الاستثمار في هذه البلدان ممكن في إطار اتفاقيات ثنائية مع حكوماتها فمثلا هناك شركات جزائرية مثل سوناطراك تستثمر في عدة دول إفريقية".
عا -