إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
-تستند اللجنة في الاستبعادات إلى المادة "7أ" من "قانون أساس الكنيست" التي تتناول منع المشاركة في الانتخابات لأسباب لا تتعلق بالأهلية وهي مادة يراها مراقبون ذات أهداف سياسية
-تطبق هذه المادة عندما تتضمن أهداف القائمة أو المرشح أو أفعالهم أو تصريحاتهم "إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو التحريض على العنصرية أو دعم كفاح مسلح
صوّتت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل، الأربعاء، لصالح استبعاد تحالف "القائمة العربية المشتركة" وحزب "القائمة العربية الموحدة"، إضافة إلى عضو الكنيست عوفر كاسيف، وكذلك سامي أبو شحادة، المرشح لخوض الانتخابات التي ستجرى في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي في إطار مساعي قوى اليمين الإسرائيلي لمنع الأحزاب العربية من التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة، لا سيما في ظل عدم تمكن الائتلاف الحالي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولا أحزاب المعارضة من الحصول، في استطلاعات الرأي، على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وتُعد لجنة الانتخابات المركزية، هيئة سياسية في المقام الأول، تتألف من ممثلين عن الكتل البرلمانية في الكنيست المنتهية ولايته، وتُوزع المقاعد فيها وفقًا لحجم تمثيل تلك الكتل، ونتيجة لذلك، يتمتع الائتلاف الحاكم بالأغلبية فيها، وتضم اللجنة حاليًا 34 عضوًا، وفق صحيفة "هآرتس".
واللجنة مكلفة بضمان سير عملية انتخابية سليمة وموثوقة من بدايتها حتى نهايتها، بحيث تعكس إرادة الناخبين في إسرائيل، وفق موقعها الإلكتروني.
ويتم تشكيل لجنة الانتخابات المركزية في غضون 60 يومًا من انعقاد الكنيست الجديد للتحضير لانتخابات الكنيست المقبلة، ويرأس اللجنة قاضٍ من المحكمة العليا يعينه رئيس المحكمة ذاتها، ورئيس اللجنة الحالي هو نائب رئيس المحكمة نوعم سولبرغ، بحسب موقع اللجنة.
وتستند اللجنة في الاستبعادات إلى المادة "7أ" من "قانون أساس (بمثابة دستور) الكنيست"، التي تتناول منع المشاركة في الانتخابات، لأسباب لا تتعلق بالأهلية، وهي مادة يراها مراقبون ذات أهداف سياسية.
وتطبق هذه المادة عندما تتضمن أهداف القائمة أو المرشح، أو أفعالهم أو تصريحاتهم، "إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم كفاح مسلح لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل"، وهي أسباب يعدها مراقبون ذات أهداف سياسية وتؤثر في عملية الترشح.
وتنص القواعد الانتخابية الإسرائيلية على أن استبعاد مرشح فرد يحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا قبل دخوله حيز التنفيذ، فيما يمكن الطعن على قرار استبعاد قائمة انتخابية أمام المحكمة.
جرى استبعاد "القائمة العربية الموحدة" التي يرأسها منصور عباس، بناء على التماس تقدم به حزب الليكود بزعامة نتنياهو.
واستُبعد الحزب استنادًا إلى 3 اتهامات هي "إنكار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، والتحريض على العنصرية، ودعم الكفاح المسلح من قبل دولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل". وصوّت على القرار 18 عضوًا في اللجنة، فيما عارضه 5 أعضاء.
كذلك استبعدت اللجنة عضو الكنيست عوفر كاسيف من الترشح ضمن "القائمة العربية المشتركة" في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد التماس تقدم به حزب الليكود، لاتهامه بـ"إنكار وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
ويُعرف كاسيف بمواقفه المعارضة لسياسات حكومة نتنياهو تجاه الشعب الفلسطيني، ولا سيما حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.
كما استبعدت اللجنة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، بعد التماسات تقدم بها عدد من الجهات، بما في ذلك حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لاتهامه بـ"دعم الكفاح المسلح أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل"، وصوّت 31 عضوًا لصالح الاستبعاد، فيما صوّت أربعة ضده.
وجاء القرار في أعقاب طلب استبعاد أبو شحادة على خلفية تصريحات ومنشورات نُسبت إليه، بينها مقال نشره في 8 أكتوبر 2023، بعد يوم من هجوم 7 أكتوبر، واعتبر مقدمو الطلب أنه يتضمن دعمًا للكفاح المسلح ضد إسرائيل، وفق القناة 15 العبرية.
وجاء استبعاد "القائمة العربية المشتركة" من خوض الانتخابات على خلفية التماس تقدم به الليكود، بدعوى عدم اعتبارها حماس وحزب الله "منظمتين إرهابيتين"، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وتتكون القائمة المشتركة من 3 أحزاب هي "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" بقيادة يوسف جبارين، و"الحركة العربية للتغيير" بقيادة أحمد الطيبي، و"التجمع الوطني الديمقراطي" بقيادة سامي أبو شحادة.
وبحسب التقديرات في إسرائيل، ستصادق المحكمة العليا، في خطوة استثنائية، على استبعاد سامي أبو شحادة من خوض انتخابات الكنيست.
وقال مسؤولون قانونيون لهيئة البث العبرية، مساء الأربعاء: "نحن أمام حدث استثنائي سيؤدي إلى قرار استثنائي، وربما يشكل سابقة".
في المقابل، رجّح المسؤولون أن تلغي المحكمة باقي قرارات الاستبعاد التي اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية، وهي استبعاد "القائمة المشتركة" وحزب "القائمة العربية الموحدة" وعضو الكنيست عوفر كاسيف، كما حدث سابقًا في جميع الحالات المماثلة من اليمين واليسار.
وأضافوا أن لجنة الانتخابات هي، بحكم تعريفها، هيئة سياسية، وتعمل وفق معايير مختلفة عن المحكمة، وهي معايير لا تتوافق بالضرورة مع القانون والسوابق القضائية.
أصدر منصور عباس، رئيس "القائمة العربية الموحدة"، الأربعاء، ردًا على قرار لجنة الانتخابات المركزية باستبعاد حزبه، وهاجم نتنياهو، قائلًا: "أبو يائير"، الذي اختار خلال دورتي الانتخابات السابقتين عدم التعاون مع محاولات استبعاد "القائمة الموحدة" أملًا في تشكيل حكومة معها، بل وتفاوض معي شخصيًا في مقر إقامة رئيس الوزراء، يدرك الآن أن السبيل الوحيد لمنع تشكيل "حكومة التغيير" المقبلة هو استبعاد "القائمة الموحدة"، بحسب ما نقله موقع "والا" العبري.
فيما كتب عوفر كاسيف على منصة شركة "إكس" الأمريكية: "القرار شبه الجماعي الذي اتخذته لجنة الانتخابات، ذات التركيبة السياسية، باستبعادي أنا وزميلي سامي أبو شحادة، وكذلك القائمة المشتركة، والقائمة الموحدة، يمثل مسمارًا آخر في نعش ما تبقى من ديمقراطيتنا".
وأضاف: "مما يبعث على الخزي أن حزب الديمقراطيين، شارك في دق هذا المسمار من خلال التصويت لصالح استبعاد أبو شحادة. ولا عجب في ذلك، فهم أيضًا يسعون إلى شراكة تشبه علاقة الحصان بفارسه، بدلًا من شراكة بين أطراف متساوية".
ومضى كاسيف: "لقد عانيت شخصيًا، على مدى السنوات القليلة الماضية، من ملاحقة سياسية ممنهجة؛ وذلك لمجرد اتخاذي موقفًا مناهضًا للمجزرة المروعة في الجنوب، وكذلك لجرائم الحرب والإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية".
وبالمثل، كتب سامي أبو شحادة، على منصة إكس: "المحاولة غير المشروعة لإسكاتي وإقصائي عن الساحة العامة لن تغير مساري؛ فلم أدعُ يومًا إلى العنف أو الإرهاب، بل أعارض الكفاح المسلح وأظل ملتزمًا بنهج النضال السياسي والمدني من أجل السلام والعدالة والمساواة".
وأضاف أبو شحادة: "تشهد عقود من نشاطي العام بوضوح على نهجي القائم على العمل المشترك بين العرب واليهود، وتعزيز حقوق الإنسان والمساواة، والنضال من أجل الفئات الأكثر تهميشًا في المجتمع. إن محاولة استبعادي هي محاولة للنيل من التمثيل السياسي وصوت المجتمع العربي".
من جانبه، هاجم يوسف جبارين، رئيس "القائمة العربية المشتركة"، حزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان بعد تصويته لصالح الاستبعاد.
وكتب جبارين على منصة إكس: "كان على كل من يصف نفسه بالديمقراطي أن يتصدى للمحاولات العنصرية الرامية إلى استبعاد الجمهور العربي من النظام السياسي، وأن يدافع عن الحق الأساسي في التصويت والترشح، لكن يائير غولان اختار، بدلًا من ذلك، الانضمام إلى خطوة بن غفير المضللة الهادفة إلى استبعاد ممثل عن القائمة المشتركة".
وأضاف: "بهذا التصرف، أصبح الديمقراطيون، شركاء في ممارسات الاضطهاد التي يتعرض لها الجمهور العربي بقيادة حزبي عوتسما يهوديت، والليكود".
واعتبر أنه "لا يمكن لأحد أن يسعى للحصول على أصوات الجمهور العربي، بينما يؤيد حرمان هذا الجمهور من حقه في التمثيل السياسي".
وتابع: "تأييد غولان لهذه الخطوة يثير تساؤلات حول المعنى الحقيقي لتسمية الديمقراطيون؛ فالديمقراطية المقتصرة على اليهود وحدهم ليست ديمقراطية".
كذلك قال حزب "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، أحد مكونات "القائمة العربية المشتركة"، في بيان ردًا على ذلك: "تدوس لجنة الانتخابات المركزية على أبسط مبادئ الديمقراطية".
وأضاف: "إذ تنبع حملة الملاحقة التي نتعرض لها من رغبة اليمين الفاشي في كبح نسبة المشاركة في التصويت بين المواطنين العرب، وذلك في محاولة يائسة للتشبث بالسلطة".
وتابع: "رغم تحفظاتنا إزاء ممارسات المعارضة الصهيونية، فإننا ملتزمون ببذل كل جهد ممكن لإسقاط حكومة اليمين الفاشي واستبدالها بحكومة أقل ضررًا وخطورة".
وتبلغ نسبة الفلسطينيين داخل إسرائيل نحو 21 بالمئة من إجمالي عدد السكان البالغ أكثر من 10 ملايين نسمة.
وتُجرى الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل، وسُجلت لخوضها 38 قائمة، وترجح استطلاعات الرأي وصول 13 قائمة منها إلى الكنيست.
ويحتاج تشكيل الحكومة إلى الحصول على ثقة 61 نائبًا على الأقل من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائبًا.
وتظهر استطلاعات الرأي أن أياً من كتلة المعارضة ومعسكر نتنياهو لن يحصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يُبرز أهمية مقاعد الأحزاب العربية.
لكن غالبية قادة الأحزاب اليهودية المعارضة يقولون إنهم يرفضون التعاون مع النواب العرب لتشكيل حكومة.
ويرأس نتنياهو الحكومة الحالية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد تستوجب سجنه في حال إدانته، كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
