إسطنبول / زينب دويار/ الأناضول
- الشريك المؤسس لشركة "ألباين سبيس فنتشر" بولنت ألتان:
- مشروع ميناء الفضاء التركي في الصومال يضع أنقرة في موقع استراتيجي متقدم ضمن السباق العالمي
- عدد المواقع القادرة على استضافة مراكز إطلاق فضائي استوائية فعالة لا يتجاوز 4 أو 5 فقط حول العالم
- الصناعات الدفاعية التركية نجحت خلال السنوات الأخيرة بإثبات مكانتها وقطاع الفضاء يسير بنفس الاتجاه
اعتبر بولنت ألتان، الشريك المؤسس لشركة "ألباين سبيس فنتشرز" المتخصصة بتكنولوجيا الفضاء، أن مشروع "ميناء الفضاء" الذي تعمل تركيا على تطويره في الصومال قد يضعها في موقع استراتيجي متقدم ضمن سباق الفضاء العالمي.
وفي حديثه مع الأناضول على هامش مشاركته في معرض "ساها 2026" الدولي للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء بمدينة إسطنبول، يشير ألتان إلى أن المواقع المناسبة لإطلاق الصواريخ قرب خط الاستواء تُعد نادرة للغاية على مستوى العالم.
ويصرّح بأن تركيا نجحت في الحصول على واحدة من أهم النقاط الجغرافية التي يمكن استخدامها لإنشاء منصة إطلاق فضائية ذات أهمية دولية، موضحًا أن عدد المواقع القادرة على استضافة مراكز إطلاق فضائي استوائية فعالة لا يتجاوز 4 أو 5 فقط حول العالم.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود أن أنقرة ستنشئ ميناء فضائيا في الصومال.
ولاحقا أعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح قاجر انتهاء مراحل دراسة الجدوى والتصميم والتخطيط للمشروع والبدء في مرحلة التنفيذ.
والقاعدة الفضائية التركية ستكون الأولى من نوعها في الصومال وإفريقيا، وستستخدم لإطلاق الصواريخ إلى الفضاء وتجربة الصواريخ البالستية بعيدة المدى.
ويذكر ألتان أن اختيار موقع قريب من خط الاستواء يمنح برامج الفضاء مزايا تقنية واقتصادية كبيرة، لأن سرعة دوران الأرض في تلك المناطق تساعد الصواريخ على اكتساب سرعة إضافية عند الإطلاق، ما يقلل استهلاك الوقود ويزيد كفاءة العمليات الفضائية.
ويشير إلى أن الموقع الذي تعمل تركيا على تطويره في الصومال أقرب إلى خط الاستواء حتى من منشآت وكالة الفضاء الأوروبية الموجودة في غويانا الفرنسية.
ويبيّن ألتان أن هذه الميزة تمنح أنقرة فرصة لبناء قدرة فضائية مستقلة بطريقة أكثر تطورًا من النماذج التقليدية التي اعتمدتها دول أوروبية في العقود الماضية.
ويقول: "معظم الدول التي تحاول اليوم بناء قدرات فضائية مستقلة ستكرر النموذج الأوروبي الذي تأسس في ثمانينات القرن الماضي، لكن تركيا ليست مضطرة إلى اتباع المسار نفسه".
** الفضاء التركي يلفت الانتباه
ويصف ألتان التطورات التي حققتها تركيا مؤخرًا في قطاع الفضاء بأنها استثنائية، معتبرًا أن ما أنجزه القطاع الخاص خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة يمثل الجانب الأكثر جذبا للانتباه في هذه التجربة.
ويلفت إلى أن شركات تركية مثل "فرغاني سبيس" و"بلان-إس" و"أسيلسان" و"روكيتسان" و"دلتا في"، بدأت تقدم نماذج تعكس تنامي القدرات التركية في الصناعات الفضائية وتقنيات الإطلاق والأقمار الصناعية.
وينبه إلى أن تركيا تحتاج في المرحلة المقبلة إلى شراكات أكبر مع أوروبا لإظهار إمكاناتها التقنية على نطاق أوسع.
ويشدد ألتان على أن أي مشروع أوروبي مستقبلي في مجالي الفضاء أو الدفاع يجب ألا يتعامل مع تركيا بوصفها مجرد متعهد ثانوي، بل باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في التصميم والتطوير.
ويضيف: "الصناعات الدفاعية التركية نجحت خلال السنوات العشر الأخيرة في إثبات مكانتها عالميًا، ويبدو أن قطاع الفضاء يسير الآن في الاتجاه نفسه".
** بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية
وفي حديثه عن مستقبل الاستثمار بقطاع الفضاء، يشدد ألتان على ضرورة جعل تركيا أكثر جذبًا لرؤوس الأموال الأجنبية العاملة في التكنولوجيا والفضاء.
ويوضح أن المستثمرين الدوليين يرغبون في ضخ مزيد من الاستثمارات في الشركات الناشئة التي يقودها مؤسسون أتراك، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير بيئة قانونية وتنظيمية أكثر وضوحًا.
ويرى أن تركيا بحاجة إلى نظام واضح للاستثمار الأجنبي، إضافة إلى آليات رقابة على الصادرات تسمح بوصول التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، المدنية والعسكرية، إلى أسواق حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي.
ويدعو ألتان إلى اعتماد حوافز ضريبية تساعد على إبقاء الكفاءات الهندسية التركية داخل القطاع الخاص، مؤكدًا أن الحفاظ على المهندسين والخبرات التقنية يمثل عنصرًا حاسمًا في بناء صناعة فضائية تنافسية على المستوى العالمي.
وفي ختام حديثه، يشدد على أن امتلاك تركيا لموقع إطلاق قريب من خط الاستواء، إلى جانب توسع شركاتها في مجالات الأقمار الصناعية وأنظمة الدفع الصاروخي والتقنيات الفضائية، من شأنه أن يمنح أنقرة فرصة للتحول إلى لاعب إقليمي ودولي أكثر تأثيرًا في اقتصاد الفضاء العالمي سريع النمو خلال السنوات المقبلة.