من المنتجعات إلى الحضارات.. السياحة الروسية تطرق أبواب الأناضول (تقرير)
Hişam Sabanlıoğlu, Aziz Aslan, Halil İbrahim Sincar
01 يونيو 2026•تحديث: 01 يونيو 2026
photo: Aziz Aslan / AA
Türkiye, Mardin
ماردين، ديار بكر/ خليل إبراهيم سنجار، عزيز أصلان/ الأناضول
نظمت هيئة الترويج السياحي التركية جولة لممثلي كبرى شركات السياحة الروسية في منطقة جنوب شرقي الأناضول
إيكاترينا فيرسوفا، مسؤولة وكالة سفر روسية: هذه المنطقة جديدة بالنسبة إلى معظم الروس، ففيها ثقافة وتاريخ مختلفان بالكامل
فيكتوريا كوروليفسكايا، ممثلة وكالة سياحة: السائح الروسي بدأ يبحث عن وجهات جديدة بعد زيارة المناطق الساحلية التقليدية في تركيا
آنا دلوغايا، ممثلة وكالة سياحة: سبق أن زرت مدنًا في منطقتي المتوسط وبحر إيجه، إلا أن جنوب شرقي تركيا يقدم وجهًا مختلفًا تمامًا
بدأت شركات السياحة الروسية تكثيف اهتمامها بالسياحة الثقافية في جنوب شرقي تركيا، بعد جولة تعريفية شملت مدنًا تاريخية في المنطقة، وصفها مشاركون روس بأنها "وجهة جديدة ومختلفة" قادرة على جذب الباحثين عن التاريخ والثقافة بدلًا من الرحلات الشاطئية التقليدية.
ونظمت هيئة الترويج والتطوير السياحي التركية التابعة لوزارة الثقافة والسياحة جولة لوفد يضم أصحاب وكالات سفر روسية ومسؤولين في كبرى شركات تنظيم الرحلات، شملت مدن غازي عنتاب وشانلي أورفة وماردين وديار بكر، بهدف التعريف بالمقومات التاريخية والثقافية والسياحية للمنطقة.
وخلال الجولة، زار الوفد الروسي مواقع تاريخية وأثرية تعكس تنوع الحضارات التي تعاقبت على جنوب شرقي الأناضول عبر آلاف السنين، من بينها مدينة دارا الأثرية، ودير الزعفران، والجامع الكبير في ماردين، وكنيسة مار يعقوب، إضافة إلى الأزقة والأسواق التاريخية التي تشتهر بها المدينة.
المشاركون انتقلوا إلى ديار بكر، حيث زاروا قلعة زرزوان التاريخية التي استخدمت خلال العصر الروماني كموقع عسكري، إلى جانب الجامع الكبير، ومجمع "إيج قلعة" المتحفي، وكنيسة سورب كيراكوس الأرمنية.
لم تقتصر الجولة على المعالم التاريخية، بل شملت أيضًا التعرف على المطبخ المحلي في مدن المنطقة، ويعد أحد أبرز عناصر الجذب السياحي في جنوب شرقي تركيا.
صورة : Aziz Aslan/AA
** شواطئ وتاريخ
في حديثها مع الأناضول، قالت إيكاترينا فيرسوفا، مسؤولة إحدى وكالات السفر الروسية، إن السياح من بلادها يعرفون جيدًا مناطق بحر إيجه والمتوسط في تركيا، لكن جنوب شرقي الأناضول يقدم تجربة مختلفة تمامًا.
وأضافت أن "هذه المنطقة جديدة بالنسبة إلى معظم الروس، لأنهم يعرفون تركيا غالبًا من خلال السياحة الساحلية، أما هذه المنطقة ففيها ثقافة وتاريخ مختلفان بالكامل".
وأوضحت أنها تخطط للعودة مجددًا إلى المنطقة من أجل دراستها بشكل أعمق قبل تنظيم رحلات سياحية إليها، مؤكدة أنها تمتلك مقومات كبيرة لجذب محبي التاريخ والثقافة.
وقالت: "أعتقد أن هذه الوجهة ستكون جذابة جدًا للسياح الروس المهتمين بالتاريخ".
من جهتها، أشارت فيكتوريا كوروليفسكايا، ممثلة احدى وكالات السياحة، إلى أن السائح الروسي بدأ يبحث عن وجهات جديدة بعد سنوات طويلة من زيارة المناطق الساحلية التقليدية في تركيا.
وأضافت للأناضول أن جنوب شرقي الأناضول يضم عددًا كبيرًا من المواقع التاريخية والثقافية التي يمكن أن تستقطب اهتمام الروس، خاصة مع تنامي الإقبال على السياحة الثقافية عالميًا.
ووفق المتحدثة، فإن "المنطقة مختلفة جدًا، جميلة، وطعامها لذيذ. الروس يحبون الجولات الثقافية، وإذا جرى الترويج لهذه المدن بشكل جيد فسيأتي إليها عدد كبير من السياح".
كوروليفسكايا، أعربت عن تقديرها للجهود التركية في الحفاظ على المواقع التاريخية وتهيئتها لاستقبال الزوار.
صورة : Aziz Aslan/AA
** وجهة جديدة
بدورها، قالت آنا دلوغايا، ممثلة إحدى وكالات السياحة، إنها تزور ديار بكر للمرة الأولى، مؤكدة أن الجولة شكلت فرصة مهمة لاكتشاف تاريخ المنطقة وتراثها الغني.
وأضافت أنها سبق أن زارت مدنًا في منطقتي المتوسط وبحر إيجه، إلا أن جنوب شرقي تركيا يقدم "وجهًا مختلفًا تمامًا" للبلاد.
وأوضحت أن شركات السياحة الروسية بدأت تنظر إلى المنطقة باعتبارها وجهة سياحية جديدة يمكن إدراجها ضمن برامج الرحلات المستقبلية، خاصة مع تنوع عناصر الجذب بين التاريخ والثقافة والطعام المحلي.
أما ناتاليا إيفانوفا وهي أيضا ممثلة احدى وكالات السياحة، فأكدت أن أكثر ما لفت انتباهها خلال الجولة هو الأثر العاطفي والإنساني الذي تتركه المواقع التاريخية في المنطقة، إلى جانب حسن الضيافة الذي لمسته خلال الزيارة.
وقالت: "كنا نعرف تركيا من خلال مدنها الساحلية فقط، أما هذه المنطقة فنراها اليوم كوجهة مختلفة تمامًا".
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر السياحة وعدم حصرها في السياحة الشاطئية، عبر الترويج للمسارات الثقافية والدينية والتاريخية، خاصة في مدن جنوب شرقي الأناضول التي تضم إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين ويعكس تنوع الحضارات التي مرت على المنطقة.
من المنتجعات إلى الحضارات.. السياحة الروسية تطرق أبواب الأناضول