أنطاليا/ الأناضول
قال رئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول، مديرها العام، سردار قره غوز، إن كتاب "الدليل" الذي أصدرته الوكالة ويحتوي على أدلة تتعلق بجرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، سيتم وضعه داخل كبسولة زمنية وتخزينه في مناطق مختلفة من العالم.
جاء ذلك خلال مشاركته، السبت، في جلسة حوارية بعنوان "الاتصال الاستراتيجي في إدارة حالات عدم اليقين" ضمن فعاليات منتدى أنطاليا للدبلوماسية.
وأضاف قره غوز "إذا كان هناك إبادة جماعية، وكنتم مضطرين لتوثيقها، فلا يمكنكم أن تبقوا مجرد صحفيين، لأن هذه مسؤولية تجاه الإنسانية، يجب توثيقها، ثم حفظ الوثائق إلى الأبد".
وأشار إلى أن وكالة الأناضول وقناة الجزيرة أظهرتا التزاما بمبادئ الصحافة خلال الإبادة الجماعية في غزة، ودفعتا ثمنا باهظا للغاية جراء ذلك.
وأوضح أن ما حدث في غزة كان أكثر من مجرد صراع، بل كان إبادة جماعية واضحة، مضيفا: "خلال الإبادة، فقدت وكالة الأناضول اثنين من زملائها، وفقدت الجزيرة 14 زميلا، قُتلوا على يد حكومة بنيامين نتنياهو، هذا ثمن باهظ للغاية دُفع في سبيل الصحافة الجيدة".
وأشار إلى أن أكثر من 70 ألف شخص قُتلوا منذ أكتوبر 2023، وأصيب نحو 200 ألف.
ولفت إلى أن غزة تعرضت لدمار شبه كامل، حيث تضرر 88 بالمئة من المنطقة، ودُمّر 92 في المئة من المنازل، ولم يعد هناك تقريبا أي مساكن قائمة.
وانتقد قره غوز التغطية الإعلامية العالمية، معتبرا أنها غير متوازنة، مشيرا إلى أن تحليلا شمل 50 ألف مقال من وسائل مثل "لوموند" و"بي بي سي" و"دير شبيغل" و"نيويورك تايمز" أظهر هيمنة الرواية الإسرائيلية.
وأضاف أنه بين عامي 2023 و2025، ذُكر مصطلح "الإسرائيليين" نحو 1900 مرة في عناوين "نيويورك تايمز"، مقابل نحو 10 مرات فقط لـ"الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن ذلك يعكس اختيارًا تحريريا واستراتيجيا.
كما لفت إلى ازدواجية المعايير في اللغة المستخدمة، حيث يتم استخدام تعبيرات واضحة مثل "هجوم حماس" و"مسلح" و"مجزرة"، بينما تُستخدم تعبيرات مبهمة مثل "انفجار" و"حادث" عند استهداف المستشفيات في غزة.
واعتبر أن هذا يعكس محاولة لإخفاء الحقيقة، مؤكدا أن الإعلام الغربي "فشل تماما" في تغطية ما يحدث في غزة، وأنه لا يحق له إعطاء دروس في الموضوعية.
وأشار إلى أن وكالة الأناضول نشرت ثلاثة كتب مهمة: "الدليل" الذي يتضمن أدلة على جرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي، و"الشاهد" الذي يضم شهادات عاملين في الإغاثة وصحفيين، و"المتهم" الذي يوثق أسماء المتهمين.
وأضاف: "وضعنا كتاب الأدلة في كبسولة زمنية، استخدمنا مادة الإيبوكسي مع بعض المواد الكيميائية الخاصة، لماذا فعلنا ذلك؟ لأننا أردنا الحفاظ على هذه الأدلة إلى الأبد".
وتابع: "يمكننا الحفاظ على هذا الكتاب لمدة 500 عام، سندفن هذه الكبسولة الزمنية في 15 موقعا مختلفا حول العالم".
وقال: "إذا اندثرت الحضارة، أعتقد أنه بعد 1000 عام من الآن، سيجد بعض الباحثين، وبعض الأجيال القادمة، هذا الكتاب، هذه الكبسولة الزمنية التي تحتوي على أدلة على جرائم حرب".
وأردف: "هذه مسؤوليتنا تجاه الإنسانية، إذا وقعت إبادة جماعية وكان عليك توثيقها، فلا يمكنك أن تبقى مجرد صحفي، عليك توثيقها ثم الحفاظ على سجلاتك إلى الأبد، لهذا السبب قمنا بهذا المشروع".