مدرسة إزمير للبنات.. زارها أتاتورك ومن مقاعدها تخرجت أسماء فنية (تقرير)
**مدير المدرسة، فهمي يلماز: المدرسة نقلت إرثها التعليمي من جيل إلى آخر، وتمتلك ثقافة تربوية تؤهلها لمواصلة مسيرتها في السنوات المقبلة
Ahmet Bayram, Hişam Sabanlıoğlu
31 أكتوبر 2026•تحديث: 31 أكتوبر 2026
İZMIR
إزمير/ أحمد بيرم/ الأناضول
- تأسست عام 1915 لتعليم الفتيات، وتحولت لاحقًا إلى التعليم المختلط مع احتفاظها باسمها التاريخي
- زارها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك مرتين، وتخرجت فيها لاحقًا أسماء بارزة في الفن والثقافة بينها المغنية سزان أكسو
- تضم اليوم 665 طالبًا وطالبة، ويعود مبناها الحجري الحالي إلى ثلاثينيات القرن الماضي
على مدى أكثر من قرن، احتفظت مدرسة إزمير للبنات بمكانة خاصة في الذاكرة التعليمية والثقافية للمدينة، إذ زارها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك مرتين، وتخرجت من مقاعدها أسماء فنية بارزة، بينها المغنية الشهيرة سزان أكسو.
تأسست المدرسة في مدينة إزمير غربي تركيا عام 1915 لتعليم الفتيات، لكنها تحولت بعد عقود إلى التعليم المختلط، وبات عدد الطلاب الذكور فيها يفوق عدد الطالبات، رغم احتفاظها باسمها التاريخي حتى اليوم.
وتضم المدرسة حاليا 665 طالبا وطالبة، في مفارقة تعكس التحولات التي شهدتها المؤسسة التعليمية خلال مسيرتها الممتدة 111 عاما، من أواخر العهد العثماني إلى الجمهورية التركية.
** من العهد العثماني
بدأت قصة المدرسة عام 1915، عندما تأسست باسم "إعدادية إيناس"، بوصفها مؤسسة تعليمية مخصصة للفتيات في أواخر العهد العثماني.
لكن قلة عدد الطالبات وظروف الحرب العالمية الأولى حالتا دون استمرار نشاطها، فأغلقت أبوابها قبل أن تستأنف العمل بعد انتهاء الاحتلال اليوناني لإزمير.
وفي العام الدراسي 1922-1923، عادت المؤسسة إلى العمل في مبنى بمنطقة قره طاش تحت اسم "مدرسة إزمير السلطانية للبنات"، واستقبلت 27 طالبة، وكانت شهيمة يونس أول مديرة لها.
ثم تغير اسمها إلى "مدرسة إزمير الثانوية للبنات" في العام الدراسي 1924-1925، بالتزامن مع توحيد المناهج التعليمية للمدارس الثانوية.
وخلال السنوات الأولى للجمهورية التركية، زار أتاتورك المدرسة مرتين، في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1925، و1 فبراير/ شباط 1931.
ودوّن أتاتورك في سجلها التذكاري إشادته بجهود الإدارة والمعلمين خلال زيارته الأولى، فيما أعرب في الثانية عن رضاه عن الانضباط والاهتمام بالتربية الوطنية.
** ذاكرة معمارية
ولا يقتصر إرث المدرسة على تاريخها التعليمي، إذ يمثل مبناها الحالي، الذي انتقلت إليه في العام الدراسي 1936-1937، أحد أبرز معالمها.
وبدأ تشييد المبنى عام 1917 بمبادرة من والي إزمير آنذاك رحمي بك، ليكون مدرسة مرتبطة بحزب الاتحاد والترقي، أحد أبرز التنظيمات السياسية في أواخر العهد العثماني.
وشارك في أعمال البناء قرابة 6 آلاف جندي، فيما تميز المبنى بواجهته الحجرية ومدخله الضخم المستوحى من عناصر العمارة السلجوقية، إلى جانب الأعمدة الرخامية ومدرج يتسع لنحو 320 شخصا، ما يمنحه طابعًا معماريًا لافتًا بين المؤسسات التعليمية في المدينة.
وشهدت المدرسة مرحلة بارزة بين عامي 1941 و1950، خلال إدارة وديدة باها بارس، إذ أصبحت الأنشطة الفنية والرياضية والإرشاد الطلابي أكثر انتظامًا.
كما شارك الطلاب في أنشطة الكشافة والرياضة، وأجروا رصدًا فلكيًا لدراسة الكواكب.
كما استقبلت المدرسة الرئيس التركي الثاني عصمت إينونو، ووزير التعليم آنذاك حسن علي يوجيل.
ومن أبرز خريجيها المغنية سزان أكسو، والممثلة والكاتبة باكيزه سودا، والأكاديمية نيرمين أبادان أونات.
وفي يونيو/ حزيران 1985، اندلع حريق في المبنى الرئيسي ألحق به أضرارا جسيمة ودمر طابقه العلوي.
وبعد أعمال الترميم، استأنفت المدرسة نشاطها بكامل طاقتها في العام الدراسي 1990-1991.
** تعليم مختلط
وشهدت المدرسة تحولا بارزا في العام الدراسي 2000-2001، عندما انتقلت إلى نظام التعليم المختلط، مع الاحتفاظ باسم "مدرسة إزمير للبنات" حفاظا على هويتها التاريخية.
وفي عام 2018، صنفتها وزارة التعليم التركية ضمن المؤسسات التي تطبق برامج ومشروعات تعليمية خاصة.
وتستقبل المدرسة طلابها بناء على نتائج الامتحان المركزي للانتقال إلى المدارس الثانوية، وهو اختبار وطني يُستخدم للقبول في عدد من المدارس الانتقائية.
وتقدم التعليم باللغتين الألمانية والإنجليزية، وتشارك في المشروع الألماني "المدارس: شركاء المستقبل"، المعني بتعزيز التعاون التعليمي بين المدارس.
وقال مدير المدرسة، فهمي يلماز، في حديث للأناضول، إن "المؤسسة تُعد من أعرق المؤسسات التعليمية في إزمير وتركيا"، مشيرًا إلى أنها حافظت على تقاليدها منذ تأسيسها عام 1915، رغم الانقطاعات التي فرضتها ظروف الحرب والاحتلال.
وأضاف أن "المدرسة نقلت إرثها التعليمي من جيل إلى آخر، وتمتلك ثقافة تربوية تؤهلها لمواصلة مسيرتها في السنوات المقبلة".
وأوضح يلماز أن المبنى التاريخي، المشيّد من الحجر المقطّع، يجعل المدرسة من المؤسسات التعليمية النادرة في تركيا من حيث طابعها المعماري.
وأشار إلى أن المدرسة انتقلت لاحقًا إلى التعليم المختلط، حتى بات عدد الطلاب الذكور فيها أكبر من عدد الطالبات، بواقع 345 طالبا و320 طالبة.
وعلى الصعيد الأكاديمي، قال يلماز إن المدرسة تستقبل طلابًا تقع نتائجهم ضمن الشريحتين الأعلى، أي أفضل 1 إلى 2 بالمئة، وفق نتائج الامتحان المركزي، ما يجعلها من المدارس التي تطبق برامج ومشروعات تعليمية خاصة.
وأضاف أن المدرسة تؤهل سنويًا ما بين 30 و40 طالبًا للالتحاق بكليات الطب، وأكثر من 100 طالب بكليات الهندسة وتخصصات جامعية أخرى.
وأكد يلماز في ختام حديثه أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على إرث المدرسة العريق ومواصلة رسالتها في تخريج أفراد يتمتعون بوعي وطني راسخ، ومواكبين لعصرهم، وقادرين على الإسهام في خدمة المجتمع.