ودع كمال أوزتورك، المدير العام لوكالة الأناضول، الذي قدم استقالته من منصبه، أمس، العاملين في الوكالة، وذلك في حفل وداع أقيم في المقر الرئيسي بالعاصمة أنقرة.
وخلال الحفل الذي حضره حشد كبير من الصحفيين والإداريين، ألقى أوزتورك، كلمة جاء فيها:
زملائي وأصدقائي الأعزاء
عندما بدأت في 2 آب/ أغسطس 2011، العمل في وكالة الأناضول، لم أكن أتوقع أنّي سأتمكن من كتابة قصة بهذه الروعة.
أتذكر أننا بدأنا مشوارنا في أحد أيّام شهر رمضان المبارك، عندما قلنا خلال مأدبة إفطار جمعتنا في ذلك اليوم المبارك: "بإمكاننا أن نصبح واحدة من أكبر خمس وكالات أنباء في العالم، فنحن نمتلك القوة اللازمة لذلك".
أظهرنا للجميع ما الذي يمكن أن يفعله الأشخاص المؤمنون بحلم كبير، عن طريق العمل الجاد، أصبحت وكالتنا التي لم يكن اسمها معروفٌ في الساحة الإعلامية، ضمن قائمة أكثر 10 وكالات أنباء تأثيراً، خلال 3 سنوات فقط، لذا فإننا نحمد الله ونشكره على ما منحنا من توفيق.
إن ما يجعلني أشعر بالفخر، هو أن الفريق الذي تحقق على يديه هذا النجاح، لم يستقدم للعمل لدينا من دول غربية، بل تم اختياره من أبناء هذا البلد ومن أبناء هذه المنطقة.
إن وكالة الأناضول للأنباء، هي حكاية رائعة سطرتها أقلام التعاضد المنبثق عن الأتراك والعرب والأكراد والبوسنيين والألبان وغيرهم من الشعوب الشقيقة، التي تعيش معًا منذ فجر التاريخ.
إن هذه الوكالة هي وكالة تلك الشعوب من اليوم فصاعدًا، وهي المؤسسة المشتركة التي ستكون مصدر فخرٍ للعالم الإسلامي، وهي وكالة المظلومين حول العالم، وصوت المعذّبين، والكتل الصامتة، وهي إحدى المؤسسات التركية التي سترفع لواء تركيا الجديدة.
إن نقل وكالة الأناضول للأنباء لنتائج الإنتخابات المحلية والرئاسية بطريقة موضوعية ومهنية، جنّب بلدنا الكثير من السجالات وعمليات التلاعب، وإن ما قامت به وكالتنا خلال الإنتخابات التركية يعدّ إنجازًا تاريخيًا في حد ذاته.
إن ما تحقق هو حلمنا المشترك، وحكاية نحن أبطالها، سنروي فصولها لأطفالنا في المستقبل.
لقد حان وقت الرحيل، أنا أعرف أن خطّة العمل التي تنظم وصولنا إلى أهدافنا المتمثّلة في الرؤية المئوية لوكالة الأناضول، والتي تصادف عام 2020 هي خطّة تمتدّ إلى ثماني سنوات، نعم، إن هذه الخطّة وهذا المشروع، وهذه الرؤية ستستمر لـثماني سنوات، فالحكومة ستواصل دعمها لهذه الرؤية كما كانت من قبل.
إن لدي طلب أخير منكم: أريد منكم المسير قدمًا من أجل تحقيق أهداف هذه المؤسسة بنجاح، وتحقيق رؤيتها المتمثلة في إدخال وكالة الأناضول ضمن الوكالات الخمس الأولى عالميا، أريد من كافة أعضاء فريقنا، العمل بكل ما يمتلكوه من جهد من أجل تحقيق أهدافنا، أريد منكم الاستمرار بإسماع صوت تركيا للعالم، والتعاون الحثيث مع إدارة الأناضول الجديدة، تمامًا كما كنتم متعاونين معي.
إن وكالة الأناضول للأنباء هي أكثر من وكالة أنباء، هي فكرة متجهة نحو المثالية، حلم مشترك، هي انعكاسٌ لتصور المستقبل على وسائل الإعلام، وكالة الأناضول للأنباء هي اسم للجودة والثقة في وسائل الإعلام.
أنا أؤمن بأن زملائنا الشاب الذين يتلقون العلوم ويكتسبون الخبرات في أكاديمية الأناضول، سيكونون من أفضل المراسلين، وسيساهمون في رفع نوعية قطاع الإعلام.
هنالك الكثير من الأقاويل التي ستسري حول استقالتي من وكالة الأناضول، لكن أود منكم أن تعلموا بأني لم أرتكب أية خطأ يجلب الضرر لمؤسستنا، لقد حملنا الواجب تجاه هذه المؤسسة جنبًا إلى جنب مع أعضاء مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات، وأربعة أشهر، بكل شموخ وشعورٍ بالمسؤولية.
لقد عملت بكل ما أمتلك من عزم، من أجل ضمان حقوق زملائي وحمايتها، دون أية تمييز.
أردت الاستقالة عن مهامي وذلك لموضوعات تتعلق بمبادئي، وقد تقبل أعضاء مجلس الإدارة قراري بكل احترام، لكن المهم في الموضوع هو وصول وكالة الأناضول إلى أهدافها، المهم هو إسماع صوت الأبرياء في كل من غزة، والقدس، وحلب، ودمشق، وبغداد، والقاهرة، وميانمار، إلى العالم من دون أية تمييز، وأنا متأكّدٌ من أن الفريق الذي سيشهد حلول الذكرى المئوية لإنشاء وكالة الأناضول، قادر على القيام بذلك.
كما أود انتهاز هذه الفرصة لشكر كل من فتح الطريق أمامي للوصول إلى هذه المهمة، وكل من قدم دعمه لمشاريعنا، وذلل العقبات من أجل تحقيق أحلامنا، أنا متأكد بأن الحكومة التركية ستقدم الدعم اللازم للأناضول، إيمانًا منها بأهميتها الاستراتيجية.
كما أود أن أعرب عن اعتذاري للأشخاص الذين أخطأت في حقهم من داخل أو خارج الوكالة، وسواء عن قصد أو عن غير قصد، أما عن نفسي فأنا مسامحكم جميعًا.
إن وكالة الأناضول للأنباء أصبحت بالنسبة لنا كأطفالنا، لقد ارتبطنا في ما بيننا بمشاعر أُسَرية متينة، وأحسسنا أننا أفرادًا ننتمي إلى عائلة واحدة، لذا عليكم أن تعرفوا أن جرءً من قلبي سيبقى معكم هنا، كما أنني سأتابع مسيرتكم الحافلة بالنجاحات، وسأكون دائمًا فخورٌ بكم، وبما أنجزناه.
إن وكالة الأناضول للأنباء، ستدخل ضمن الوكالات الخمس الأولى عالميًا، مع حلول عام 2020، أنا مؤمن بذلك إيمانًا يقينيًا، سأكون معكم في ذلك الاجتماع الذي سوف تعلنون فيه تحقيق النصر.
لقد عشت في الوكالة أجمل وأسعد اللحظات في حياتي المهنية، أما الآن فأستودعكم الله مقدمًا لكم جميعًا ومن أعماق قلبي، أطيب مشاعر المحبة والاحترام.
news_share_descriptionsubscription_contact
