كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
وسط حضور تركي ومصري استعرضت المؤرّخة التركية، ثريا فوقي، ملامح اهتمام الدولة العثمانية بقوافل الحج في القرنين الـ15 و16 الميلاديين.
وفي ندوة بعنوان "قوافل الحج في العصر العثماني" نظمها مركز يونس إمرة الثقافي التركي بالقاهرة مساء أمس الثلاثاء، قالت "فوقي" إن الدولة العثمانية في القرنين 15، و16 كانت تشرف بشكل مباشر على قوافل الحج المتجهة إلى الحجاز لأداء الشعائر المقدسة، مشيرة إلى أن السلاطين العثمانيين كانوا يشيدون الطرق، ويقيمون الحصون، ويحفرون الآبار على طرق الحج للتيسير على الحجاج في تلك الرحلة الشاقة.
وتشغل ثريا فوقي عضوية هيئة التدريس بقسم التاريخ في جامعة إسطنبول، ولها العديد من المؤلفات المتعلقة بالتاريخ العثماني وتاريخ المغول، ونشرت أبحاثها بعدد من اللغات الأجنبية، وخاصة تلك المرتبطة بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للدولة العثمانية.
وتصف ثريا تلك الرحلة بقولها: "كانت قوافل الحج الرئيسية تخرج من أنحاء الدولة كافة في مواعيد محددة كل عام، وتضع لها قوة تحرسها، يقودها أحد كبار العسكريين، الذي كان يسمى "سَرْدَارُ الحج"، وكان على رأس كل قافلة أمير للحج، وكثيرا ما كان أمير الحج يتولى قيادة الجيش المرافق للقافلة.
ومن خلال خريطة توضيحية، عرضت المؤرخة التركية أمام عدد من الأكاديميين المصريين والأتراك ودارسي اللغة التركية من المصريين، وأعضاء من الجالية التركية بالقاهرة لأشهر الطرق إلى مكة المكرمة، وعددها سبعة طرق: طريق الشام وهو الطريق الذي كانت تسلكه قوافل الحج القادمة من الشام وكذلك قافلة محمل الشام، وكانت قافلة الشام تتحرك في أغلب المواسم في 15 شوال تحت رئاسة أمير الحج.
وطريق مصر حيث يصحب أمير الحج المصري المحمل وسط احتفال كبير من القاهرة متجها إلى بركة الحاج، وهناك يلتقي بجموع قافلة الحج المصرية ثم تواصل سيرها في الطريق حتى مكة.
وتستطرد فوقي بقولها: ثم هناك أيضا طريق عدن، حيث كان المحمل اليمني يخرج من عدن عندما كانت تحت الإدارة العثمانية، ومنذ سنة 963هـ بدأ الوزير مصطفى باشا والي اليمن في تنظيم موكب المحمل الشريف باسم محمل صنعاء اليمن على إثر صدور فرمان له بهذا الصدد.
وهناك أيضا طريق عمان، وطريق الحسا، وطريق البصرة، وطريق بغداد، وكان يزدان الطريق من بغداد إلى مكة المكرمة بالأبنية وأسبلة المياه والخانات وغيرها من الأبنية رفيعة المستوى، وخاصة تلك التي أمرت ببنائها السيدة "زبيدة" زوجة هارون الرشيد العباسي، والسلطان ملكشاه السلجوقي، وقد حافظ عليها وعني بها السلاطين العثمانيون جميعا.
وأشارت "فوقي" إلى أنه من علامات اهتمام السلاطين العثمانيون بمكة المكرمة ومدينة الرسول محمد خاتم الأنبياء، هو إرسال ما كان يعرف بمواكب المحمل النبوي الشريف، أو مواكب الصرة، كما عُرفت في التاريخ العثماني.
وهو محمل كان يرسله السلطان إلى الحجاز كل عام في موسم الحج في موكب عظيم تحمله مئات الجمال، وتحيط به كتائب كثيرة من الفرسان المدججين بالسلاح مع أستار الكعبة، وهدايا ذات قيمة عالية، وصرة سلطانية كبيرة تحتوي على قطع ذهبية كثيرة ومجوهرات كريمة توزَّع على أهل تلك البلاد، وتصرف على إصلاح طرق الحج، وإعمار مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومرافق الحرم الشريف، بحسب المؤرخة.
وحول أهمية مثل هذه الندوة في توطيد العلاقات المصرية التركية، قال مجيب رشدي، رئيس مجلس إدارة جمعية الجسر الثقافي العربي التركي، على هامش الندوة: "تمثل هذه اللقاءات الثقافية والفنية تدعيم لأواصر التعاون بين الشعبين التركي والمصري، والذي يمتد تاريخ هذه العلاقات الى سنوات طويلة، تتجلى في أشكال ثقافية واجتماعية متعددة"، واصفا الفن والثقافة بالجسر المتين لتعميق هذا التواصل.
وأضاف رشدي لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن جمعية الجسر بالتعاون مع مركز يونس إمرة لنشر الثقافة التركية بالقاهرة يسعيان إلى تدشين عدد من الفعاليات والأنشطة المختلفة خلال الفترة القادمة "للتأكيد على عمق هذه العلاقات والتي يتطلع الشعبين إلى مزيد من التواصل عبر سبل وآليات متنوعة".