العود التونسي.. إرث موسيقي يبحث عن جيل جديد (تقرير)
Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
24 أكتوبر 2026•تحديث: 24 أكتوبر 2026
photo: آلة العود (oma.rachelbeckleswillson.com) / AA
TUNUS
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
**سهام بن تومي، مديرة المهرجان الدولي للعود، للأناضول:
ـ نحاول المساهمة، من موقعنا، في إعادة آلة العود التونسي إلى الساحة الموسيقية وتشجيع الشباب على الإقبال عليها
ـ منذ الدورة الثانية، نبرمج عروضًا أجنبية إلى جانب العروض المحلية
**عزيز الورتاني، أستاذ الموسيقى بجامعة قابس، للأناضول:
ـ يتفادى العديد من الحرفيين صناعة العود التونسي بسبب تكلفته ومحدودية الطلب عليه، ما أثر على حضور الآلة
ـ المهرجان محاولة لإعادة العود التونسي إلى مكانته، والندوة العلمية مخصصة له في هذه الدورة، بعدما كان الاهتمام في الدورات السابقة بآلة العود عمومًا
بين أيدي الحرفيين الذين يصنعونه، والموسيقيين الذين يمنحون أوتاره صوتًا، يبحث العود التونسي عن حضور أوسع في بلاده، وعن جيل جديد يحمل إرثه إلى المسارح، في مواجهة محدودية الإقبال على تعلمه وصناعته.
ومن هذه الرغبة، انطلق المهرجان الدولي للعود بمدينة تونس العتيقة، الذي يجمع في دورته الرابعة حفلات موسيقية وورشات ومعارض وندوات علمية، في محاولة لفتح مسارات تعيد هذه الآلة إلى دائرة الاهتمام، وتتيح لها التحاور مع تجارب موسيقية من خارج تونس.
وتُختتم فعاليات الدورة، التي انطلقت في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مساء السبت، بحفل يحييه الثلاثي الفلسطيني جبران بمدينة الثقافة في العاصمة تونس.
وعلى امتداد أيام المهرجان، التقى الاهتمام بالعود التونسي، بخصوصياته التي تميزه عن نظيره المشرقي، مع الانفتاح على تجارب فنانين من تركيا ولبنان وفلسطين، إلى جانب عروض تجمع العود بآلات أخرى، بينها البيانو.
احتفاء بالصناعة
استهل المهرجان فعالياته بمعرض مخصص للعود التونسي والمشرقي، قدمه الحرفي الهادي بالأصفر والفنان أمين الخراط، وأعقبه حفل للفنان التونسي زياد غرسة، المعروف بالعزف على العود التونسي.
وتضمنت سهرة الافتتاح تكريم بالأصفر، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في صناعة العود، إلى جانب ورشة حية عرّفت الجمهور بمراحل صناعة الآلة.
وتقول سهام بن تومي، مديرة النادي الثقافي "الطاهر الحداد"، الجهة المنظمة للمهرجان، إن الدورة الرابعة أقيمت بإشراف وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للثقافة، وبمساهمة مؤسسات فنية وثقافية عدة.
وتوضح بن تومي للأناضول أن من بين الجهات المساهمة مسرح الأوبرا بتونس، والمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات، وإدارة الموسيقى والرقص، ومركز الموسيقى العربية والمتوسطية، ودار العود التونسي.
ولا يقتصر البرنامج، وفق بن تومي، على الحفلات، بل يشمل مسابقة وطنية في العزف على العود، ومعرضًا للآلة بنوعيها التونسي والمشرقي، فضلًا عن ورشات يقدم خلالها الفنانون المشاركون تجاربهم وأعمالهم.
كما تضمن البرنامج ندوة علمية بعنوان "آلة العود التونسي: مقاربات نقدية معاصرة ورهانات التجديد"، ولقاء في دار العود التونسي، وهي معهد للموسيقى التقليدية التونسية في قلب المدينة العتيقة.
تجارب دولية
وعن الحضور الأجنبي، تقول بن تومي إن الانفتاح على تجارب من خارج تونس خيار اعتمده المهرجان منذ دورته الثانية، بإدراج عروض دولية إلى جانب المشاركات المحلية.
وتضيف أن الدورة الحالية استضافت، الثلاثاء، عازف العود التركي "محمت أمين ميتماز"، فيما أحيا الفنان اللبناني شربل روحانا حفل الجمعة، على أن يكون الاختتام مع الثلاثي الفلسطيني جبران.
وبالتوازي مع هذه المشاركات، يحرص المنظمون على إبقاء العود التونسي في صلب البرنامج، رغم الصعوبات التي واجهت الفكرة الأولى للمهرجان.
وتوضح بن تومي أن المشروع انطلق من بحث حول العود، ورغبة في تخصيص مهرجان للعود التونسي، لكن التواصل مع المختصين أظهر محدودية الإقبال عليه، وصعوبة إعداد برنامج متنوع يعتمد عليه وحده.
وتقول: "لكننا لم نستسلم، لأننا مهتمون أساسًا بالعود التونسي، رمز هويتنا الثقافية وتاريخنا الموسيقي".
ولهذا، أبقى المنظمون على فقرات أساسية تحتفي بالآلة، من خلال الندوات العلمية والمعارض والورشات التي يخصص معظمها للعود التونسي.
تشجيع الشباب
ولتعزيز هذا التوجه، لجأ المهرجان إلى شراكات مع دار العود التونسي وأكاديمية الفنون للفنان زياد غرسة، بهدف المساهمة في إعادة الآلة إلى الساحة الموسيقية، وتشجيع الشباب على تعلم العزف عليها.
وترى بن تومي أن السنوات الأخيرة شهدت بروز فضاءات تهتم بالعود التونسي وتحتضن الشباب الراغبين في تعلم العزف عليه، ومن بينها الدار والأكاديمية.
وتصف غرسة، الذي افتتح الدورة الحالية، بأنه "علامة من علامات العود التونسي".
ويعكس الجمع بين الحفلات والتكوين والبحث العلمي رغبة القائمين على المهرجان في أن يتجاوز أثره أيام العروض، ليشمل الاهتمام بتعلم الآلة وصناعتها وممارستها.
وكانت هذه الجوانب أيضًا محور النقاشات الأكاديمية التي تناولت أسباب تراجع حضور العود التونسي، وسبل توسيع انتشاره وإبراز قيمته التراثية.
العود والبيانو
ومن بين تجارب الدورة، قدم الفنان التونسي زياد المهدي، الأربعاء، عرضًا ثنائيًا يجمع العود والبيانو، في عمل قالت بن تومي إنه أُنجز على مدى سنوات، بتأطير من الفنان ظافر يوسف.
ورافق المهدي في العرض عازف البيانو الأمريكي المقيم في تونس "كايل شافر".
وبحسب بيانات حصلت عليها الأناضول، يتضمن العمل مقطوعة "Bey's March"، من تأليف عازف العود زياد المهدي، وتندرج ضمن ألبوم "سماء تونس"، بالتعاون مع علامة "Back beat Editions" لصاحبها ظافر يوسف.
وتصف البيانات المقطوعة بأنها تمضي في مسيرة موسيقية دقيقة الإيقاع، تتصاعد قوتها تدريجيًا، فيما يمهد البيانو، منذ النغمات الأولى، لحركة تتشكل وتكتسب حضورها مع تقدم العزف.
ويقدم هذا اللقاء بين الآلتين تجربة ضمن برنامج يجمع الاحتفاء بخصوصية العود والانفتاح على أساليب مختلفة في توظيفه موسيقيًا.
تحديات الحضور
وعلى هامش الندوة العلمية التي أقيمت، الجمعة، بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية في ضاحية سيدي بوسعيد بالعاصمة تونس، تحدث أستاذ الموسيقى بجامعة قابس عزيز الورتاني عن إشكاليات تحد من حضور العود التونسي.
وقال الورتاني للأناضول إن دراسة المشهد الموسيقي في تونس تناولت حضور الآلة على ثلاثة مستويات: التكوين، والتصنيع، والممارسة الموسيقية.
وأوضح أن هذه المجالات تواجه صعوبات، من بينها نقص التكوين المتخصص، وعزوف عدد من الحرفيين عن صناعة العود التونسي بسبب تكلفته ومحدودية الطلب عليه.
ورأى الورتاني أن ذلك انعكس على حضور الآلة في المشهد الموسيقي التونسي مقارنة بالعود المشرقي.
وختم بالتأكيد على أن المهرجان يمثل محاولة لإعادة العود التونسي إلى مكانته، مشيرًا إلى أن تخصيص الندوة العلمية له في هذه الدورة يأتي بعدما كان الاهتمام في الدورات السابقة موجهًا إلى آلة العود عمومًا.