Fırat Taşdemir, Mohammad Kara Maryam
08 أغسطس 2026•تحديث: 08 أغسطس 2026
أنقرة/ الأناضول
قال جودت يلماز نائب الرئيس التركي إن "اتفاق مكة للدفاع المشترك" بين تركيا والسعودية وباكستان ليس موجها ضد إيران أو أي دولة أخرى، وإنما يهدف إلى تعزيز الردع والسلام والاستقرار الإقليميين.
والجمعة، وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، "اتفاقية دفاع مشترك" بين بلدانهم.
وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، وتهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وتطوير التعاون الدفاعي.
وجاء توقيع الاتفاقية تتويجا لمباحثات استمرت سنوات بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، بهدف إيجاد أرضية مشتركة لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الأمنية والتهديدات العسكرية، وتعزيز التعاون الدفاعي، استنادا إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والعلاقات القائمة بين الدول الثلاث.
ووصف يلماز، في مقابلة مع قناة "سي إن إن ترك" السبت، الاتفاق بين أنقرة والرياض وإسلام آباد بأنه "مهم للغاية"، مشيرا إلى تزايد أهمية التعاون الإقليمي في ظل ضعف النظام العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن باكستان قوة نووية ذات تعداد سكاني كبير وموقع جغرافي مهم، فيما تعد السعودية من الدول الرائدة عالميا في مجالي الطاقة والتمويل، بينما تتميز تركيا بصناعتها، ولا سيما الدفاعية، وموقعها وخبراتها التاريخية والمؤسساتية.
وأعرب عن اعتقاده بأن التعاون بين البلدان الثلاثة سيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي، واصفا إياها بأنها دول تكمل بعضها بعضا.
تعزيز الردع
وشدد يلماز على أن الاتفاق لا ينبغي النظر إليه باعتباره تهديدا لأي طرف أو شخص أو مؤسسة، مردفا: "هذا الهيكل لم يُنشأ ضد أحد، بل على العكس، أُنشئ لتعزيز الردع بهدف منع ظهور توترات بشأن قضايا معينة".
وأوضح أن الاتفاق يمثل في جوهره آلية للردع، وفي الوقت نفسه وسيلة لتعزيز التعاون، خصوصا في مجال الصناعات الدفاعية، مبينا أنه "ليس بديلا عن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو عن أي تحالف نحن جزء منه".
وعن احتمال أن يكون الاتفاق موجها ضد إيران، قال يلماز: "يجب بالتأكيد ألا ننظر إليه على أنه هيكل موجه ضد إيران".
وتابع أنه ليس موجها ضد أي دولة أو جهة، وإنما يمثل آلية للردع في مواجهة المخاطر المحتملة أيا كان مصدرها، بهدف تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين والمساهمة في السلام والاستقرار العالميين.
انضمامات جديدة
وبشأن سبب عدم انضمام مصر إلى الاتفاق، قال يلماز إن مسار توسيع الهيكل التحالفي سيحدده الموقف المشترك للدول الثلاث، متسائلا: "لم لا؟ مصر بالطبع دولة مهمة للغاية، وقوة مهمة عسكريا وجغرافيا ومن حيث عدد السكان".
وأشار إلى إمكانية انضمام دول جديدة مستقبلا، موضحا أن الاتفاق مفتوح أمام ذلك.
وأعرب يلماز عن اعتقاده بأن التعاون الأمني سيسهم أيضا في تعزيز التعاون الاقتصادي.
ورفض توصيف بعض وسائل الإعلام الدولية للتعاون بأنه "ناتو إسلامي" أو "تحالف سني"، قائلا إنه اتفاق مكة واتفاق للأمن الإقليمي، وينبغي تسميته باسمه.
وأعرب عن أمله في أن يسهم هذا التعاون في إحلال مزيد من السلام والاستقرار في العالم الإسلامي والإنسانية جمعاء.
مشاريع دفاعية
وردا على سؤال بشأن احتمال مساهمة السعودية في مشروع المقاتلة التركية "قآن"، قال يلماز إن ذلك "ممكن بالتأكيد".
وأضاف أن المشاريع ذات التكلفة المرتفعة والأسواق الواسعة تتطلب إنشاء منصات للتعاون وإشراك أكبر عدد ممكن من الدول الصديقة والشقيقة.
وأشار إلى أن "قآن" قد تكون من بين تلك المشاريع، إلى جانب مشاريع أخرى يمكن للدول المشاركة فيها وتقاسم المسؤوليات والمساهمة في تطوير جودتها.
وفيما يتعلق بسوريا، قال يلماز إن التعاون بين تركيا والسعودية بدأ بالفعل في ملفات، من بينها رفع العقوبات وبعض استثمارات البنية التحتية الحيوية.
وأضاف أن استقرار سوريا يعني استقرار تركيا، معربا عن اعتقاده بأن التعاون بين البلدين ستكون له انعكاسات إيجابية للغاية على سوريا والعراق.
وعن التعاون مع باكستان في المجال الدفاعي، قال يلماز إنه يتوقع مزيدا من تبادل الخبرات والحوار بين الجيوش والهياكل العسكرية، إلى جانب العمل على تقريب المعايير وتعزيز قابلية العمل المشترك.