الأناضول-اسطنبول
إيمان نصار
أسماء لمدن سورية، كانت على موعد مع ربيع 2011، موعد ايقاد الشعلة ... وشرارة لانتفاضة أبت أن تلحق بركب ربيع عربها المحيط من تونس إلى مصر إلى ليبيا وصولاً لليمن...شرارة أشعلت سوريا، بمدنها وريفها وشوارعها، وأحيائها، وأزقتها، ليسجل التاريخ لكل شعب سوريا، أن "لا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس"، وأن " على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، و ليرددها كل سوري من اقصاها إلى أقصاها "ثورتنا هي حريتنا وعزنا، وكرامة لأجيالنا القادمة في هذه الأرض".
إلى الغرب من العاصمة السورية، تطل علينا، منطقة "قدسيا"، تلك المنطقة التي يصفها السواد الأعظم بالمنطقة الآمنة، التي تنعم بالخير والأمان والحياة الرغيدة، بل انها كانت من أكثر مناطق ريف دمشق محبة وتآلف بين أهلها وبين الأحياء المجاورة، إلى أن حلت عليها، غربان العبودية، لتزرع في بيوتها، وشوراعها، وأزقتها، ونسائها، وأطفالها، وشيوخها، ورجالها، وشبابها، الخوف والرعب و الشقاق، ناهيك عن الحقد مع الاحياء المجاروة لها.
من قلب "قدسيا"، حطت أقدام "سامر" السوري، هنا في مدينة "اسطنبول" التركية، ليروي للأناضول، حكاية مدينة.. مدينة بعد أن كان أهلها، وجيرانها، يتغنوا بهدوئها، وأمنها، باتت مدينة، يتدفق عند جوانبها، دماء أبنائها، أنهاراً لتروى به ثرى الشام.
نتبادل أطراف الحديث، مع "سامر" الذي أنهكه عناء الطريق، من قدسيا إلى تركيا، لنستدل منه، على أن "قدسيا"، ليلها ليس كغيره... ونهارها ليس له شبيه، تدق الساعة السادسة مساءاً أو بالأحرى، عندما يرخي الليل سدوله، تدب حياة أخرى، فلا تكاد ساعات النهار، تنتهي، ويلفظ ثوارها أنفاسهم، حتى يعودوا هائجين تحت وقع القذائف وأزيز الرصاص، من كل حدب وصوب.
ويتطرق "سامر" إلى ممارسات جيش النظام، بحق أبناء المدينة، ويتحدث عن حصار المدينة من كافة الجهات، بحواجز الشبيحة ومساكن الحرس، ينقل لنا، ما يجري من انتهاك لحرمة البشر عند الجنوب من المدينة، حيث حاجز الصفصاف، إلى الشمال قليلاً حيث حاجز الصحاري، ذلك الحاجز الذي عليك ان تتأكد قبل الوصول اله أنك لا تحمل بطاقة "قدسيا" لانك بالطبع، ستلقى حتفك على الفور.
"سامر"الذي يعمل ضمن تنسيقية "قدسيا"، يشرح لنا طبيعة عملهم، التي تتوزع على مجموعات، لديها كامل المعلومات عن بعضها، مجموعات تتسلح بوسائل اتصال لاسلكية، يُلقب أعضاؤها بأسماء مختلفة،أشبه بـ"شيفرة"، لا يستطيع أحد اختراقها، فلديك، الريس، والصديق، والأبيض، وذلك الذي ينادونه بـ "الكابتن" وهو ضابط منشق،يعمل ضمن صفوف الثوار.
يروي "سامر" للأناضول، وقائع أحداث مجزرة "قدسيا"، الخميس الماضي، والتي ذبح فيها جيش النظام، ثمانية افراد، من عائلات مختلفة، يشهق، ليستذكر مهموماً، ذلك الشاب، في تلك المجزرة، والذي استعطف الضابط، ألا يذبحونه أمام أعين والديه، وأنه مستعد للموت في أي لحظة يريدها، لكن الضابط الذي تجرد من كل معاني الانسانية، وغاب عن ادراكه في تلك اللحظة، ليصدر قراره بذبح الشاب امام والديه، لتبقى حسرة في قلوبهم طيلة بقائهم على قيد اليحاة.
في خضم هذه الحرب الدائرة في بلده، يؤمن "سامر" بشيئ واحد، وهو، أن ارادة الشعب لا تُغلب، وان الله مع كلمة الحق" ولذلك فالنصر قريب للثورة السورية، وان لا مفر امام الاسد وعائلته للهروب خارج سوريا، وان وقوعه في يد الثوار، بات في القريب