اتهمت النائبة، لقاء مهدي وردي"، رئيسة لجنة المهجرين والمرحلين والمغتربين في مجلس النواب العراقي، ميليشيات مسلحة باتباع برنامج مرسوم وممنهج للتغيير الديموغرافي في العاصمة العراقية بغداد، محذرة من أن يكون ذلك بداية لخطوات أولية لتقسيم العراق وفرزه طائفيا ومناطقيا.
جاء ذلك خلال تصريح صحفي لوكالة الأناضول، على هامش مشاركتها في المؤتمر الدولي "العدالة وحقوق الإنسان في العراق"، الذي ينظم بالتعاون بين الاتحاد الدولي للحقوقيين، وجامعة "القرن الجديد" التركية، وجمعية الباحثين في الشرق الأوسط وأفريقيا، وجمعية الحقوقيين الأتراك، وبلدية "بشاك شهير" في اسطنبول.
وانتقدت وردي تواني الحكومة العراقية عن اتخاذ أي إجراء رادع تجاه الميليشيات المذكورة، التي أدت أعمالها إلى ظهور بوادر للنزوح من بغداد إلى محافظات أخرى، مشيرة إلى أنهم باتوا يهددون المواطنين في مناطق معينة من العراق بوسائل مختلفة، ويستهدفونهم بالسلاح الكاتم للصوت، فضلا عن التفجيرات، التي يذهب فيها العراقيون بالجملة.
وبينت أن الحكومة الحالية ليست لديها نظرة منسقة وسياسة عامة بخصوص ملف النزوح والتهجير، لافتة إلى أن الوضع الأمني المتدهور يجعل من الصعب عليها العمل على إيجاد حلول للقضايا العالقة في هذا الإطار.
وأوضحت أن العراقيين، الذي اضطروا للعودة إلى العراق من بعض البلدان العربية بعد التدهور الأمني فيها نتيجة تغييرات طرأت عليها، باتوا بين مطرقة مواجهة الاعتقال أو التعرض للاغتيال والتصفية الجسدية في العراق، الذي لم يستتب فيه الأمن، وبين سندان البقاء في تلك الدول ومواجهة مصير مجهول، لافتة إلى أن المفوضية العليا للاجئين، لم تعد تعطي الأولوية لملفات العراقيين في بلد مثل سوريا أو ليبيا، بسبب انشغالهم بملفات اللاجئين من تلك الدول.
واعتبرت نقل الحكومة لصورة غير صحيحة عن الوضع الأمني في العراق بأنه مستتب وأن هناك استقرارا في البلاد شجع بعض الدول الأوروبية على رفض طلبات لجوء العراقيين إلى بلدانهم، فضلا عن مذكرات تفاهم أبرمتها الحكومة العراقية مع بعض الحكومات الأوروبية أعطت الأخيرة ضوءا أخضرا لإعادة العراقيين قسرا في حال رفض طلب لجوئهم، مشيرة إلى أنها عملت على إصدار قرار في مجلس النواب العراقي لرفض هذا الأمر بسبب تنافيه مع مفاهيم حقوق الإنسان، ومعاقبة الطائرات، التي تحمل العراقيين المعادين قسرا من تلك البلدان.
ولفتت وردي إلى عدم وجود خطط حكومية تعمل على وضع حلول ناجحة لملف النزوح الداخلي، وإيجاد مساكن ملائمة للمهجرين، مشيرة إلى أن النزوح الداخلي خلق عشوائيات في مناطق مختلفة من العراق، كان أكبرها في بغداد، حيث يعيش فيها النازحون في أوضاع مزرية بعيدة عن أبسط مقومات العيش.
وأشارت النائبة العراقية إلى أن جذور قضية المهجرين تعود لعام 2004 بسبب الإرباك الأمني في تلك الفترة، وتطورت بعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006، وما تبعها من أعمال عنف طائفية أدت إلى الهجرة في المناطق، والنزوح داخليا وخارجيا، الأمر الذي تصاعد بشكل ملحوظ بحلول عام 2008