ناصر حجاج
أنقرة - الأناضول
أشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري "أشرف العربي"، في حديث خاص للأناضول، خلال الزيارة التي يجريها إلى تركيا، بالعلاقات التاريخية التي تربط بلاده مع تركيا، قائلا: "لنا علاقات مع غالبية الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية، ولكن لبعض الدول خصوصية وعلى رأسها تركيا".
وتطرق "العربي"، في مقر السفير المصري بالعاصمة التركية أنقرة، إلى الاتفاقيات المصرية التركية التي تهدف زيارته إلى تفعيلها، إضافة للبرامج والخطط التي تنوي وزارته تطبيقها خلال الفترة المقبلة.
نص الحوار
* شهدت العلاقات المصرية التركية تقاربا وتطورا ملحوظا على كافة المستويات بعد الثورة المصرية وخاصة بعد انتخاب الرئيس المصري محمد مرسي، من خلال الزيارات المتبادلة بين الطرفين على أعلى المستويات، إلى أين وصلت هذه العلاقة؟
- العلاقات المصرية التركية علاقات تاريخية عبر عقود طويلة، لكنها شهدت طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد ثورة 25 يناير وفي أعقاب زيارة رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، لمصر أواخر 2011، وانتخاب الرئيس المصري محمد مرسي كأول رئيس مدني منتخب عبر انتخابات ديمقراطية حرة، وانعكست هذه العلاقة على زيارات متنوعة في مختلف المجالات بين الطرفين، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، في المجالات المالية والاقتصادية والفنية والتنموية.
* ما هو هدف الزيارة الني تقومون بها إلى تركيا؟
- تهدف زيارتي إلى تركيا لتفعيل ثلاث اتفاقيات وقعت أثناء زيارة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، إلى مصر تشرين الثاني/نوفمبر 2012 الماضي، والاتفاقية الأولى هي منح تركيا تسهيلات ائتمانية من خلال بنك أكزيم التركي بقيمة مليار دولار، والثانية هي اتفاقية تعاون تنموي مشترك بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي المصرية ووزارة التنمية التركية، والاتفاقية الثالثة تعنى بالتعاون الفني بين الطرفين المصري والتركي من خلال مؤسسة (تيكا)، وقد التقيت مع صديقي وزير التنمية التركي "جودت يلماز"، ورئيس وكالة تيكا، ومع مسؤولين في أكزيم بنك والخزانة التركية.
* ما هي المميزات التي تقدمها مصر من أجل استقطاب رجال الأعمال الأتراك ورؤوس الأموال التركية؟
- مصر لديها كل مقومات جذب الاستثمار المحلي والأجنبي، بما فيه الاستثمار التركي، وتحول مصر نحو الديمقراطية الحقيقية يمثل عاملا إضافيا في جذب هذه الاستثمارات، ولكن هناك بعض التحديات المؤقتة التي يجب التغلب عليها، إلا أن هناك رغبة وجهود كبيرة جدا من جانب الحكومة المصرية لتذليل كافة العقبات ومعالجة كل معوقات الاستثمار التركي في مصر، ولدينا مشاريع قومية كبرى في البلاد، ويوجد هناك حوافز استثمارية لمن يرغب في إقامة مشاريع في مصر، والمستثمر دائما يبحث عن وضوح الرؤية في البلد، ولدينا خطة ورؤية واضحة حتى عام 2022، وهي موجودة على موقع الوزارة باللغة العربية والانجليزية.
* هل هناك مساعٍ تقوم بها الحكومة المصرية أو وزارة التخطيط، مع دول أخرى عربية أو أجنبية غير تركيا للاستفادة من خبراتهم؟
- مصر تتبع سياسة التحرك المتوازن مع جميع الأطراف، ولدينا علاقات تعاون مبنية على الاحترام المتبادل مع جميع الأطراف، ونحن منفتحون على جميع الدول، ولنا علاقات مع الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية، ولكن لبعض الدول خصوصية وعلى رأسها تركيا.
* هناك العديد من الكوادر العلمية المصرية خارج البلاد، هل هناك أية خطط للحكومة المصرية، من أجل السعي لإعادة هذه الكوادر إلى البلاد، مثل تقديم فرص عمل أو تسهيلات استثمارية معينة؟
- مصر من الدول المصدرة للعمالة ورأس المال البشري، وهذا يمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي، ولدينا رغبة في الاستفادة من الخبرات المصرية الموجودة في الخارج حتى لو لم يعودوا إلى مصر، ونقوم بتنظيم برامج زيارات خاصة للكوادر المصرية الخارجية إلى مصر، للاستفادة منهم في مشاريع وخطط محددة، دون أن يشترط رجوعهم إلى مصر. ونحن نعد في الفترة الحالية لمؤتمر اقتصادي كبير جدا قبل نهاية أيار/مايو القادم، وسندعو عددا كبيرا من علماء الاقتصاد المصريين في الخارج، مثل الدكتور محمد العريان وغيره من الخبراء المصريين الذين يعملون في الجامعات الخارجية، ليشاركوا بخبراتهم وتجاربهم في وضع السياسة الاقتصادية الملائمة في مصر.
* تناولت بعض وسائل الإعلام مؤخرا ضعف البرنامج الاقتصادي التي تقدمت به مصر إلى صندوق النقد الدولي، ما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل سيقدم صندوق النقد قرض الـ 4.8 مليار دولار إلى مصر؟
- لقد قمت بنفي هذه الأقاويل، فهي لا تمت للحقيقة بصلة، وقد وصلنا من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي أعدته الحكومة المصرية، إلى اتفاق مبدئي مع البعثة الفنية التابعة لصندوق النقد الدولي في كانون الثاني الماضي/نوفمبر، وقرر الرئيس محمد مرسي تأجيل عرض هذا البرنامج على صندوق النقد الدولي إثر الأحداث التي شهدتها البلاد في أعقاب الإعلان الدستوري الذي أعلنه رئيس الجمهورية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وأعددنا مؤخرا برنامجا آخرا وننتظر أن تزورنا البعثة الفنية لصندوق النقد الدولي خلال الفترة القريبة.
* ما هي البرامج التي تنوي وزارة التخطيط طرحها أو تطبيقها في المرحلة المقبلة وما هي المشاريع التي تتبناها الوزارة، ضمن مشروع النهضة الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي؟
- تسعى الحكومة الحالية برئاسة رئيس الوزراء "هشام قنديل"، إلى تحقيق مشروع النهضة 2022 الذي أعلن عنه الرئيس محمد مرسي، وشكلنا لجنة من خبراء في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مع الخبراء الذين أعدوا مشروع النهضة، ونهدف من خلال هذه اللجنة إلى مضاعفة الدخل القومي، ومعالجة البطالة التي وصلت إلى نسبة 13%، ونهدف لخفضها إلى 5 أو 6% على الأكثر، إضافة لقائمة طويلة من المشروعات نسعى لتحقيقها، مثل مشروع المحور اللوجستي لقناة السويس، والمشروع القومي لتنمية سيناء، ونجحنا بإزالة الألغام من 57 ألف فدان في الساحل الشمالي الغربي وهذه الأراضي جاهزة للتنمية.
* في عهد النظام السابق كان الوزير عندما يستلم الوزارة يغير ما قام به الوزير الذي سبقه ويلغي كافة مشاريعه (إن وجدت)، هل لديكم كوزير تخطيط وتعاون دولي استراتيجية محددة تتبعونها في هذا المجال مثل طرح مشاريع بعيدة المدى إن لم تحقق في عهدكم يكملها الوزير الجديد؟
- نحن كوزارة تخطيط نحاول أن نستفيد من جميع الخطط التي وضعت خلال الفترات الماضية، بما فيها عهد النظام السابق، ونحاول الاستفادة من الايجابيات الموجودة وتفادي السلبيات، وفي رأيي أن إلغاء الحكومات الجديدة لخطط وبرامج الوزارات التي تسبقها هو السبب الرئيس في عدم تحقيق التنمية التي ننشدها، وعندما وضعنا مشروع النهضة والتنمية 2022 استفدنا كثيرا من التجربة التركية، وهدفنا إلى خلق مفهوم الملكية المجتمعية، أي أن يؤمن المواطن أن المشروع والخطة هي ملك له وليست للحكومة أو الوزارة، وبذلك سيحافظ المواطن على هذه البرامج عند تغيير الحكومات وسيطالب هذه الحكومات بمواصلة تنفيذ البرامج والخطط، وفي رأيي أن هذا هو سر نجاح الدول الكبيرة المتقدمة ومنها تركيا.
* متى سنقول أن مصر مستقرة اقتصاديا، أو بشكل آخر كم سنة تحتاج مصر للوصول إلى الهدف المنشود؟
- عندما تولينا المسؤولية في حكومة هشام قنديل في 2 آب/أغسطس 2012 عملنا على خطط زمنية متنوعة، فوضعنا خطط عاجلة لبعض المشاكل، مثل عجز الموازنة العامة للدولة، وتراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي، وستنتهي بعض الإجراءات الخاصة بهذه الخطط في 30 حزيران/يونيو القادم، ووضعنا خطط متوسطة المدى، إضافة لخطط بعيدة المدى حسب نوع المشكلة التي نواجهها، ونتمنى الوصول إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي في 2022.
* الرئيس المصري محمد مرسي أصدر قرار إجراء انتخابات مجلس النواب الجديد في 22 نيسان/أبريل المقبل، إلا أن محكمة القضاء الإداري أوقفت تنفيذ هذا القرار، الأسبوع الماضي وستنظر في الطعون المقدمة الأحد القادم، ماذا تتوقع أن يكون قرار المحكمة الإدارية؟ وما موقفكم إن رفضت المحكمة هذه الطعون؟
- مؤسسة الرئاسة والحكومة المصرية أعلنتا دائما أنهما تحترمان القضاء وتقبلان بما تصدره من قرارات، ونحن نثق في نزاهة القضاء المصري وعدالته، وسنقبل القرارات القضائية حتى لو تأجلت الانتخابات، وربما نستفيد من هذا الوقت في تعزيز مسار التوافق السياسي في البلاد.
* اتهمت حماس بعض وسائل الإعلام المصرية والعربية بأنها "تسعى للوقيعة بين الشعب الفلسطيني ومصر" ما تعليقكم؟
- موقف مصر من القضية الفلسطينية ثابت على مر العصور، ومصر الجديدة بعد ثورة يناير تنظر إلى القضية الفلسطينية كقضية محورية، ومصر حكومة وشعبا، تحترم الشعب الفلسطينية وقيادته سواء كانت حركة حماس أو حركة فتح، ولا يمكن لأي أحد أن يؤثر على العلاقات المصرية الفلسطينية.
* أعلنت أثيوبيا، مؤخرا، أن مشروع اتفاقية التعاون الإطاري لحوض النيل، المعروفة باسم "عنتيبي"، سيحال قريبًا إلى البرلمان الأثيوبي للمصادقة عليه حتى تكون سارية المفعول، وأشار مسؤول أثيوبي أن الكونغو الديمقراطية وقّعت على الاتفاقية مؤخراً، وأن دولة جنوب السودان أعلنت عزمها التوقيع على الاتفاقية قريبا، حسب المسؤول الأثيوبي، ما تعليقكم على ذلك؟
- العلاقات المصرية مع دول حوض النيل تشهد تطورات إيجابية للغاية في فترة ما بعد 25 يناير، وقام رئيس الوزراء المصري بزيارة إلى جنوب السودان، أمس، من أجل إيجاد سبل التنسيق والتعاون المشترك لدول حوض النيل، إضافة لمسائل الأمن القومي، و تسعى كل دولة لتحقيق مصالحها، والتعاون بين دول حوض النيل من خلال طرح آفاق جديدة لتحقيق المصالح المشتركة، سيرضي جميع الأطراف.
* قبل أسبوعين مدير إدارة مصر بالخارجية السودانية عصام عوض، اتهم القاهرة بـ"التلكؤ" في التوقيع علي اتفاقية "الحريات الأربعة" بين مواطني البلدين وتفعيلها بشكل كامل، ما تعليقكم بهذا الشأن؟ وهل فعلا طلبتم من الطرف السوداني أي تعديلات في الاتفاقية؟
- أنا غير متأكد أن هذا التصريح صدر من الطرف السوداني، ونحن لم نطلب منهم أي تعديل بشأن هذه الاتفاقية، وأؤكد أن العلاقات المصرية السودانية شهدت طفرة كبيرة جدا في الفترة الأخيرة، وستجتمع لجنة مشتركة في أسوان الأسبوع المقبل للتباحث بشأن المنافذ بين البلدين، وسنفتتح طريقا جديدا بيننا في منتصف الشهر القادم.
news_share_descriptionsubscription_contact
