تناول الكاتب التركي، "آيهان دمير"، الأحداث التي شهدها ميدان "تقسيم"، منذ عدة أيام، في مقال نشره، اليوم، في صحيفة "يني عقد"، فأعلن عن تأييده لمخطط تعديل الميدان، الذي يتضمن تخصيصه للمشاة، وإعادة بناء ثكنة عثمانية كانت موجودة في المنطقة، وإزالة مركز أتاتورك الثقافي، وبناء مسجد تقسيم.
وأفاد الكاتب أن تركيا، وعلى الأخص اسطنبول، تبتعد عن مفهوم العمران المدني، حيث تنتشر مراكز التسوق "انتشار النار في الهشيم"، وترتفع ناطحات السحاب، وتنتشر المجمعات السكنية، لافتًا إلى أنه يريد الوصول من خلال هذه المقدمة إلى أحداث "تقسيم"، حيث أشار إلى أن الحديقة، التي أثارت الأحداث، أصبحت مرتعًا للشواذ الجنسيين ومدمني المخدرات واستنشاق التنر.
ولفت إلى أن أحد مغاوير البحرية التركية، قُتل طعنًا، على يد مدمني استنشاق التنر، في الحديقة المذكورة، قبل بضع سنين فقط، مشيرًا إلى أن إعادة تنظيم الحديقة وبناء الثكنة العثمانية، لهذه الأسباب وضرورات أخرى، بات حاجة لا بد منها.
وأوضح الكاتب أن المشكلة الوحيدة هي عدم تقديم الشرح الكافي عن مشروع إعادة التنظيم للناس، متمنيًّا لو أن قوات الأمن لم تلجأ إلى مخزونها من الغاز المسيل للدموع وقنابل الغاز، ولو أن المطالب الديمقراطية لم تتحول إلى ضحية لتخريب للمتلكات العامة والخاصة، والدمار والإرهاب، ومستدركًا أن كل ما تمنى عدم وقوعه وقع بالفعل.
وأكد أن احتجاجات ميدان "تقسيم" لم يعد لها أي وجه "معقول أو نظيف"، لأن آخرين دخلوا على الخط، وبدأت "تقنيات الحرب النفسية" تعمل واحدة تلو أخرى، "والدليل على ذلك تصريحات البيت الأبيض، وتضخيم الإعلام الغربي لأحداث "تقسيم" على صفحاته الأولى.
وأفاد "دمير" أن الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الغربية تعمل على إرسال تهديدات مبطنة لحكومة حزب العدالة والتنمية، متسائلًا عما إذا كانت الأخيرة سترضخ للتهديدات، أم أنها ستواصل سياساتها "المتعقلة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن حزب الشعب الجمهوري والمتظاهرين، الذين خرجوا إلى الساحات بنية حسنة، لم يدركوا أنهم لعبوا "دورًا هامشيًّا" في حسابات دولية "خفية ومظلمة"، لافتًا إلى موقف حزب الحركة القومية المعارض وزعيمه "دولت باهتشلي"، الذي أكد أن حزبه "لن يقيم أي اعتبار للمحرضين ولمن يسعون إلى إثارة صدام بين الدولة والشعب".
وختم الكاتب مقاله بالقول إن أحداث "تقسيم" لن تتمخض عن نتائج شبيهة بما حدث في ميدان "التحرير"، إلا أن على الحكومة أخذ التحذيرات بعين الاعتبار، وأن على قوات الأمن والمتظاهرين على حد سواء معرفة حدهم والوقوف عنده، مؤكدًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن وصول الأحداث إلى ما وصلت إليه سواء من المحتجين أو الموظفين الحكوميين، وأن يدفع من تسببوا بخسائر تقدر بالملايين ثمن أفعالهم.