Gökçe Karaköse, Muhammet Torunlu
07 مايو 2026•تحديث: 07 مايو 2026
إسطنبول/ الأناضول
** جودت يلماز:
- التمويل التشاركي يمثل نهجًا يقيّم الأنشطة الاقتصادية في إطار مبادئ المنفعة الاجتماعية والإنصاف
- تركيا تقدمت في مؤشر تطوير التمويل الإسلامي إلى المرتبة العاشرة بين 140 دولة عام 2025
قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز إن بلاده تعمل على جعل إسطنبول مركزاً يربط بين الاستثمار والتمويل والاقتصاد الحقيقي، بمساهمة البنية التحتية المالية القوية لتركيا، وطاقتها البشرية الشابة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، الخميس، خلال "قمة وكالة الأناضول للتمويل التشاركي"، التي تنظمها وكالة الأناضول بالتعاون مع اتحاد البنوك التشاركية التركية، في مركز إسطنبول المالي، تحت شعار "رؤية تركيا للتمويل التشاركي: النمو المستدام والتحول الرقمي ونماذج الاستثمار الجديدة".
جدير بالذكر أن المصرفية التشاركية هي نموذج مصرفي يعمل من خلال تبني مبادئ الخدمات المصرفية الخالية من الفوائد، ويقوم بجميع أنواع الأنشطة المصرفية وفقًا لهذه المبادئ.
ويجمع هذا النموذج الأموال على أساس شراكة رأس المال العامل أو بالوكالة، ويوفر الأموال من خلال الشراء والبيع والشراكة والتأجير وغيرها من الأساليب وفقًا لمبادئ الخدمات المصرفية الخالية من الفوائد.
وأوضح يلماز أن القمة تتناول التمويل التشاركي في إطار النمو المستدام والتحول الرقمي ونماذج الاستثمار الجديدة، وستسهم بشكل مهم في تعزيز رؤية تركيا في هذا المجال.
وأشار إلى أن العالم يعيش في مرحلة أصبحت فيها التصورات أحيانا أكثر تأثيرا من الحقائق، وأكد على أهمية الإعلام والاتصال في هذا السياق، معربا عن ثقته في مساهمة وكالة الأناضول في هذا الصدد.
ولفت إلى أن العالم يواجه مشهدا ماليا تتزايد فيه المضاربات والهشاشة، وتطرق إلى مقولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "إن من الممكن تأسيس عالم أكثر عدلا".
وأضاف: "العالم الأكثر عدلا يرتبط عن كثب بالقطاع المالي، فالعالم الذي تغيب فيه الشمولية المالية وتقتصر فيه الإمكانات المالية على فئات محددة، ليس عالما عادلا".
وأردف: "التوزيع الأكثر عدالة للاقتصاد العالمي وعمليات التنمية الأكثر استدامة وشمولية في جميع أنحاء العالم هي عناصر أساسية لعالم أكثر عدلاً".
وأشار يلماز إلى أن الأزمة المالية العالمية في 2008 أظهرت بوضوح التأثير الكبير للقطاع المالي، مضيفا أن الأسواق المالية لم تستعد عافيتها بالكامل منذ ذلك الحين.
وتابع: "علينا القول إن التمويل التشاركي أظهر تطورًا جيدًا منذ ذلك اليوم، فالنظام المالي البعيد عن الواقع يظل عرضة لتشكيل الفقاعات والانهيارات وإحداث دمار واسع، لذلك اكتسب التمويل التشاركي أو التمويل الخالي من الفوائد، قوة متزايدة في مواجهة الأنظمة المالية القائمة على الأصول".
وفي حديثه عن التمويل التشاركي، أوضح يلماز أنه يمثل بهيكله القائم على المشاركة العادلة للمخاطر ودعم الإنتاج والمساهمة المباشرة في الاقتصاد الحقيقي، نهجًا يقيّم الأنشطة الاقتصادية في إطار مبادئ المنفعة الاجتماعية والإنصاف.
وأشار يلماز إلى أن التمويل التشاركي لم يعد يقتصر على مناطق محددة، بل تحول إلى قطاع عالمي سريع النمو، لافتا إلى أن دول الخليج وماليزيا وإندونيسيا، إلى جانب مراكز مالية مثل بريطانيا ولوكسمبورغ وهونغ كونغ وسنغافورة، اعتمدت تشريعات وبنى تحتية خاصة لدعمه.
وأضاف أن حجم أصول التمويل الإسلامي ارتفع من 2.5 تريليون دولار عام 2018 إلى 6 تريليونات دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 9.7 تريليونات دولار بحلول 2029.
وأوضح أن تركيا تقدمت في مؤشر تطوير التمويل الإسلامي من المرتبة 23 بين 82 دولة عام 2012 إلى المرتبة العاشرة بين 140 دولة عام 2025.
وأضاف أن تركيا تحتل حاليا المرتبة التاسعة عالميا بأصول تمويل إسلامي تبلغ نحو 127 مليار دولار.
وأردف: "تركيا بصفتها ملاذًا آمنًا ستواصل جذب المزيد من رؤوس الأموال والموارد البشرية المؤهلة وصناع القرار".
وأكد أن بلاده ستواصل بعزم سياساتها الرامية إلى جعل إسطنبول مركزا عالميا رائدا للتمويل التشاركي.
وأشار إلى أن التمويل التشاركي في تركيا يشهد نموا متواصلا منذ انطلاقه عام 1984، موضحا أن حجم أصول القطاع بلغ 4.7 تريليونات ليرة (الدولار يعادل 45 ليرة) حتى مارس/ آذار 2026، مع نشاط 10 مؤسسات تمويل تشاركي بينها 3 مؤسسات رقمية.
وبيّن يلماز أن حصة التمويل التشاركي من إجمالي أصول القطاع المصرفي ارتفعت من 2.4 بالمئة عام 2005 إلى 9.5 بالمئة حاليا.
وأكد أن أدوات الاستثمار القائمة على التمويل التشاركي، والمبنية على أصول حقيقية والمتوافقة مع مبدأ عدم التعامل بالفائدة، توفر حماية للمستثمرين من المضاربات، وتتيح لهم عوائد عادلة ومعقولة.
وفي وقت سابق الخميس، انطلقت أعمال "قمة وكالة الأناضول للتمويل التشاركي"، بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلتها كلمة لرئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول، مديرها العام سردار قره غوز.