Ashoor Jokdar
26 مارس 2016•تحديث: 27 مارس 2016
أنقرة/ فؤاد قبقجي/ الأناضول
شدد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم قالن، على ضرورة تعاون المسلمين والدول الغربية، للقضاء على تنظيمي "داعش"، و"القاعدة"، وغيرها من التنظيمات الإرهابية المشابهة في سوريا، أو العراق، أو الصومال، أو فرنسا، أو بلجيكا.
جاء ذلك في مقال للمتحدث، نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية، بعنوان "الخطابات المعادية للمسلمين لا تخدم سوى داعش"، أشار فيه أن "الإرهاب ضرب هذه المرة العاصمة البلجيكية بروكسل بعد الهجمات الأخيرة في أنقرة وإسطنبول".
وأوضح قالن، أن "الإرهاب كشف مجددًا، من خلال تلك الهجمات، طبيعة العالم الهشة"، مضيفًا "والهجمات تؤكد الحاجة الملّحة، لوضع سياسات جديدة ضد الإرهاب وجميع تنظيماته".
وبيّن أنه "ثمة 3 دروس يمكن استخلاصها من العمل اللاإنساني الذي وقع في بروكسل (في إشارة إلى الهجمات الإرهابية الثلاثاء الماضي)، الدرس الأول يتمثل في ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية المتبعة ضد داعش".
ولفت قالن أن "الاستراتيجية الحالية القائمة على ضرب أهداف داعش، في سوريا والعراق بشكل رئيسي، فشلت في منع وقوع هجمات التنظيم في سوريا وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف قائلًا "الحرب في سوريا، تواصل تغذية الوحش داعش، وسيصبح إرهاب التنظيم، أكثر فتكًا، طالما سمحنا باستمرار هذه الحرب"، مشيرًا في الوقت ذاته أن "تلك الحرب، والمشاكل الأمنية والسياسية العميقة في العراق، أدّت إلى تكوين داعش لشبكته، ووصوله لمستوى تأثيره الحالي".
وأكد "ضرورة أن لا يُنسي إرهاب داعش، حقيقة قتل نظام بشار الأسد لنحو 400 ألف شخص من شعبه، وتهجيره لملايين آخرين"، مؤكدًا أن "تجاهل هذه الحقيقة المرعبة بدعوى مكافحة داعش، أدى إلى تعميق الشعور بالغضب".
وذهب قالن إلى القول بأن "دعم كل من روسيا وإيران للنظام السوري، ساهم في تعزيز قوة داعش الذي يرى من احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003، ودعم النظام السوري، بمثابة ذريعة لوجوده".
وأشار متحدث الرئاسة أن "الدرس الثاني (مما حدث في بلجيكا)، يكمن في عدم وجود شيء اسمه إرهابي جيد أو سيء، وأن الإرهاب هو إرهاب في كل مكان بغض النظر عن الدوافع العرقية أو الدينية أو السياسية".
وبيّن أن "التعامل مع داعش الذي استهدف باريس، وبروكسل، على أنه تنظيم إرهابي، وعدم إعلان، بي كا كا، التي استهدفت أنقرة مرتين خلال الشهرين الأخيرين، كمنظمة إرهابية، تصرف غير منطقي وغير صحيح أخلاقيًا".
وسلط الضوء على "فشل دول الاتحاد الأوروبي، في اجتياز امتحان التعامل بشكل متّزن تجاه الإرهاب، بعد سماحها لمنظمة، بي كا كا، بتضليل النظام في أوروبا"، مضيفًا أنه "لا يمكن إظهار إرهاب المنظمة، على أنه حق، بدعوى محاربة داعش في سوريا".
واستطرد قائلًا "الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها أنقرة وإسطنبول في الفترة الأخيرة، أثبتت اتحاد داعش، وبي كا كا، في العمليات التي تستهدف تركيا، على الرغم من تعارض الأسس الأيديولوجية والسياسية بينهما".
وأفاد أن "التبادل والتعاون الاستخباراتي ضد الإرهاب، يلعب دورًا رئيسيًا في منع وقوع الحوادث في المستقبل، وبحسب ما ظهر على خلفية هجمات بروكسل، فإن السلطات البلجيكية لم تتخذ الاجراءات اللازمة حال حصولها على معلومات رسمية أبلغتها بها تركيا، تفيد بأن، إبراهيم البكراوي (أحد العناصر المنفذة للهجمات)، هو مقاتل أجنبي إرهابي".
إلى ذلك قال إن تركيا رحّلت في الأعوام الثلاثة الأخيرة أكثر من ثلاثة آلاف شخص خارج حدودها، للاشتباه بصلتهم بالارهاب، وأدرجت 37 ألفًا آخرين إلى لائحة المحظورين من دخول البلاد، مشيرًا أن قسمًا مهمًا من هؤلاء الأشخاص جاءوا من دول أوروبية، على حد تعبيره.
وعن الدرس الثالث المستفاد من هجمات بروكسل، قال قالن "هو أن ردود الأفعال المعادية للمسلمين التي تصدر عقب كل هجوم إرهابي، تأتي لصالح المتطرفين المؤيدين للعنف، وأن المعادين للاسلام في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لا يضيعون الوقت لاستخدام تلك الهجمات كذريعة لتضليل المشاعر المعادية للمسلمين، وتأجيجها لتحقيق أهدافهم السياسية الشخصية".
وكشف النقاب عن أن "التعميم في الخطابات تجاه الإسلام والمسلمين، يعرقل مكافحة التطرف، ولا سيما العنيف منه، ويساعد في عزل الأغلبية الكبيرة من المسلمين، وانتشار ظاهرة التطرف بشكل كبير".
وتابع "هذا الأمر لا يساهم في حل أية مشكلة سياسية، ولا يساعد على زيادة أمننا، والأكثر من ذلك، هو أن داعش لا يكتفي بجمع المسلحين له من خلال الأساس الديني، وإنما يجنّد مرتكبي الجرائم الدنيئة، والمغامرين، والذين يفشلون في التكيف مع محيطهم، بسبب تضليله الحقائق السياسية".
وفي ذات السياق أوضح قالن، أن "الدراسات تكشف قتل المتطرفين اليمينيين أشخاصًا أكثر مما يقتله الإرهابيون الملقبون بأسماء المسلمين"، مستطردًا "والأسوأ من ذلك هو أن ظاهرة الإسلاموفوبيا والعنصرية ضد المسلمين، أصبحت مكانًا لتجمع اليمين المتطرف واليسار في الغرب".
ولم ينسَ أن يوضح أن "الجماعات اليمينية المتطرفة المحافظة توجه نداءات عرقية ودينية ضد المسلمين، فيما يلجأ الخبراء الليبراليون اليساريون، إلى الفيمينزم (النسوية أو التمركز حول الأنثى)، والعلمانية لشيطنة المسلمين".
إلى ذلك قال إن "المسلمين يعانون من هجمات داعش الوحشية في سوريا والعراق والتي تقتل المسلمين أكثر من الفئات غير المسلمة، من جهة، ويعانون من استخدام مؤيدي الاسلاموفوبيا إرهاب داعش من أجل وضع سياسات رخيصة تثير التمييز ضد المسلمين العاديين من جهة أخرى".
وختم قالن المقاله بقوله إن "تقرير الاسلاموفوبيا في أوروبا الذي نشره مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي(سيتا) مؤخرًا، يكشف انتشار العنصرية ضد المسلمين في أوروبا، وأن السياسيين المعارضين، والصحافة الصفراء، والإقصاء الديني، بمثابة وسائل لتحقيق ذلك".
وأضاف "استغلال المشاعر المعادية للمسلمين في الغرب، قد يأتي بمكاسب على المدى القصير، إلا أنه قد يخلق مشاكل أكبر على المدى الطويل"، مشيرًا أنه "ينبغي الاستمرار في مكافحة الإرهاب ولكن يجب أن يكون ذلك بإصرار وبشكل فعّال، مع الابتعاد عن اتهام الضحايا وتضليل الرأي العام من أجل مكاسب سياسية، ليست لصالح أحد".