اسطنبول/ هشام شعباني/ الأناضول
أغلقت الشرطة التركية اليوم؛ جميع الطرق المؤدية إلى منتزه غزي - المطل على ميدان تقسيم؛ وسط مدينة اسطنبول - بعد دعوات للتجمهر في الحديقة؛ بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاق ما بات يعرف باسم "أحداث منتزه غزي".
وكان "منبر التضامن مع تقسيم"؛ دعا المواطنين الأتراك إلى التجمع في منتزه "غزي" و"ميدان تقسيم"؛ من أجل تجديد "المطالب الشعبية الخاصة بالتطور المدني الصحي وبناء مدن أكثر ملائمة للعيش البشري، واستحضار ذكرى أولئك الذين فقدوا حياتهم في أحداث العام الماضي".
ومن جهتها أعلنت ولاية اسطنبول؛ عن عدم سماحها بإجراء أي تجمعات من شأنها أن تخل بالأمن في ميدان تقسيم، مشيرةً إلى أن الولاية أصدرت تعليمات بزيادة حجم الإجراءات الأمنية في المنطقة المذكورة، فيما أغلقت حديقة "غزي بارك" وساحة تقسيم المقابلة لـ "مركز أتاتورك الثقافي" تماماً أمام حركة المواطنين.
إلى ذلك، وضع 25 ألف شرطي على أهبة الاستعداد في مدينة اسطنبول، وعلمت الأناضول أن مديرية الأمن في اسطنبول، كلفت حوالي 7 آلاف وخمسمائة شرطي للعمل في مناطق "تقسيم" و"بشيكطاش" و"دولمه باهجه" و"طارلاباشي" و"شيشلي" و"أوق ميداني" التابعة للمدينة.
وكانت الاحتجاجات اندلعت ليلة 27 مايو/آيار من العام الماضي، إثر اقتلاع بعض الأشجار من منتزه غزي المطل على ساحة تقسيم العريقة في قلب إسطنبول، في إطار مخطط لإعادة تأهيل المنطقة، حيث كانت تعتزم الحكومة إعادة بناء ثكنة عثمانية، جرى هدمها قبل عقود.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات في الأول من حزيران/يونيو الماضي، وامتدت إلى مدن أخرى، واستمرت حتى أوائل أغسطس/آب المنصرم.
ونُظمت مظاهرات في 80 ولاية تركية، من أصل 81 - ولاية بايبورت لم تشهد أي احتجاج - وسُجلت 4725 مظاهرة خلال الفترة المذكورة أعلاه، شارك فيها نحو 3 ملايين و545 الف شخص، حيث قامت الشرطة بتوقيف 5 ألاف 341 شخصا، على خلفية الأحداث واعتقال 160 منهم.
هذا ولقى شرطي مصرعه، خلال الاحتجاجات، فضلاً عن 5 مواطنين، إضافة إلى الفتى "بركين ألوان" (15 عاما)؛ الذي توفي مساء 8 آذار/مارس الماضي بعد غيبوبة دامت 269 يوما؛ جراء إصابته بكبسولة قنبلة مسيلة للدموع خلال موجة الاحتجاجات.
وأصيب خلال الأحداث 4 آلاف و312 مواطناً مدنياً بجروح، إضافة إلى 694 من عناصر الأمن، كما خلفت الاحتجاجات أضراراً مادية جسيمة، شملت تخريب 45 سيارة اسعاف، و90 حافلة نقل تعود للبلديات، و214 مركبة خاصة، إضافة إلى 240 عربة شرطة.
هذا ولحقت أضرار بـ 58 مبنى عام، و337 مكان عمل، وبلغت قيمة الأضرار المادية نحو 67 مليون دولار (وفق مصادر في مديرية أمن ولاية قهرمان مرعش)، في حين تراجعت قيمة الليرة التركية إبان الأحداث.
وأكد مسؤلو الحكومة أن المظاهرات التي انطلقت بذريعة الدفاع عن البيئة؛ خرجت عن سياقها، وتحولت إلى حملة تستهدف إستقرار البلاد، حيث شارك فيها عناصر ينتمون لمنظمات غير شرعية.
بدوره اتهم رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" من وصفهم بـ "لوبي الفائدة" بالعمل على تأجيج الاحتجاجات - يقصد بذلك شركات التمويل وبعض البنوك التي تقوم بإقراض الدولة - لخدمة أجندات تصب ضد مصالح البلاد، كما انتقد وسائل إعلام عالمية ومحلية بسبب "عدم موضوعيتها وإفتقادها للحيادية خلال تغطية الأحداث".
وفي ظل الاحتجاجات التقى أردوغان ممثلي "منتدى التضامن مع تقسيم" - ضم جهات مشاركة في الاحتجاجات - الذين طالبوا بعدم بناء الثكنة، وإطلاق سراح الموقوفين فوراً، وأعربوا عن معارضتهم لمشاريع كبيرة بذريعة إضرارها بالبيئة، كالمطار الثالث في اسطنبول (الذي سيكون من أضخم مطارات العالم)، والجسر الثالث على مضيق البوسفور، ومحطات الطاقة، و"قناة اسطنبول"(مضيق اصطناعي مزمع انشاؤه بشكل مواز لمضيق الفوسفور).
وفي خضم الأحداث، أعربت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن قلقهما حيال أنباء "الاستخدام المفرط للقوة"، خلال الاحتجاجات، فيما أطلقت وزارة الداخلية تحقيقاً بشأن الادعاءات في هذا الخصوص.
وسارعت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي؛ إلى إصدار قرار حول أحداث ميدان تقسيم، دعت فيه الحكومة التركية إلى "استشارة الشعب في خطط التنمية المدنية والمناطقية"، معربةً عن قلقها من استخدام الشرطة التركية "القوة المفرطة" في مواجهة المتظاهرين، ناصحةً رئيس الوزراء أردوغان إلى اتخاذ موقف موحد وتصالحي على حد تعبيرها.
واستنكر أردوغان قرار البرلمان الأوروبي قائلاً: " من أنتم كي تصدرون قرارات تخص تركيا، عليكم أن تلزموا حدودكم ".