عبد القادر فودي
مقديشيو - الأناضول
وصل عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية في الصومال حتى اليوم السبت إلى 20 مرشحًا وسط تنافس حاد بين عدد منهم للفوز في الانتخابات المقررة في نهاية الشهر الجاري عقب انتخاب البرلمان الجديد.
ومن المتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية قبل يوم 20 من أغسطس/ آب الحالي، على إثرها ينتخب النواب الرئيس الجديد من بين المرشحين لوضع حد للمرحلة الانتقالية وحالة الفوضى التي استمرت لأكثر من 20 عامًا.
ويأتي المرشحون إلى الصومال من كل بقاع الأرض، من أوروبا وأمريكا ومن بعض البلدان العربية، ومن دول الجوار جريًا وراء منصب الرئيس، إلا أن "أهدافًا أخرى وراء كثرة المرشحين"، كما يقول الصحفي عبد فارح لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
وأوضح أن "الذي يخسر في الانتخابات ينوي الحصول على منصب وزير مثلاً؛ وهذا ما يدفع الكثيرين، ومنهم شخصيات غير معروفة، للترشح لمنصب الرئيس حتى وهم متأكدون من عدم فوزهم".
وتوقع فارح أن تشهد العاصمة الصومالية مقديشيو مظاهر للفوضى والعنف مع اشتداد الحملات الانتخابية بسبب زيادة عدد المرشحين "حيث يسعى كل مرشح إلى تشجيع أنصاره على الخروج لتعبئة الشارع لصالحه ضد المنافسين".
وأبدى تعجبه من دفع الأنصار إلى الخروج للشوارع رغم أن الصوماليين لن يختاروا رئيسهم بأنفسهم، وإنما سيختاره البرلمان الجديد، وأضاف: "المرشح الأكثر شعبية في الشارع لا يعني أنه الفائز حتمًا؛ لأن البرلمان هو من يختار، والصوماليون يحلمون باليوم الذي يحققون فيه أحلامهم بأيديهم من خلال صناديق الاقتراع".
ويخرج عدد كبير من الصوماليين إلى شوارع مقديشيو رافعين صور مرشحيهم يهتفون بأسمائهم، أو يعلقونها على الجدران.
ومن أبرز المرشحين الرئيس الحالي شيخ شريف أحمد، ورئيس الوزراء عبد ولي محمد، ورئيس الوزراء السابق محمد عبد الله فرماجو الذي استقال من منصبه في يونيو/ حزيران العام الماضي بضغط من المجتمع الدولي.
وفي تقاطع "كيلو متر أربعة" في قلب العاصمة تحدث مراسل "الأناضول" مع بعض المشاركين في هذه الحملات الدعائية، وبينهم إيشا توحو التي أبدت سعادتها بتجاوز الفترة الانتقالية، وقالت وهي تحمل صورة مرشحها: "بلادنا مقبلة على يوم تاريخي؛ لأنه بعد أيام سنحصل على رئيس جديد".
وتعتقد "إيشا" أن المرحلة القادمة ستكون "أفضل بكثير من المرحلة الراهنة"، مضيفة: "سيكون هناك حكومة جديدة دائمة وهي قادرة على إخراج الصوماليين من أزمتهم".
وعاش الصومال مرحلة انتقالية طويلة، امتدت منذ انهيار النظام المركزي عام 1991 حيث تفجرت الحرب الأهلية.
في المقابل قال يوسف شيخ (26 عامًا) إن "المشكلة الصومالية لا يمكن أن تنتهي بمجرد انتهاء المرحلة الانتقالية.. المرحلة القادمة لا تختلف كثيرًا عن المرحلة الحالية، والصومال بحاجة لحل جذور المشكلة، والكل يعرف جذور المشكلة".
وتتواصل الحملة الانتخابية للمرشحين في العاصمة مقديشيو على قدم وساق، ويتفاوض المرشحون مع شيوخ القبائل لضم النواب لصالحهم في البرلمان الجديد الذي سيختار الرئيس.
ويعتبر الرئيس الحالي، شيخ شريف، من أقرب المرشحين للفوز، وهو أيضًا من أول الشخصيات التي أعلنت ترشحها للرئاسة، وأكد شريف قدرته علي حل المشكلة الصومالية أثناء خطبة له لحشد من أنصاره في ملعب "كونز" الرياضي شمال العاصمة، بمناسبة ما يطلق عليه "تحرير مقديشيو من الإسلاميين"، ويعد الرجل من أشد المعارضين لتوجهات حركة الشباب الإسلامية التي خاضت حروبًا ضد القوات الحكومية.
وأضاف أن حكومته تمكنت من تحرير العاصمة من "المتمردين"، وأنه سيمضي قدمًا في ذلك حال فوزه بالمنصب.
أما رئيس الوزراء الصومالي، عبد ولي غاس، فأمامه فرصة للفوز بقيادة البلاد، وكان قد عاش مغتربًا في الولايات المتحدة، وانضم إلى العمل الحكومي في حكومة محمد عبد الله فرماجو.
وفرماجو كذلك من بين الشخصيات المرشحة للفوز؛ حيث استقبلته حشود من الصوماليين بعد عودته الخميس الماضي إلى الصومال، وقال للصحفيين بعد وصوله إن من أولوياته تحسين ظروف أفراد القوات المسلحة الصومالية، وإرساء الأمن، وتحقيق مصالحة بين القوى السياسية في البلاد.