24 سبتمبر 2017•تحديث: 25 سبتمبر 2017
إسطنبول / صهيب قلالوة / الأناضول
شارك العشرات من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من عدة دول في عزاء للمرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مهدي عاكف، أُقيم بمدينة إسطنبول.
كما شارك في مراسم العزاء كذلك المئات من أعضاء الجماعة داخل وخارج تركيا، حسب مراسل الأناضول.
وتضمنت الوفود، التي حضرت إلى بيت العزاء، الذي استمر 5 ساعات؛ نائب المرشد العام للإخوان إبراهيم منير، الأمين العام للإخوان محمود حسين، المراقب العام لجمعية الإخوان المسلمين بالأردن، عبد الحميد ذنيبات، والمراقب العام للإخوان بسوريا محمد حكمت وليد.
وشارك في العزاء صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام المصري الأسبق (في عهد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بمصر)، عضو مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان عبد الخالق الشريف، ومسؤول المكتب الإداري للإخوان في تركيا، همام يوسف.
كما شاركت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مراسم العزاء، بالإضافة إلى وفد الجماعة الإسلامية في لبنان، إلى جانب وفود من إخوان الجزائر والعراق والكويت.
وقال إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في كلمة خلال العزاء، إن "عاكف يمثل تاريخ الجماعة والعمل للإسلام في العالم كله، تمثيلاً شريفاً، ورزقه الله الشهادة لكي تبقى هذه الشهادة أمانة في رقابنا".
وأضاف أن "الأمة في محنة، وتحتاج إلى لمن يسير على منهج محمد مهدي عاكف، ولقد شاء الله أن يمن علي بأن أتعرف على عاكف منذ ستين عاماً، وعرفت كيف هذا الرجل العملاق كان عزيز النفس وقوي الهمة".
من جهته، أشار همام يوسف، مسؤول المكتب الإداري للإخوان المسلمين في تركيا، إلى أن"عاكف قضى حياته مجاهداً في سبيل الله، وظل صامداً ضارباً المثل في الدعوة، وترك لنا تراثاً كبيراً من القيم والأخلاق، والعمل لدين الله".
وأكد أن "هذا الدين العظيم، الذي صنع رجالاً في صدره الأول، قادر على صنع رجال في مكان وزمان، ومحمد عاكف، كان مثالاً لهذه التربية الإيمانية".
ورأى أن "ما حدث مع عاكف، هو اصطفاء من الله، كما هو حال الأخيار من قبله".
بدوره، قال ماهر أبو الجواد، في كلمة له عن حركة حماس، إن "عاكف كان يحب المجاهدين، وحق لفلسطين أن تبكيك، ولقد رفع الله ذكرك في الدنيا".
وأضاف أن عاكف "كان يرفض أن يقدم أي قضية أخرى على القضية الفلسطينية؛ فهي القضية التي يجتمع عليها جميع الشرفاء في العالم، عرفناه في كل حياته شاباً، وتحس دائماً في قلبه وعقله بروح الشباب، وهو قريب جداً ممن يقترب منه".
وقال محمود حسين، الأمين العام للإخوان المسلمين، إن "مصر لم تشهد ظلمات في تاريخها مثل ما تشهدها في هذا العصر".
من جانبه، اعتبر عبد الحميد الذنيبات، المراقب العام لجمعية الإخوان المسلمين بالأردن، أن "عاكف علماً من أعلام الدولة الإسلامية؛ حيث بذل حياته لها، يدافع عنها، ولم يعط الدنية فيها، حيث عاش صابراً مجاهداً في الشباب والكهل".
ورأى محمد وليد، المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، أن "الأمة فقدت قامة كبيرة من قامات العالم الإسلامي".
كما ألقى ياسين أقطاي، المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية" (الحاكم) في تركيا، كلمة لتابين عاكف، ونقل للحاضرين سلام رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.
ومساء أمس أول الجمعة، أعلنت جماعة الإخوان، وفاة عاكف (1928-2017)، عن عمر ناهز 89 عامًا، في مشفى "القصر العيني" وسط القاهرة، التي نُقل إليها منذ أشهر إثر تدهور حالته الصحية بالسجن، فيما قالت الداخلية المصرية، أمس السبت، إن الوفاة إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، دون تفاصيل.
ودعت الجماعة، في بيان لها، تلامذة ومحبي "عاكف" حول العالم لإقامة صلاة الغائب عليه، وذلك بعد "منع" السلطات صلاة الجنازة عليه في مصر.
وودع عاكف الحياة وهو محبوس على ذمة قضية واحدة، وهي: أحداث مكتب الإرشاد (المكتب الرئيسي لجماعة الإخوان) في منطقة المقطم (شرقي القاهرة)، الذي تولاه يومًا ما والجماعة في قمة مجدها.
وفي القضية المذكورة حصل على حكم بالمؤبد (25 عامًا)، ألغته محكمة النقض (في يناير/كانون ثان الماضي)، وكانت إعادة محاكمته جارية.
وكانت الأجهزة الأمنية بمصر ألقت القبض على عاكف، في يوليو/تموز 2013، عقب الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بالبلاد، ضمن آخرين من قيادات الجماعة.
وخلال السنوات الأربعة التالية للقبض عليه، تدهورت حالته الصحية، وسط تقارير حقوقية وصحفية تتحدث عن إصابته بانسداد في القنوات المرارية والسرطان.
ويُعد عاكف، صاحب لقب "أول مرشد عام سابق" للجماعة؛ حيث تم انتخاب محمد بديع خلفًا له، بعد انتهاء فترة ولايته في يناير/كانون ثان عام 2010، وإعلان عدم رغبته في الاستمرار بموقع المرشد العام، ليسجل بذلك سابقة في تاريخ الجماعة.